"سيداو" بين المكسب القانوني والاصطدام بالواقع الاجتماعي
في مشهد يعكس التوتر بين التشريعات الدولية والواقع المحلي، لا يزال قرار الجزائر برفع التحفظ عن الفقرة الرابعة من المادة 15 من اتفاقية "سيداو" يثير موجات متلاحقة من الجدل.

نجوى راهم
الجزائر ـ أكدت الناشطة النسوية آمال حجاج، أن رفع التحفظ عن المادة 15من اتفاقية "سيداو" يمثل خطوة مهمة نحو تكريس المساواة الفعلية بين المرأة والرجل في الجزائر.
لا يزال قرار الجزائر برفع التحفظ عن الفقرة الرابعة من المادة 15 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" يثير نقاشاً محتدماً في الأوساط الحقوقية والاجتماعية، بين من يراه خطوة متقدمة نحو تكريس حقوق المرأة، ومن يعتبره تهديداً للبنية الأسرية والهوية الثقافية للمجتمع الجزائري وبين هذين الرأيين، يتجدد الجدل حول العلاقة بين النص القانوني والواقع الاجتماعي، وحول قدرة التشريعات الدولية على إحداث تغيير فعلي في حياة النساء.
الاتفاقية، التي أُقرت عام 1979 من قبل الأمم المتحدة، تُعد المرجعية الدولية الأهم في مجال حقوق المرأة، وتُلزم الدول الموقعة عليها بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء في القوانين والممارسات، الجزائر انضمت إليها عام 1996 لكنها أبدت تحفظات على عدد من المواد، أبرزها المادة 2 والمادة 15 بحجة الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية، وتماسك الأسرة وفقاً للنموذج التقليدي.
الناشطة النسوية آمال حجاج، التي كانت من أبرز الأصوات المدافعة عن رفع التحفظ، اعتبرت أن الجدل القائم لا يعكس جوهر الاتفاقية، بل يُستغل لأغراض سياسية واجتماعية لا تخدم المرأة ولا المجتمع "في البداية اعتقدت أن هذا المكسب رمزي، لكن بعد هذه الضجة تأكدت أنه مهم جداً، لأننا نعيش وسط فئات تحاول قطع التنفس عن النساء".
وأوضحت أن القانون الجزائري خطا خطوات مهمة، أبرزها تعديل قانون 2005 الذي سمح للمرأة باستخراج جواز سفر والتنقل دون إذن ولي "نأمل تغيير قانون الأسرة فعلاً، لكن ليس بالصيغة التي يحاول البعض تسويقها".
ورغم ذلك لا تزال المرأة الجزائرية تواجه تحديات على أرض الواقع، أبرزها الذهنية الذكورية التي تُقيّد حرية النساء في بعض المناطق، والتفاوت الجغرافي بين المدن الكبرى والولايات الريفية، وتؤكد آمال حجاج أن رفع التحفظ يُعد آلية جديدة لتكريسها رسمياً، في مواجهة ذهنيات رجعية تُقاوم التغيير.
ولا يتوقف الجدل عند حدود المادة 15، بل يجر إلى نقاشات أوسع حول قانون الأسرة وتمرد النساء، وتفكك الروابط الاجتماعية، وهي أطروحات ترى فيها الناشطات تهويلاً غير دقيق، يغذيه الخوف من فقدان السيطرة الذكورية، وليس من انهيار القيم "أرى أن المعارضين ينتقدون بطريقة سلبية تدور فقط على مستوى أفكارهم".
وأشارت إلى أنه لا يزال القرار الرسمي برفع التحفظ عن بعض مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في الجزائر يشكل محور النقاش في المجتمع، وترى أن رفع التحفظ عن المادة 15 في النهاية، يُعد بداية لمسار طويل نحو تكريس المساواة الفعلية، وتجاوز الفجوة بين النصوص القانونية والممارسات الاجتماعية، وبين المكسب الرمزي والواقع المتشابك، تظل المرأة الجزائرية في قلب المعركة، تطالب بحقوقها وتدافع عن مكتسباتها، في مواجهة ذهنيات لا تزال تقاوم التغيير، وتعيد إنتاج التمييز تحت غطاء الأعراف.