محامية تحذر: مكتسبات ثورة المرأة مهددة ما لم تُحم قانونياً
غياب نصوص قانونية واضحة وآليات حماية فعالة في الاتفاقية بين قسد والحكومة السورية المؤقتة يهدد دور المرأة الفاعل في مواقع القرار السياسي والاجتماعي، ويستدعي تحركاً حقوقياً وقانونياً عاجلاً لضمان استمرار مكتسباتها وحمايتها من أي تراجع محتمل.
أسماء محمد
قامشلو ـ أكدت المحامية جيلان حمي من مدينة قامشلو أن الاتفاقية الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة تحمل فرصاً ومخاطر لحقوق المرأة في شمال وشرق سوريا، وأن غياب نصوص قانونية واضحة وآليات حماية فعالة يجعل دور المرأة في مواقع القرار السياسي والاجتماعي مهدداً لتحجيم أو التحويل إلى دور شكلي فقط.
تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل حقوق المرأة ومكتسباتها في شمال وشرق سوريا، ومع توقيع هذه الاتفاقية، التي وصفت بأنها اتفاقية لإدارة النزاع، يظل القلق قائماً حول مدى حماية حقوق المرأة على أرض الواقع، وضمان مشاركتها الفاعلة في مواقع القرار السياسي والاجتماعي، في ظل غياب نصوص واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.
ولتوضيح المخاطر قالت المحامية جيلان حمي من اتحاد المحامين في مقاطعة الجزيرة إن "ما يفرضه علينا الواقع الحالي هو مباركة الاتفاقية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، لكنها ليست نهاية الطريق، بل بداية جديدة ومرحلة متجددة من النضال السياسي والاجتماعي. الاتفاقية ليست ضماناً كافياً لحقوق المرأة ما لم تتضمن نصوصاً صريحة وآليات حماية واضحة".
ومن المنظور الحقوقي، التقييم الحقوقي لا يقوم على النوايا السياسية، بل على نصوص واضحة وملزمة ومؤطرة بآليات رقابية ومسائلة فعالة، كما أوضحت "غياب النص الصريح لأي شؤون قانونية يجعل الحق غير مضمون عملياً، وأي التزام أو اتفاقية لا تكون مضمونة إذا لم تكن مكتوبة وصريحة وغير قابلة للتعليق".
وكشفت أن الاتفاقية الحالية تعاني من ثغرات واضحة فيما يتعلق بحقوق المرأة، إذ لم يتضمن النص أي مادة صريحة أو آلية واضحة لحماية المرأة، كما لم يتم الإعلان عن دور المؤسسات والمراكز العملية الفاعلة في الإدارة الذاتية، إضافة إلى غياب مفهوم القيادة المشتركة الذي ساهم في تمكين المرأة في مؤسسات الإدارة السابقة.
ثغرات حقوقية
وترى أن هذه الثغرات تشكل خطراً حقيقياً على الدور الفاعل للمرأة، إذ يمكن أن "تتحول المرأة من شريك أساسي في مواقع القرار بالمنطقة إلى لعب دور شكلي محدود، مع احتمالية إعادة الهيمنة الأبوية الذكورية بأساليب سياسية جديدة، أو تحويل ملف المرأة إلى موضوع تفاوض إنساني".
وأضافت أن الانتقال من اتفاقية إدارة النزاع إلى اتفاقية حقيقية لحل النزاع يتطلب توثيقاً دقيقاً لكل ما تم الاتفاق عليه، وتثبيت كافة حقوق المرأة في دستور جديد وقوانين حماية واضحة، وإلا فإن المرأة ستواجه مخاطر سياسية واجتماعية جسيمة، تشمل إخراجها من مواقع القرار الفاعل وضرب نموذج الإدارة الذاتية الذي كان مثالاً لمناهضة الأنظمة الديكتاتورية والفاشية.
وأكدت أن منظمات المجتمع المدني ومجموعات حقوق المرأة مطالبة باتخاذ خطوات قانونية واضحة لضمان أن تكون المرأة طرفاً أساسياً في التفاوض، وليس مجرد ملف ثانوي "يتعين علينا جعل قضية المرأة جزء لا يتجزأ من العملية السياسية والقوانين الجديدة".
"جدائل المرأة المناضلة"
حماية حقوق المرأة ليست قضية مؤقتة، بل أساس للأمن الاجتماعي المستدام، وعلى ذلك بينت أن هناك ضرورة لعقد مؤتمرات وطنية للنساء على مستوى سوريا لإدراج كافة المكتسبات الحقوقية والسياسية والاجتماعية ضمن القوانين والدساتير الجديدة.
وشددت المحامية جيلان حمي في ختام حديثها على أن أي تعديل أو إلغاء لأي قانون يخص المرأة يعد باطلاً ما لم تكن المرأة شريكة أساسية وصاحبة القرار "هذه الثورة كانت ثمرة المرأة، وحملت شعار "المرأة، الحياة، الحرية". فالمرأة دائماً هي قلب النضال وعموده الفقري، وسنواصل هذا النضال بشعار جديد "جدائل المرأة المناضلة"، بما يتطلب ثورة حقوقية وقانونية حقيقية لضمان استمرار دور المرأة ومكتسباتها وحمايتها على جميع المستويات".