ناهيدة أحمد: المرأة الكردية شريك أساسي في النضال والمقاومة
المرأة الكردية كانت وما زالت في طليعة النضال، مدافعةً عن الأرض والكرامة، ومثبتةً حضورها البطولي في مواجهة الاحتلال والفكر المتطرف، ورغم محاولات التقليل من دورها، إلا أن النساء شريكات أساسيات في المقاومة والسلام، ورمز دائم للحرية والانتصار.
هيلين أحمد
السليمانية ـ منذ عقود، والمرأة الكردية في طليعة النضال من أجل الحرية والكرامة، تشارك بفعالية في صفوف المقاومة، تقدم تضحيات جسيمة دفاعاً عن الأرض والحقوق، ولم تقتصر مشاركتها على الحياة الاجتماعية، بل امتدت إلى ساحات القتال، حيث لعبت دوراً محورياً في دفع مسيرة التحرر الكردي إلى الأمام، متحديةً سياسات القمع والاحتلال التي استهدفت كردستان وشعبها.
في شرق كردستان، واجهت النساء هجمات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وواصلن المقاومة حتى انبثقت انتفاضة "Jin Jiyan Azadî"، التي ما زالت حتى اليوم تمثل صوتاً قوياً في مواجهة النظام الإيراني، ومطالبةً بحقوق النساء والشعوب المضطهدة.
أما في إقليم شمال وشرق سوريا، فالنساء في الصفوف الأمامية لمعارك الدفاع عن الحرية، حيث تصدين بشجاعة لداعش عام 2014، وحققن انتصارات بارزة جعلت العالم ينظر إليهن كرمز للثورة النسائية والمقاومة البطولية.
ومؤخراً، في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، ومع تجدد هجمات الدولة التركية وتفاقياتها مع جهاديي هيئة تحرير الشام تعرضت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية لهجمات عنيفة استمرت عدة أيام، قدّمت خلالها تضحيات من النساء دفاعاً عن الأرض والكرامة.
لكن في المقابل، خرج رجل دين يُدعى "مظهر خراساني"، متأثراً بالفكر المتطرف لداعش، بتصريحات تقلل من شأن المقاتلات في صفوف قوات الأمن الداخلي "الأسايش"، مدعياً أن دور المرأة يقتصر على خدمة البيت، وليس القتال والدفاع عن الأرض، هذه التصريحات أثارت موجة غضب واسعة في جميع أجزاء كردستان، حيث اعتُبرت إهانة لتضحيات النساء.
في مدينة السليمانية، ردّت الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة والمقاتلات بتنظيم احتجاجات وتجمعات، ورفعن دعاوى قانونية ضد مظهر خراساني، مؤكدات أن أقواله لا تمثل سوى فكر متخلف ومخزٍ، في حين أن المرأة الكردية أثبتت عبر التاريخ أنها شريك أساسي في النضال والمقاومة.
أكدت العميدة ناهيدة أحمد، من اللجنة المؤسسة لكتيبة نساء البيشمركة، أن المرأة الكردية كانت وما زالت ركناً أساسياً في مسيرة الدفاع عن الأرض والوطن، إذ لعبت دوراً محورياً في مختلف المراحل التاريخية، وسجلت حضوراً بارزاً في مواجهة الأعداء والتصدي للاحتلال "النساء إلى اليوم يتحملن مسؤولية كبيرة في قضايا السلام، ليبرهنّ أن دورهن لا يقتصر على ساحات القتال فحسب، بل يمتد إلى بناء مستقبل أكثر أمناً وعدلاً".
وأشارت إلى أن "بعض رجال الدين المتأثرين بفكر القوى المحتلة يحاولون الانتقاص من مكانة المرأة الكردية، كما فعل الملا مظهر خراساني حين قلّل من قدرات النساء عبر تصريحات متخلفة، في وقتٍ يشهد فيه التاريخ على بطولاتهن في الحروب والمقاومة"، لافتةً إلى أن المرأة الكردية شاركت في صفوف البيشمركة، وكان لها دور في المعارك والتجارة حتى في زمن الأنبياء، لتثبت أن حضورها في الحياة العامة ليس جديداً ولا طارئاً.
وذكّرت بتجربة عام 2014، مع هجمات داعش، مجددةً التأكيد على أن المرأة الكردية قادرة على حمل السلاح والدفاع عن الأرض والكرامة، وأنها شريك أساسي في النضال، لا يمكن لأي فكر متطرف أو خطاب رجعي أن يلغي دورها أو يقلل من قيمتها.
وأشادت بمقاومة نساء إقليم شمال وشرق سوريا والمقاتلات، حيث أثبتن أنهن قادرات على حماية أنفسهن وأرضهن، فبفضل صمودهن تحولت معارك الدفاع إلى رموز للحرية والكرامة، ورغم محاولات بعض الأصوات المتأثرة بالفكر المتطرف التقليل من شأن المقاتلات، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المرأة الكردية كانت وما زالت الدرع الحصين في مواجهة الاحتلال.
وأكدت ناهيدة أحمد أن الفكر المتطرف الذي يعتبر الدفاع عن الأرض عملاً سيئاً لا يعكس سوى عقلية رجعية، بينما التاريخ والواقع يؤكدان أن المرأة الكردية كانت دائماً في الصفوف الأمامية للنضال "رأينا في معارك ضد داعش الذي امتد إلى دول عديدة، حيث أن المقاتلين والمقاتلات وقفوا بصلابة وأوقفوا زحفه، وحققوا انتصارات أدهشت العالم".
وانتقدت الصمت المخزي للكثير من الدول والمنظمات الحقوقية أمام هذه التضحيات "يظل الشعب الكردي، برجاله ونسائه، شاهداً على أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن المرأة الكردية ستبقى رمزاً للمقاومة والكرامة مهما حاول الفكر المتطرف أن ينال منها".
وشددت ناهيدة أحمد "سنظل من البداية حتى النهاية واقفين بثبات في مواجهة تصريحات مظهر خرساني وكل من يحاول الانتقاص من دور المرأة الكردية"، مضيفةً "نناضل في كل جزء من كردستان، ونقف سنداً لجميع النساء، فهن طبيبات ومعلمات، وفاعلات في مختلف القطاعات، وحين تشتد المعارك يكنّ في الصفوف الأمامية للدفاع عن الأرض والكرامة".
وفي ختام حديثها، أكدت أن المرأة الكردية أثبتت أن المحتل يخشاها، لأنها تواجهه بشجاعة لا تلين، وتفضح جرائمه "ألم يرَ مظهر خرساني كيف أن الكرد يضحون بأرواحهم في سبيل الحرية، ويقفون بوجه القتل والاضطهاد؟، نحن، حتى آخر نفس، سنبقى إلى جانب المقاتلين والمقاتلات، ندافع عن حقوقنا، ونحمي أرضنا، ونصون كرامتنا، ولن تثنينا عن ذلك لا الأفكار المتطرفة ولا محاولات التشويه، المرأة الكردية ستظل رمزاً للمقاومة، وشريكاً أساسياً في معركة الحرية حتى تحقيق النصر".