موجات نزوح واسعة ومقتل وإصابة العشرات في مدينة الدلنج

شهدت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان قصف جوي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة العشرات في سوق المدينة، وفي ظل هذه الأوضاع حذّر برنامج الأغذية العالمي من نفاد المساعدات الغذائية خلال شهرين المقبلين.

مركز الأخبار ـ تحوّل النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع سريعاً إلى واحدة من أعنف الأزمات في المنطقة، حيث أسفر القصف والاشتباكات عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجه في الوقت الذي يواجه فيه أكثر من 21 مليون شخص مستويات حادة من الجوع.

قُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وأُصيب العشرات أمس الخميس 15 كانون الثاني/يناير، في قصف جوي نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف سوق مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وخلال الأسابيع الماضية كثفت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية هجماتها بالمدافع والطائرات المسيرة على مدينة الدلنج، والتي تعتبر أكبر مدن الولاية، بالتزامن مع غارات جوية على مدينة كادقلي، ما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير عدد من المرافق الخدمية.

وأفادت وسائل الإعلام، نقلاً عن أحد المسعفين في مستشفى "الأم بخيتة" أن قصفاً جوياً بطائرة مسيّرة استهدف مدينة الدلنج وأسفر عن مقتل نحو 12 مدنياً وإصابة أكثر من 16 آخرين، وأضاف أن المستشفى يواجه أزمة في توفر الأدوية، إذ انعدمت بعض الأصناف تماماً، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدل الوفيات بين المصابين.

وكانت شبكة أطباء السودان قد كشفت في وقت سابق عن خروج نحو ثلاثة مستشفيات رئيسية في الدلنج عن الخدمة نتيجة تعرضها للقصف الجوي والمدفعي الثقيل، مضيفةً أن المدينة تفتقر للكوادر الطبية الذين فر معظمهم نتيجة التطورات الأمنية الأخيرة.

وتشهد الدلنج موجات نزوح كثيفة للمدنيين باتجاه مناطق شمال كردفان، وفي رحلة محفوفة بالمخاطر تتخللها انتهاكات واسعة ترتكبها قوات الدعم السريع التي تسيطر على الطريق الرابط بين الدلنج والأبيض.

 

تحذيرات من نفاذ المساعدات الغذائية

من جانبه حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاذ المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل في ظل استمرار النزاع، مؤكداً أنه في غياب التمويل سيحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الإنسانية الغذائية والحيوية في غضون أسابيع.

وأشار تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إلى تفشي المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادوقلي بجنوب كردفان، وفي مدينة الدلنج، الواقعة على بُعد 130 كيلومتراً شمال كادوقلي والمحاصرة هي الأخرى من قبل قوات الدعم السريع، وحذر التقرير من أن المدنيين يعيشون أوضاعاً شبيهة بالمجاعة غير أن صعوبة التنقل وانقطاع الاتصالات يجعل من المستحيل التحقق من دقة هذه البيانات.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من مستويات حادة من الجوع، في الوقت الذي تزداد فيه الأزمة الإنسانية تفاقماً بعفل النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت في نيسان/أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص.

وفي 27 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) أن بعثة تقييم أممية تمكنت من الوصول إلى مدينة الفاشر بعد مفاوضات مطوّلة، وأوضحت أن سكان الفاشر ظلوا لأشهر تحت الحصار محرومين من المساعدات، مؤكداً ضرورة ضمان تدفق الإغاثة دون عوائق إلى المدينة وسائر مناطق السودان.