مؤتمر ستار يختتم كونفرانسه بالتأكيد على تحويل الاستراتيجيات إلى واقع قانوني

أكدت المشاركات في كونفرانس "معاً من أجل ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري"، على تمسكهن بحقوقهن وضرورة تمكينهن دستورياً، مشددات على ضرورة تثبيت مكتسبات ثورة المرأة واعتماد المناصفة وترسيخ اللامركزية الديمقراطية في الدستور السوري الجديد.

قامشلو ـ أظهر كونفرانس مؤتمر ستار إصرار النساء في روج آفا على تعزيز حقوقهن وترسيخ مكانتهن في المجتمع، بما يمنح مزيداً من النساء الثقة للانخراط في الحياة العامة والمطالبة بحقوقهن بشكل مستدام.

اختتمت في مدينة قامشلو بروج آفا أعمال كونفرانس مؤتمر ستار، بعد يوم كامل من النقاشات المكثفة والمداخلات الواسعة، تحت شعار "معاً من أجل ضمان حقوق المرأة في الدستور السوري".

وقد شكل الكونفرانس، الذي شاركت فيه نحو 400 امرأة من مختلف المكونات، منصة واسعة لتبادل الرؤى وتعزيز دور النساء في صياغة مستقبل سوريا السياسي والاجتماعي.

كما شهدت جلسات الكونفرانس عرضاً لعدد من التجارب النسائية الناجحة في روج آفا، ما أتاح للمشاركات فرصة التعرف على نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في تعزيز حضور المرأة داخل المجتمع، وإبراز قدرتها على التأثير في مختلف مستويات صنع القرار.

وأسهمت القيادات النسائية البارزات في تقديم جلسات معمّقة أضفت بعداً نوعياً على النقاشات، وفتحت الباب أمام طرح مقترحات جديدة ومبتكرة تُعنى بحماية حقوق النساء وتوسيع مشاركتهن السياسية والاجتماعية.

وأكدت المشاركات خلال جلسات الكونفرانس التزامهن بالحفاظ على مكتسبات ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا، والعمل على ترسيخ دور النساء في مواقع صنع القرار، وضمان إدراج حقوقهن بشكل واضح في الدستور السوري الجديد، وشددن على ضرورة تطوير القوانين والسياسات التي تكفل المساواة وتحمي النساء من التهميش والانتهاكات.

ومن ثم أُلقي البيان الختامي الذي لخص أبرز التوصيات والمخرجات. وجاء في البيان أن انعقاد الكونفرانس يمثل منعطفاً تاريخياً في مسار الحل السياسي في سوريا، مؤكداً أن حرية المرأة هي الأساس لبناء سوريا ديمقراطية وتعددية.

وتضمن البيان مجموعة من التوصيات أبرزها التكريس الدستوري لمكتسبات ثورة المرأة واعتبارها حقوقاً سيادية، واعتماد مبدأ المناصفة (50%) في جميع مؤسسات الدولة لضمان العدالة النوعية، وكذلك تثبيت نظام اللامركزية الديمقراطية كصيغة دستورية "لضمان تحويل مؤسسات الإدارة الذاتية إلى وحدات حكم ذاتي تتمتع بكامل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، وحماية خصوصية التجربة الديمقراطية النسائية كنموذج وطني ملهم".

كما طالب البيان الاعتراف بوحدات حماية المرأة كجزء أساسي من منظومة الدفاع الوطني، وسن تشريعات ديمقراطية تضمن حرية عمل الأحزاب والتنظيمات النسائية، بالإضافة إلى مكافحة خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء عبر آليات قانونية واضحة.

ودعا البيان إلى تشكيل هيئة لحماية حقوق المرأة تتمتع بحق النقض على أي قانون يتعارض مع مبدأ المساواة، وتنسق التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية, والاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية في المناهج التعليمية  والخدماتية للإدارة الذاتية وضمان التعددية اللغوية والثقافية كمبدأ مواطني مقدس, وسن قانون مدني موحد للأحوال الشخصية مستلهم من "قانون المرأة"، لإلغاء القوانين التمييزية وحماية المرأة من العنف، وضمان حرية التنقل والعمل للنساء دون قيود أمنية".

وكذلك طالب بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح المعتقلات والمختطفات والمغيبين قسراً، والعمل على الكشف عن مصير المفقودين باعتباره التزاماً وطنياً وإنسانياً، التأسيس لعدالة انتقالية جذرية وحساسة للنوع الاجتماعي لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، والعودة الطوعية والآمنة للمهجرين والنازحين وإزالة آثار التغيير الديموغرافي القسري, وبناء شبكة نسائية عابرة للانتماءات لضمان تمثيل إرادة المرأة السورية في كافة أروقة صنع القرار الدولي, وصياغة ميثاق لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات ضد أي تدخل أمني في النشاط المدني والسياسي المستقل.

وشدد على ضرورة التمسك بمشاركة النساء الفعلية في لجان صياغة الدستور الجديد لضمان نصوص دستورية تحمي التعددية والمكونات كافة, وتثبيت استقلال الموارد الاقتصادية للمشاريع النسائية لضمان تمكين المرأة اقتصادياً كجزء لا يتجزأ من استقلال قرارها السياسي والاجتماعي.

وأكدت التنظيمات النسائية والاتحادات والأحزاب المشاركة التزامها الكامل بتنفيذ هذه المخرجات، واعتبارها خارطة طريق نضالية غير قابلة للتجزئة، مشددات على أنهم سيستخدمون كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والحقوقية لضمان إدراج هذه الرؤية في الدستور السوري.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الحفاظ على مكتسبات ثورة المرأة وتثبيتها دستورياً هو التزام لا تراجع عنه، وأن النضال المستمر سيحول هذه الاستراتيجيات إلى واقع قانوني ومؤسساتي يضمن للنساء دوراً ريادياً في قيادة سوريا نحو تحول ديمقراطي شامل.