وسط انفلات أمني واسع… تصاعد جرائم القتل في سوريا
سجّل النصف الأول من آذار/مارس الجاري ارتفاعاً في جرائم القتل والاغتيال في ظل الانفلات الأمني وانتشار السلاح. ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 74 مدنياً في حوادث متفرقة، توزعت بين جرائم جنائية ومخلفات الحرب وخلافات عشائرية وعمليات تصفية.
مركز الأخبار ـ تزايدت مؤشرات الانفلات الأمني في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، مع اتساع رقعة الجرائم وغياب فعلي لسلطة القانون في العديد من المناطق، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في حوادث القتل والاعتداءات المسلحة، الأمر الذي جعل المدنيين أكثر عرضة لمخاطر يومية تتراوح بين السلب والاغتيالات والانفجارات الناجمة عن مخلفات الحرب.
تراجع حدّة العمليات العسكرية في سوريا لم يوقف موجة العنف المتصاعدة، إذ شهد النصف الأول من آذار/مارس الجاري ارتفاعاً لافتاً في حوادث القتل والاغتيال ضمن حالة من الفوضى الأمنية والانفلات الجنائي، ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان ازدياداً في الجرائم وسط غياب فعلي لسلطة القانون وانتشار السلاح العشوائي، ما جعل المدنيين عرضة لاعتداءات العصابات وقوى الأمر الواقع، فيما تواصل مخلفات الحرب حصد المزيد من الأرواح في مختلف المناطق السورية.
وارتفعت وتيرة العنف خلال النصف الأول من آذار/مارس الجاري، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الاثنين 16 آذار/مارس مقتل 74 مدنياً في حوادث متفرقة تعكس حجم الانفلات الأمني في البلاد. وتوزعت حالات القتل بين جرائم جنائية وأخرى ناجمة عن مخلفات الحرب، في مؤشر واضح على استمرار التهديدات التي تطال المدنيين رغم تراجع العمليات العسكرية المباشرة.
وأشار المرصد إلى أن الجرائم الجنائية شكّلت النسبة الأكبر من الضحايا، إذ قُتل 36 مدنياً في عمليات سلب مسلح واقتحام منازل بدافع السرقة، ما يعكس تدهوراً خطيراً في الوضع الأمني وانتشار السلاح العشوائي، إضافة إلى تنامي نشاط العصابات المنظمة التي تستهدف المدنيين داخل منازلهم.
ولا تزال الألغام والأجسام المتفجرة من مخلفات سنوات القتال تشكّل خطراً دائماً على السكان، حيث تسببت بمقتل 14 مدنياً، بينهم أطفال، أثناء عملهم في الأراضي الزراعية أو خلال تنقلهم بين القرى، ما يبرز استمرار تأثير الحرب على الحياة اليومية للسوريين.
ورصد المرصد تصعيداً خطيراً بوقوع جرائم ذات الطابع الطائفي، والتي أدت إلى مقتل 7 مدنيين على خلفيات طائفية، ما يهدد السلم الأهلي ويدق ناقوس الخطر حول عودة الانقسامات المجتمعية الحادة.
كما تسببت الخلافات العشائرية والعنف العائلي واستخدام المفرط للسلاح بمقتل 6 مدنيين، نتيجة غياب الرادع القانوني وسهولة الحصول على الأسلحة الحربية وفقاً للمرصد.
ولفت المرصد إلى أن 3 مدنيين قتلوا جراء استهدافهم برصاص مباشر من قبل القوات الحكومية والقوات الرديفة لها في حوادث ميدانية متفرقة، مضيفاً أن مناطق متفرقة سجلت مقتل 3 مدنيين في عمليات تصفية جسدية نفذها مسلحون مجهولون، تندرج ضمن تصفيات الحسابات المحلية أو السياسية.
وأسفرت حوادث السلاح المنفلت خلال الفترة الأخيرة عن مقتل 3 مدنيين، نتيجة العبث بالأسلحة أو إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات والمناطق السكنية، ما يعكس استمرار خطورة انتشار السلاح خارج السيطرة.
وفي سياق متصل، أدى استهداف إسرائيلي لمواقع عسكرية داخل سوريا إلى مقتل مدني واحد، بعد أن تسببت الضربات بإضرار طالت مناطق مدنية محيطة بمواقع القصف.
وأكد المرصد أن استمرار حالة التراخي الأمني وغياب الرقابة الصارمة على انتشار السلاح حوّل الأحياء السكنية والطرقات الحيوية إلى ساحات مفتوحة للجريمة، مما يستوجب تفعيل دور المؤسسات الحقوقية والقضائية بشكل عاجل لملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، مشدداً على أن غياب المحاسبة لا يساهم فقط في ترويع المدنيين، بل يشرع الأبواب أمام العصابات المنظمة للاستمرار في انتهاكاتها، وهو ما يفرض ضرورة قصوى لإرساء منظومة أمنية تضع حماية الأرواح فوق أي اعتبارات فصائلية أو عسكرية.
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والجهات الفاعلة بضرورة العمل لوقف نزيف الدم السوري، والضغط على كافة الأطراف لضبط الأمن وتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين، محذراً من استمرار تغييب القانون الذي سمح بتفشي الجرائم الجنائية والاغتيالات دون رادع، مما يجعل من حياة السوريين رهينة للفوضى والقتل المجاني.