يوم من حياة مقاتلات YPJ في الذكرى الـ 12 لتأسيسها

تأسست وحدات حماية المرأة YPJ كأول قوة نسائية فاعلة تحمي المرأة وتدافع عن قيم المجتمع في الرابع من نيسان/أبريل، ويصادف هذا العام ذكرى تأسيسها الـ 12.

آفرين نافدار

الحسكة ـ قبل سنوات وضعت المرأة الكردية حجر الأساس لأول قوة عسكرية نسائية في مجتمع شرقي يقولب المرأة في عدة أعمال الأكيد أن حمل السلاح ليس أحدها، وكذلك لم يكن النموذج الغربي هو الهدف أو المبتغى، وبذلك تم إنشاء قوة نسائية وفق عدة مبادئ على رأسها أن "المرأة لا يمكنها انتظار الآخرين لتحريرها وإنما عليها القتال بنفسها من أجل الحرية".

البداية كانت من "كتيبة الشهيدة روكن" ليتوالى تشكيل الكتائب النسائية في مناطق مختلفة من إقليم شمال وشرق سوريا، وتحت شعار "نظمنَّ ذواتكنَّ في وحدات حماية المرأة YPJ لضمان انتصار الثورة"، تم الإعلان في الرابع من نيسان/أبريل 2013 عن التأسيس الرسمي لأول قوة نسائية لها خصوصيتها في العالم.

الرابع من نيسان/أبريل لم يكن كأي تاريخ، فالفلسفة التي تعمل وفقها وحدات حماية المرأة YPJ هي الفلسفة التي قدمها القائد عبد الله أوجلان للمرأة من أجل التحرر من العبودية التي تأخذ أشكالاً عديدة في كل زمان ومكان، وتعمل هذه الوحدات بعيداً عن أي تحيزات دينية أوطائفية أو عرقية فالمرأة هي المرأة والتحديات التي تواجهها واحدة وإن اختلفت في مظهرها بين بلد وآخر.

ولأن وحدات حماية المرأة ليست فقط قوة عسكرية هدفها بسط السيطرة على الأرض، وإنما تسعى جاهدةً لتغيير البنية الفكرية التي تحتقر المرأة من خلال التدريب، وكالتنا في الذكرى الـ 12 لتأسيس الوحدات تابعت حياة المقاتلات خلال يوم كامل.

 

YPJ أثرت على مختلف المجالات

ليلى درباسية شابة عربية قررت الانضمام لوحدات حماية المرأة إيماناً بها بضرورة تغيير ذهنية المجتمعات والوصول للمساواة الكاملة بين الجنسين، تقول إن الشهداء الذين ضحوا بحياتهم هم أصحاب الفضل في تحرير أرضهم من داعش والاحتلال التركي.

وبينت أن هدف وحدات حماية المرأة تحرير النساء من السلطوية والعبودية والذهنية الذكورية التي استعبدت المرأة منذ 5 آلاف عام "أثرت الذهنية الذكورية على مجتمعاتنا ومن خلال الانضمام للقوات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا نسعى لتغيير ذهنية الجنسين وتحرير المرأة من خلال تعريفها بتاريخها فالمرأة امتلكت قدسية عظيمة حتى أنها اعتبرت إلهة".

وأكدت على أهمية الفلسفة التي طرحها القائد عبد الله أوجلان مستذكرةً مقولته الشهيرة إذا لم تتحرر المرأة لن يتحرر المجتمع "على هذا الأساس نناضل لنقل هذه الحقيقة لجميع النساء من مختلف المكونات، وبذلك تتعرف المرأة على نفسها من جديد فالذهنية الذكورية اخفت تاريخ المرأة وطمست حقيقتها وعملت على إبادتها فكرياً فالمرأة هي المجتمع وهي الحياة".

ووصفت فلسفة القائد عبد الله أوجلان بـ "النور الذي فتح الطريق أمام جميع النساء"، معتبرةً أن وحدات حماية المرأة مهمتها ودورها الأساسي هو تحرير المجتمع من هذه الذهنية التي شكلت عائقاً أمام حرية المرأة في تطوير نفسها.

ولفتت ليلى درباسية إلى أن التضحيات التي قدمتها مقاتلات وحدات حماية المرأة في المعارك مع داعش اثبتت للعالم أن المرأة قادرة على مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية التي لم تستطع القوى الدولية القضاء عليه.

 

وعن التاريخ المشترك بين ميلاد القائد عبد الله أوجلان وتأسيس وحدات حماية المرأة قالت إنها لم تكن صدفة لأن "ميلاد القائد أوجلان ميلاد لحرية المرأة لذلك تم اختيار الإعلان عن تأسيس وحداتنا بالتزامن مع ميلاده".

ولفتت إلى أن وحدات حماية المرأة ليست قوة كردية فقط وإنما قوة نسائية ترحب بجميع النساء بين صفوفها، وأن المجتمع العربي تأثر كثيراً بالسياسة التي استعبدت المرأة ولذلك تم تهميش المرأة العربية أكثر من غيرها "ما نقوم به من أجل جميع النساء والمجتمعات وليس من أجل المجتمع الكردي فقط، فنحن النساء جميعنا بغض النظر عن قوميتنا وديننا نعتبر الرد المناسب على ما يحدث من إرهاب بحق المنطقة سواء من قبل داعش سابقاً أو الهجمات على جسر قرقوزاق وسد تشرين من قبل مرتزقة الاحتلال التركي".

وشددت على أن "المرأة بإمكانها حماية أرضها وتغيير مجتمعها وYPJ أثرت على مختلف المجالات في السنوات الأخيرة فكان هناك انفتاح على انضمام الشابات للقتال والمجال الفني والثقافي والسياسي، فانضمامنا أثر في المجتمع لأننا قبل أن نكون عسكريين لدينا أيدولوجية تحررية".

وعن هذه الأيدلوجية قالت "نعمل على إيصال فكر القائد عبد الله أوجلان لمجتمعنا ونسعى لنكون على قدر هذه المسؤولية"، مبينةً أنه "تعمقنا في بحثنا عن طريق الحرية نحن في YPJ طالبات للحرية والحق والعدل والمساواة وحدودنا ليست سوريا فقط وإنما الشرق الأوسط".

وأكدت على ضرورة محاربة العقلية الرجعية المتمثلة في الحكومة المؤقتة في دمشق، ومعتبرةً أن أسسها وضعت قبل 5 آلاف سنة وتقوم على إقصاء المرأة والآخر المختلف "هذه الذهنيات تخطف جوهر المجتمع، وما حدث في الساحل السوري مرفوض بالنسبة لنا والحل هو تطبيق مشروع الأمة الديمقراطية".

وترى أن حرب خاصة تمارس ضد الشعب السوري "الدين الإسلامي المطبق وخاصة في المجتمع العربي يؤثر على النظرة للمرأة، أما جوهر الدين فلا يتم الالتفات له، وعلينا التعمق بالدين والوصول إلى جوهره"، لافتةً إلى ضرورة أن تكون سوريا للجميع وإلغاء كلمة "العربية" من اسم البلاد.

وقالت إن العمل مستمر حتى توضيح جميع الحقائق للشعب السوري في الفترات المقبلة "هدفنا تطبيق مشروع الأمة الديمقراطية وأن يكون لوحداتنا دور في مستقبل سوريا، لأن مقاتلات YPJ لعبن دور كبير في القضاء على داعش ومواجهة الاحتلال التركي في هجماته على إقليم شمال وشرق سوريا لذلك يجب التقرب من قضية المرأة بشكل واعي وعدم إقصائها، وعلينا إظهار قوتنا في هذه المرحلة المهمة من تاريخ سوريا".

 

"القائد أوجلان دفع النساء نحو التنظيم وحماية أنفسهن"

ومن جهتها شددت المقاتلة في وحدات حماية المرأة آمارا إيلان على التضحيات التي قدمتها المقاتلات المناضلات في سبيل تعزيز روح الحماية الذاتية بين النساء "في الذكرى الثانية عشر من تأسيس وحدات حماية المرأة، نلفت الانتباه إلى تضحية المئات من المقاتلات المناضلات بأرواحهن في سبيل حماية المجتمع والنساء من الهجمات التي شنها المرتزقة أمثال داعش، والقاعدة والنصرة على مناطقنا".

وأضافت "استطاعت وحدات حماية المرأة أن تحيي التاريخ المليء بملاحم البطولة مرة ثانية في مقاومة سد تشرين وجسر قراقوزاق، وأصبحت من خلال تلك المقاومة نموذجاً لحماية الهوية الحقيقية للنساء، واستمدت وحدات حماية المرأة قوتها من آرين ميركان، افيستا خابور، سلافا وبريفان، اللواتي أصبحن رموز للبطولة والفداء".

وأكدت آمارا إيلان أن وحدات حماية المرأة احتضنت كافة النساء من مختلف المكونات من خلال حصولها على الهوية الوطنية، معتبرة أن الدور الريادي الذي لعبته النساء على الصعيد الاقتصادي، العسكري، السياسي والدبلوماسي ضمن ثورة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، أصبح إلهاماً لكافة نساء العالم.

وعبرت عن الفخر والاعتزاز الذي تشعر به في حياتها النضالية بصفوف وحدات حماية المرأة "عندما انضممت إلى وحدات حماية المرأة شعرت وكأنني ولدت من جديد، وتعرفت على هويتي ووجودي كما أنني استمديت تلك القوة التي تدفعني نحو النضال، المقاومة ومحاربة الأعداء والذهنية الذكورية السلطوية التي ترى المرأة كعبدة".

وبينت أن تأسيس وحدات حماية المرأة يعتبر هدية تاريخية للقائد عبد الله أوجلان في ميلاده "القائد أوجلان هو الشخص الذي دفع النساء نحو التنظيم وحماية أنفسهن، ووحدات حماية المرأة تأسست بفضل فكره وفلسفته، لذلك تم الإعلان عن تأسيس وحدات حماية المرأة في الرابع من نيسان، وهذا تأكيد على ارتباط المرأة القوي بفكر قائدنا، ونعتبر ميلاده نهضة للمجتمع والنساء بشكل خاص".

وشددت على أهمية التكاتف والوحدة التي تجمع مختلف مكونات إقليم شمال وشرق سوريا "وحدات حماية المرأة تحتضن المقاتلات من مكونات مختلفة وهذا يقوي الروح الوطنية بيننا، لأن ايدولوجيتنا لم تفرق بين المكونات والأطياف، فاختلاف وتنوع المكونات يزيدنا قوة وإصراراً نحو الديمقراطية والعدالة والمساواة"، مؤكدةً أن وحدات حماية المرأة تمتلك تلك القوة التي تستطيع من خلالها حماية كافة النساء السوريات من أي هجمات وانتهاكات تمارس ضدهن وتسلب حقوقهن.

 

YPJ أظهرت حقيقة المرأة المحاربة

فيما أشارت جافرة عفرين إلى الأهداف التي تسعى وحدات حماية المرأة إلى تحقيقها "تعمل وحدات حماية المرأة على تعزيز دور النساء في مجتمعهن، وتكثيف نضالهن ضد العقلية الذكورية السلطوية التي تستعبد المرأة وتفرض عليها القيود تحت مسمى العادات والتقاليد البالية، والركائز الدينية"، لافتة إلى أن "نضال ومقاومة وحدات حماية المرأة في الثورة، أظهرت حقيقة المرأة المحاربة، المناضلة، الريادية، القيادية والسياسية وجميع الصفات التي تميزت بها النساء منذ نشوء الإنسانية".

وعن التضحيات التي قدمتها المقاتلات في سبيل القضاء على إرهاب داعش ومرتزقة الاحتلال التركي قالت "إرادة المقاتلات في وحدات حماية المرأة والجسارة التي سطرت ملاحم البطولة اتضحت من خلال القضاء على الإرهاب الذي لم تتمكن أي قوة عالمية من محاربته، فقد انتفضت النساء لحماية مشروع الأمة الديمقراطية والنضال ضد الأنظمة المتطرفة والقمعية".

 وأوضحت "ننظم أنفسنا وفق مبدأ وأيدولوجية القائد عبد الله أوجلان الذي يهدف إلى تحرير المجتمع من خلال حرية المرأة، حيث اكتسبت وحدات حماية المرأة معنى أقوى من خلال إعلان تأسيسها في يوم ميلاده فنحن النساء نعتبره إشراقة أمل لحياتنا".

وناشدت جافرة عفرين كافة النساء لحماية وجودهن من خلال معرفة ذواتهن، وكسر قيود السلطة "وحدات حماية المرأة هي حافظة مليئة بالتجارب التي تظهر حقيقة النساء اللواتي يمثلن ذاتهن، لذلك أقول للمرأة أنتِ القوية، القائدة، الصانعة، الكاشفة والمبدعة لذلك إيها النساء نظمن أنفسكن لإحياء شخصية المرأة القوية التي كانت وما زالت حامية لوطنها".