إيران بين فقدان الشرعية والرهان على المفاوضات
ترى الباحثة الاجتماعية والكاتبة سوسن رخش أن النظام الإيراني، رغم فقدانه شرعيته الداخلية بعد القمع الدموي للاحتجاجات الأخيرة، إلا أنه يسعى إلى إطالة عمره السياسي عبر المفاوضات الخارجية، مستفيداً من حاجة القوى الإقليمية والدولية إلى الاستقرار.
شهلا محمدي
مركز الأخبار ـ بعد أحداث كانون الثاني/يناير الماضي التي أودت بحياة آلاف المحتجين الإيرانيين، ورغم إعلان الولايات المتحدة دعمها لهم، دخلت واشنطن وطهران في جولة جديدة من المفاوضات عقب فترة من التهديدات المتبادلة بالحرب.
ستُعقد جولة المفاوضات الجديدة اليوم الجمعة 6 شباط/فبراير، في مسقط عاصمة سلطنة عمان، بمشاركة دبلوماسيين من الطرفين، وبوساطة دول إقليمية مثل تركيا وقطر ومصر والأردن والسعودية وعُمان.
وفي لقاء مع عالمة الاجتماع والكاتبة والباحثة في الشؤون الاجتماعية سوسن رخش، أوضحت أن الرئيس الأمريكي لا يرغب في حرب مباشرة، ويفضل تحقيق أهدافه عبر الضغط الاقتصادي "لا ينبغي لنا أن نتجاهل التطورات التي شهدتها المنطقة نفسها في العقد الماضي. فالسعودية وتركيا وجميع الدول العربية اليوم تسعى إلى الاستقرار في المنطقة، ويعتقد كثيرون أن فكرة نتنياهو في إثارة الفوضى بين الدول وتقسيمها لا تزال قائمة، لكني أعتقد أن هذه الفكرة لم تعد قابلة للتطبيق".
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تعلم أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى فوضى إقليمية بسبب قدرات إيران الصاروخية، وهو ما أعلنه خامنئي بوضوح.
ولفتت إلى أن النظام الإيراني يدرك أنه لا يستطيع مواجهة الجيش الأمريكي، لكنه قادر على زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما لا يخدم مصالح دول مثل تركيا، التي تواجه بدورها تحديات مع الكرد السوريين "إذا ما تعرضت إيران للهجوم، فهناك احتمال لاندلاع حرب أهلية، كما أن احتمالية توحيد الكرد ستزداد. من جهة أخرى، هناك قضية فلسطين، حيث تحاول إسرائيل بطريقة أو بأخرى السيطرة على فلسطين دون الدخول في حرب أخرى".
وأوضحت أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة تعلم أن النظام ليس له قاعدة داخل البلاد، وأنه ينتهك حقوق الإنسان ويرتكب الإبادة الجماعية، إلا أنها لا تنوي تغيير النظام.
وشددت على أن الولايات المتحدة، رغم إدراكها لانعدام قاعدة شعبية للنظام وانتهاكاته لحقوق الإنسان، لا تسعى إلى تغييره، مشيرةً إلى أن دول المنطقة، بما فيها تركيا ومصر وقطر والأردن وعُمان، ترى مصالحها في الاستقرار، وحتى إسرائيل لا ترغب في حرب جديدة مع إيران.
"إذا أردنا زوال النظام فعلينا أن نتحد"
وأكدت أن الشعب الإيراني لا يمكنه التعويل على القوى الخارجية لإسقاط النظام، بل عليه أن يخوض معركته بنفسه وبشكل موحد "إذا أردنا زوال هذا النظام، فعلينا أن نتحد".
وبينت أن المفاوضات ستكون معقدة، إذ تريد واشنطن مناقشة جميع الملفات، بينما تركز طهران على الملف النووي، معتبرة أن نقل المفاوضات إلى مسقط يعكس رغبة النظام في استعراض قوته وعدم ثقته بتركيا "المسافة بين البلدين شاسعة، وترغب أمريكا في مناقشة جميع القضايا، بينما ترغب الجمهورية الإسلامية في التفاوض بشأن الملف النووي. لن تتراجع أمريكا عن مطالبها، لكنها ستسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق مع إيران قدر الإمكان".
وأوضحت أن النظام فقد شرعيته الداخلية بالكامل، ولم يعد يملك أي ورقة يقدمها للشعب، لكنه يعتمد على الفوضى داخل المعارضة، حيث نجح في اختراق صفوفها وإضعافها، لافتةً إلى أن المجتمع الدولي يكتفي بإدانة جرائم النظام دون اتخاذ خطوات عملية، فيما يواصل النظام الاعتماد على القمع والإعدامات للبقاء.
ورغم احتمال رفع بعض العقوبات الاقتصادية، ترى سوسن رخش أن أي انفراج اقتصادي للشعب غير ممكن بسبب قوة الأوليغارشية داخل النظام، مؤكدة أن الوضع سيستمر حتى يتمكن الداخل الإيراني من توحيد صوته وتنظيم مقاومته "ليس لدي أمل في الانفتاح الاقتصادي، بسبب وجود نخبة قوية جداً داخل الحكومة، لن يحدث أي انفتاح اقتصادي للشعب، وسيستمر هذا الوضع حتى يتمكن الشعب داخل البلاد من أن يصبح صوتاً واحداً ويقاوم حتى النهاية".
وفي ختام حديثها، قالت عالمة الاجتماع والكاتبة والباحثة في الشؤون الاجتماعية سوسن رخش إن الأنظمة تنهار بثلاثة عوامل؛ توحيد الناس حول ألم مشترك، قدرتهم على التنظيم، ثم خوض مواجهة منظمة ضد العدو "الحركة داخل إيران ستسلك هذا المسار لأنه لم يعد لديها ما تخسره".