'تضحيات المقاتلين والمقاتلات جسدت أسمى معاني البطولة في حلب'

على الرغم من شدة المعارك التي وقعت في مدينة حلب السورية، إلا أن روح التعاون بين مقاتلين ومقاتلات الأمن الداخلي "الأسايش" كانت العامل الأساسي في استمرار الصمود، وتضحياتهم جسّدت أسمى معاني الفداء.

الحسكة ـ من بين القصف والطائرات المسيرة التي استهدفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، برزت قصص بطولية جسدت أسمى معاني الفداء، حيث امتزجت الشجاعة بروح التعاون والإصرار على الحرية.

على الرغم من أنه قيل إن المعركة انتهت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إلا أن مقاتلي ومقاتلات الأمن الداخلي "الأسايش" اتخذوا إجراءات مسبقاً، لأنهم أدركوا أن الجماعات المسلحة تخطط للهجوم، وكان هدف هؤلاء المقاتلين إنقاذ الأهالي.

أوضحت المقاتلة ضمن صفوف قوات الأمن الداخلي "الأسايش" في حلب، زنارين كوباني، أنه في الرابع من تموز/يوليو وردت معلومات تفيد باحتمال وقوع هجوم، فتمت دعوة المقاتلين والمقاتلات للاستعداد واتخاذ مواقعهم "الجميع كانوا على أهبة الاستعداد، بدأ الهجوم واستمر لساعتين، وتمكّنا من تحقيق انتصار مهم، لكن سرعان ما تجددت الاشتباكات وسقط بعضهم قتلى وجرحى".

وأضافت "بعد ذلك شنّت الجماعات المسلحة هجوماً ثالثاً، كنا جميعاً في مواقعنا، ومعنوياتنا عالية جداً، وصلتنا تحذيرات بأن تلك الجماعات تتحرك في محيطنا، فاتخذنا احتياطاتنا، وبالفعل نفّذ الجميع إجراءاتهم، ولأنهم لم يتمكنوا من التقدم في البداية، لجأوا إلى استخدام الطائرات المسيّرة، والتي كانت بلا شك تابعة للاحتلال التركي".

وأشارت إلى أن الجماعات المسلحة كانت تنادي بـ "الله أكبر"، فيما كان المقاتلون يردّدون "المقاومة حياة"، موضحة أن تلك الهتافات كانت تخفي خوفهم، إذ سرعان ما لجأوا إلى الاختباء "بعد استخدامهم للطائرات المسيّرة، بدأوا بالاعتماد على أسلحتهم الثقيلة، بينما اضطررنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على الأسلحة الخفيفة، وعندما تقدمت آلياتهم، حاولنا التصدي لها، لكن سرعتها حالت دون إصابتها".

وأفادت أنه عند الساعة الواحدة والنصف اندلعت اشتباكات جديدة "استخدمنا أسلحتنا الخفيفة، وأثناء محاولتي التقدم لمساندة المقاتلين، أُطلق صاروخ أدى إلى إصابتي مع أربعة من رفاقي، ورغم شدة المعركة، لم يتوقف المقاتلون عن مساعدة بعضهم، حيث سعوا إلى إجلاء الجرحى، وبعد القصف والهجمات، تمكنّا من السيطرة على إصاباتنا والوصول إلى البقية".

 

"الدولة التركية كانت شريكة أساسية في الهجوم الوحشي"

وأوضحت زنارين كوباني أنه بعد وصولهم إلى رفاقهم، تقدمت الدبابات "قمنا بإجلاء جميع الجرحى ونقلناهم إلى مستشفى في حي الأشرفية، في البداية كان المسلحون بعيدين، لكن طائراتهم المسيّرة وأجهزة الاستطلاع كانت تحوم فوق المستشفى، حيث استهدفوه بشكل مباشر محاولين القضاء على كل الجرحى، إلا أن المصابين احتموا تحت الأرض، ومع مرور الوقت تكثفت مسيرات الاستطلاع، ولأنهم لم يتمكنوا من اقتحام المستشفى، لجأوا إلى الطائرات المسيّرة الانتحارية"، مضيفةً "في النهاية سقط عدد كبير من الجرحى واستشهد بعض رفاقنا؛ حيث ارتقى الشهيد روج أولاً، ثم زياد حلب ورفيقة أخرى، أما الذين لم يستطيعوا الوصول إلى المستشفى فقد أظهروا شجاعة استثنائية، وفضلوا القيام بأعمال فدائية على الاستسلام".

وقالت إنه بعد توقف الاستطلاع والطائرات المسيّرة، شنّت مرتزقة الاحتلال التركي وجهاديي هيئة تحرير الشام في اليوم التالي عند الساعة الخامسة مساءً هجوماً بالدبابات على المستشفى "قرابة 40 إلى 45 ألف مسلح مزوّدين بأسلحة ثقيلة هاجموا نحو 150 مقاتلاً، ورغم شدة الهجوم، تمكن رفاقنا في النهاية من تدميرها في مقاومة بطولية"، لافتةً إلى أن المسلحون أطلقوا قذائف الغاز داخل المستشفى، ما أدى إلى انتشار الغاز في أرجائه وتدهور الوضع بشكل خطير وصعب للغاية "بقيت عزيمتنا ومعنوياتنا عالية، حيث تمكن المقاتلون من إسقاط طائرات الاستطلاع، وفي النهاية، ومع تزايد عدد الجرحى، لم يعد هناك مكان أو دواء كافٍ داخل المستشفى، خاصة بعد استهداف مخازن الأدوية، كما أننا لم نتمكن من الوصول إلى المصابين داخل المستشفى، لكنهم واجهوا كل تلك الظروف القاسية بصمود وإصرار، محققين انتصاراً جديداً على العدو قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار".

وترى أن المشهد بدا يفوق قدرة الكلمات على وصفه خاصة بعد نقل جميع الجرحى إلى الرقة وقامشلو "بعد إعلان وقف إطلاق النار اجتمعنا جميعاً، كنت إلى جانب جثمان الشهيدة كيريلا، التي قاتلت حتى آخر طلقة، ثم فجّرت قنبلةً بنفسها بعد أن نفدت ذخيرتها، رافضةً الاستسلام".

 

"شخصية الشهيدة كريلا مثالاً للتفاني والإنسانية"

وأوضحت أن أعداء المرأة ينظرون دائماً إليها نظرة سطحية، لكن شخصية كيريلا كانت مختلفة تماماً "منحتنا قوة ومعنويات عالية، وكانت مثالاً للتفاني والإنسانية، رغم الوقت القصير الذي قضيته معها، تركت أثراً عميقاً داخلي، إذ كانت دائمة الحركة، ترفع المعنويات، وتعزز الروابط بين المقاتلين والمقاتلات، كانت نموذجاً للنجاح، تشارك الآخرين وتقدم لهم العون باستمرار، شكّلت رمزاً يُحتذى بها؛ لقد قدّمت مقاومة عظيمة، وضحت بنفسها من أجل رفاقها، وسنواصل طريقها وطريق زياد حلب وكل الشهداء".

أكدت زنارين كوباني أن الهدف الأساسي من هجمات الجماعات المسلحة كان القضاء على المجتمع وإلغاء وجوده "أرادوا إبادتنا جميعاً، لكن بفضل صمودنا والأهالي، فشلوا في تحقيق مبتغاهم. كانوا يسعون إلى محونا بالكامل".

 

مجازر جماعية ارتكبت بحق الأطفال

وأضافت "منذ البداية كانت المعلومات تشير إلى أنهم سيستهدفون حتى الأطفال الرضّع، وبالفعل ارتكبوا مجازر جماعية، قتلوا الأطفال واعتدوا على النساء، بينما كان الرجال يُقاومون إلى جانبنا، تأثرنا بذلك"، مشيرةً إلى أنه "بعد هذه الجرائم حاولوا كسر إرادتنا وإرادة قيادتنا، وادّعوا أن قوات الأمن الداخلي هي من هاجمتهم، وأننا من استهدف أهالي الشيخ مقصود والأشرفية".

وقالت في ختام حديثها "عندما بدأ الهجوم، لم يتحرك رفاقنا في البداية، وبعد وصول المعلومات بدأوا بالتصدي، كان واضحاً أن هدفهم القضاء على حرية المرأة والشعب بأكمله، إن أعداءنا يريدون محو الكرد من على وجه الأرض، لكنهم لن ينجحوا، لأننا دائماً نقف بصلابة، فطريق شهدائنا هو طريق المقاومة المستمرة، والنصر دائماً حليفنا، وأدعو الجميع إلى مواصلة الصمود حتى النهاية، سنستمر في نضالنا حتى آخر لحظة".