ترحيل الأفغان يهدد النساء والأطفال ويزيد الضغط على قدرات أفغانستان الهشة
كشفت تقارير حقوق الإنسان أن الترحيل الجماعي للاجئين الأفغان من باكستان في الأشهر الأخيرة أدى إلى ارتفاع حالات الإجهاض والوفيات وانتشار الأمراض بين العائدين، مما ترك النظام الصحي في أفغانستان يواجه موجة من الاحتياجات العاجلة ونقصاً في الموارد.
مركز الأخبار ـ حذر مراقبون من أن عمليات الإعادة القسرية للاجئين الأفغان من باكستان قد تؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار المحلي والفقر والنزوح الداخلي في أفغانستان، حيث تُشكل عودتهم مخاطر على الحماية الدولية وانتهاك لحقوقهم الأساسية.
أفادت وكالة أنباء المرأة الأفغانية (AWNA) اليوم السبت الثالث من كانون الثاني/يناير، في تقرير عن العواقب الإنسانية لموجة ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان، وأكد التقرير أن النساء الحوامل والأطفال هم الأكثر تضرراً، وتشمل الحالات المسجلة حالات الإجهاض التلقائي بسبب الإجهاد والرحلات الشاقة، ووفيات الأمهات والأطفال، وزيادة في الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
وحذرت منظمات دولية وإغاثية من أن حجم هذه العودات يتجاوز مجرد الوافدين عبر الحدود، فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عبر شبكة الإغاثة الإلكترونية (ReliefWeb) أن نحو 942 ألف أفغاني عادوا من باكستان وحدها حتى 13 كانون الأول/ديسمبر الفائت، ليصل إجمالي عدد العائدين من باكستان وإيران هذا العام إلى حوالي 2.8 مليون شخص، ويُشكل هذا ضغطاً كبيراً على قدرات أفغانستان المحدودة في مجالات الإيواء والرعاية الصحية وسبل العيش.
وتقول منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما فيها "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، إن الإعادة القسرية لملايين الأشخاص وكثير منهم يحملون وثائق إقامة رسمية وعائلات تعيش في باكستان منذ سنوات تنتهك الالتزامات الدولية، وقد تؤدي إلى عودة "السجن الاقتصادي والصحي" للمحتجزين وعائلاتهم، وقد أدانت منظمة العفو الدولية هذه السياسات، ودعت إلى وقف فوري لعمليات الترحيل القسري.
وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" وغيرها من منظمات الإغاثة بأن موجة العودة دفعت العديد من العائدين إلى الفرار قبل طلب الرعاية الطبية خوفاً من الاعتقال أو الاضطهاد، وأن نقص الأدوية، وعدم كفاية خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة، وانعدام مرافق الحجر الصحي للأمراض المعدية قد فاقم المخاطر الصحية.
وشددت هذه المنظمات على ضرورة استجابة إنسانية عاجلة، تشمل توفير المأوى المؤقت وخدمات الرعاية الصحية الطارئة.
وبررت السلطات الباكستانية سياساتها بأنها "تنظيم للوجود غير القانوني" ومخاوف أمنية، إلا أن تقارير وتحليلات حقوق الإنسان تُظهر أن العديد من العائدين يحملون وثائق رسمية أو تربطهم علاقات طويلة الأمد بباكستان، وأن عودتهم القسرية تُشكل مخاطر على الحماية الدولية، ويحذر المراقبون من أن عمليات الإعادة الجماعية قد تؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار المحلي والفقر والنزوح الداخلي في أفغانستان.
ونشرت مصادر محلية وثائق ميدانية وروايات عائلية توضح أمثلة على العواقب الإنسانية المباشرة، ودعت منظمات الإغاثة الدولية إلى تعاون عاجل بين الدول المجاورة والأمم المتحدة والمؤسسات المالية لتقديم المساعدة الطارئة ومنع انتشار الأزمة الإنسانية.