احتجاجات إيران تدخل يومها السادس وسط تصاعد الغضب الشعبي
تشهد إيران موجة غضب واسعة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة، إضافة إلى مطالب سياسية ترفعها شرائح مختلفة من المجتمع منذ حوالي أسبوع.
مركز الأخبار ـ أسفرت الاشتباكات الدامية بين التحركات الشعبية وقوى الأمن التابعة للسلطات الإيرانية، عن سقوط قتلى، في الوقت الذي توسعت فيه رقعة التظاهرات لتشمل الجامعات والأسواق والأحياء السكنية، في مؤشر على اتساع دائرة الغضب الشعبي تجاه السياسات الحكومية.
تتواصل الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية لليوم السادس على التوالي، بعد اشتباكات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن سقوط تسعة قتلى، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.
بدأت الاحتجاجات بإضرابات ومظاهرات لأصحاب المتاجر في طهران، قبل أن تمتد إلى الجامعات وعدد من المدن الكبرى والصغرى، بمشاركة طلاب وتجار، ونساء، وفئات اجتماعية متعددة، ما يعكس حالة استياء متزايدة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وقد شهدت عدة جامعات في طهران ومدن أخرى مظاهرات طلابية، رددت خلالها شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين ورفض السياسات الحكومية، وتحولت بعض السكنات الجامعية إلى نقاط تجمع، قبل أن تطوقها قوات الأمن وتغلق مداخلها.
وفي مدن مثل قزوين وكرج وقم، خرج متظاهرون ليلاً مرددين شعارات مناهضة للسلطات، فيما أظهرت مقاطع فيديو قيام محتجين بإشعال النيران في الشوارع والقرع على الحاويات المعدنية كوسيلة للتعبير عن الاحتجاج.
مشاركة لافتة للنساء
وبرز حضور النساء في الصفوف الأمامية للاحتجاجات، حيث ظهرت مجموعات منهن في شوارع كرج وهن يقدمن رقصات وأغانٍ احتجاجية، ويرددن شعارات معارضة، وتأتي مشاركتهن في ظل انتقادات واسعة للقيود المفروضة على النساء في البلاد.
وقوبلت التظاهرات بحملة اعتقالات واسعة، إضافة إلى مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما فرضت السلطات إغلاقاً للمؤسسات العامة بحجة برودة الطقس وترشيد الطاقة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للحد من التجمعات.
مواقف داعمة للاحتجاجات
وأعربت مؤسسات وشخصيات إيرانية معروفة عن دعمها للمحتجين، بينها "مؤسسة نرجس" التابعة للناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، التي أكدت أن الوقوف إلى جانب الشعب "واجب إنساني وأخلاقي".
كما نشرت الفنانة الإيرانية العالمية غلشیفته فراهاني رسالة عبرت فيها عن أملها في "إيران حرة ومستقلة"، مشيرة إلى معاناة المواطنين من الفساد والأزمات الاقتصادية.
شعارات تعبّر عن تطلعات سياسية
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تضخم مرتفع بلغ 52% خلال كانون الأول/ديسمبر الفائت، وفق مركز الإحصاء الإيراني، مع ارتفاع أكبر في أسعار السلع الأساسية، كما يعاني الاقتصاد الإيراني من العقوبات الدولية وسنوات من سوء الإدارة، إضافة إلى أزمات المياه والتلوث والقيود الاجتماعية.