مشاهد توثق بأن الهجمات على حلب حرب على الذاكرة والهوية والحق في الحياة
شهدت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب في السادس كانون الثاني/يناير تصعيداً خطيراً، حيث وثقت تقارير حقوقية وميدانية مقتل مدنيين، وتم استهداف منشآت خدمية نتيجة القصف وهجمات جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي.
مركز الأخبار - الانتهاكات التي شهدتها الأحياء في الأيام الأخيرة لم تقتصر على استهداف المدنيين، بل امتدت لتطال أساسيات الحياة: الكهرباء، المياه، المدارس، والمستشفيات. هذا التحول من مدينة عامرة إلى أطلال يثير سؤالاً: هل يمكن إعادة بناء ما تهدم، أم أن الجرح أعمق من أن يلتئم؟
فالقصف العشوائي لجهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي لم يميز بين بيت سكني أو محطة كهرباء، بين مدرسة أو مستشفى. شبكات المياه تعطلت، والمرافق العامة خرجت عن الخدمة. هذه ليست مجرد خسائر مادية، بل هي انتهاك لحق الإنسان في الحياة الكريمة. فحين يُحرم المدني من الكهرباء والماء والتعليم، يُحرم من أبسط مقومات البقاء.
المشهد الذي يوثقه الفيديو التي نشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي يؤكد أن ما حدث في الأحياء الكردية في حلب ليس مجرد هجمات على الأرض، بل على الذاكرة والهوية والحق في الحياة. البنية التحتية ليست مجرد أنابيب وأسلاك، بل هي شريان حياة يربط الناس بمدينتهم. حين تُستهدف هذه البنية، فإن الرسالة واضحة: الهدف هو كسر إرادة الناس وإجبارهم على الاستسلام.
كما أن آلاف المدنيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم تحت وقع القصف والاشتباكات، تاركين وراءهم ذكرياتهم وأرزاقهم، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات الحرب الطويلة التي لم تترك للمدينة فرصة لالتقاط أنفاسها.
المدنيون وجدوا أنفسهم بين نارين: قصف عشوائي لا يميز بين مقاتل وطفل، وإجراءات عسكرية تُعلن الأحياء "مناطق مغلقة" وكأنها ساحات فارغة بلا سكان. في هذه المعادلة القاسية، يصبح الإنسان مجرد رقم في تقارير النزوح، بلا صوت ولا ضمانة.