'أصبحت المرأة اللبنة الأساسية في المصالحة الاجتماعية'
أكد أعضاء المجلس التنفيذي لمجلس العدالة ولجان المصالحة ودار المرأة، على ضرورة تعميق وعي المصالحة الاجتماعية وتفعيل لجانه القائمة على المساواة بين الجنسين والعدالة، وذلك لتخفيف العبء عن محاكم العدل.

سوركل شيخو
تل تمر ـ تتعدد سبل تحقيق العدالة في إقليم شمال وشرق سوريا، لكن معظمها يتم عبر محاكم العدل ودور المرأة ولجان المصالحة، ووفقاً لإحصاءات مجلس العدالة الاجتماعية في مقاطعة الجزيرة، فقد حُلّت أكثر من 205 آلاف قضية منذ انطلاق ثورة 19 تموز/يوليو عام 2012 وحتى عام 2024.
في الوقت الذي يلجأ فيه الجميع إلى المحاكم لحل قضاياهم الاجتماعية والقانونية، يدفع المدعون الذين يرفعون شكاوى مبالغ طائلة للمحامين لتسوية قضاياهم في أسرع وقت ممكن. إضافةً إلى ذلك، وبسبب العبء على محاكم العدل، يتأخر البت في القضايا ولا يتمكن المحامون من حلها في أسرع وقت ممكن.
ووفقاً لما صرح به أعضاء المجلس التنفيذي لمجلس العدالة ولجان المصالحة ودار المرأة لوكالتنا فإن الحل الأنسب هو العودة إلى المصالحة الاجتماعية.
الحل يجب أن يبدأ من الكومين
قالت ريجين صالح عضوة مجلس العدالة الاجتماعية، إنه بعد فشل محاولات حل القضايا وفقاً لقانون الأسرة واللوائح الداخلية للجان المصالحة تُحال القضايا إلى محاكم العدل "تُحال العديد من القضايا إلى المحاكم، ولكنها ليست وفقاً للوائحنا الداخلية حيث تُدرج فيها العديد من الشروط التي تُعزز التقاليد الاجتماعية والقبلية ضد المرأة والمجتمع، لذا وبشكل عام تمر القضايا الاجتماعية أولاً عبر لجان المصالحة في كل كومين. إذا لم تُحل هناك، تُحال إلى لجنة المصالحة التابعة لمجلس المدينة، وإذا لم تُحل هناك أيضاً حينها تُحال إلى المحاكم العدلية".
ولفتت إلى أن 85% من القضايا الاجتماعية تُحل في لجان المصالحة "لكي لا نُثقل كاهل الناس والمحاكم، نسعى إلى حل القضايا في لجان المصالحة. لذلك، المطلوب من مجالس وجهاء العشائر والأعيان وهنا دور المرأة هو التواصل وتعزيز العلاقات مع لجان المصالحة. وفي حال وجود قضية يجب أن تكون هذه المجالس على تواصل معنا، وبدلاً من أن تصل القضية إلى طريق مسدود يجب اللجوء إلى لجنة المصالحة لنتمكن من حل القضية بشكل عادل دون إقصاء أحد الجنسين وحرمانه من حقوقه. إن فهم مضمون المصالحة والشروط التي وضعتها العشائر والوجهاء يُمهد الطريق لمصالحة حقيقية وفعالة".
وأشارت إلى أنه لا يحق إلا لجهتين إحالة القضايا إلى محاكم العدل "تُحال قضايا المرأة المتعلقة بالخلافات إلى دار المرأة بينما تُحال القضايا الاجتماعية المتعلقة بالمال والتجارية والنزاعات وغيرها إلى لجان المصالحة، ويحق فقط لدار المرأة ولجان المصالحة في مجالس المدن إحالة القضايا رسمياً إلا إلى محاكم العدل".
وبينت ريجين صالح أنهم يسعون إلى بناء وعي التصالح بدلاً من الصراع ورفع الدعاوي من خلال المصالحة الاجتماعية "نحن مسؤولون عن حل قضايا المجتمع ومشاكله. علينا أن نتعامل مع القضايا بوعي وبشكل سلمي، وأن نقدم الحلول المناسبة. نقوم بحل 85% من مشاكل المجتمع، لذا فقد حُلّت أكثر من 205 ألف قضية منذ بداية الثورة وحتى عام 2024".
"يحلون القضايا المصيرية بسفك الدماء"
وبينت عليا أوغلو الرئيسة المشتركة للجنة المصالحة في مجلس مدينة تل تمر، أن العديد من القضايا تُحل من قِبل شيوخ العشائر والوجهاء من منظور ديني، معربة عن خطر ذلك على المجتمع "يجب أن يبدأ الحل من لجنة المصالحة، لأن دور ورؤية لجنة المصالحة حاسمة".
ووجهت نداءً إلى عشائر المنطقة، مبينة ما يجب عليهم فعله "لا ينبغي أن تحل المشاكل التي تنشأ بين قبيلتين من قبل إحداهما أن يكون حلها بالدم، كما لا ينبغي للعشائر التدخل في المشاكل الزوجية، فهناك دار المرأة ومؤتمر ستار ولجنة المصالحة ومحاكم العدل. إذا فعلت القبائل ذلك، فسيكون هناك الكثير من سفك الدماء وستزداد حالات الطلاق".
قالت عليا أوغلو إنه لحل هذه القضايا المصيرية، يجب على كل فرد ومؤسسة أن يعرف دوره "يجب تقوية العلاقات بين لجان المصالحة والوجهاء، ومكاتب السيارات، والمكاتب العقارية السكنية، وجميع الشخصيات الاجتماعية، لأنه يُقتل الكثيرون دون وجه حق باستخدام الأسلحة والسكاكين. على شيوخ ووجهاء العشائر أن يكونوا أكثر حرصاً، وألا يسمحوا لأبناء العشيرة بإثارة النزاعات والوصول إلى حد سفك الدماء. عليهم أن يفهموا قضايا المجتمع جيداً وأن يحلوها من خلال المصالحة والعدالة والأخلاق والمساواة لا من خلال سفك الدماء".
"نستمع إلى الطرفين ومن ثم نقرر"
بدورها لفتت مها الوجري عضوة لجنة العدالة في دار المرأة، إلى قضايا النساء الأكثر وروداً إلى دار المرأة "نستقبل قضايا النساء، ونستمع إلى الطرفين، ونفصل في القضية بناءً على النتيجة التي توصلنا إليها. تُعد قضايا الطلاق من أكثر الحالات شيوعاً، والسبب هو الزواج المبكر، كما أن الأسر لا تفي بواجبها في توعية وتثقيف أبنائها".
وعزت مها الوجري انتحار النساء إلى هذا السبب "هناك بعض الفتيات الصغيرات تُجبرهن عائلاتهن على الزواج، وعندما يكون هناك ضغط نفسي على الطفلة من الزوج وترغب في العودة إلى منزل أسرتها، لا تستقبلها الأسرة أيضاً، مما يدفع النساء إلى الانتحار. هناك حاجة للدعم".
وأضافت "يتعامل الزوج أيضاً مع زوجته بطريقة غير عادلة، فيأتي بزوجة أخرى ليكسر بها الزوجة الأولى، ويخدع المجتمع بحجج واهية ويُحمّل المرأة مسؤولية كل ما يفعله، وبالتالي يبرر لنفسه كل شيء".
أكدت مها الوجري على ضرورة توعية الأبناء بالحياة الزوجية قبل تزويجهم، مشددة على أهمية تثقيف الأجيال الجديدة "على الأهل الحذر، وتوعية أبنائهم، وعدم تزويجهم في سن مبكرة. من المهم مشاركة جميع تفاصيل الحياة الزوجية مع الأبناء وتركهم يقررون لماذا ومتى يريدون الزواج. وإلا، ستواجه عائلة الفتاة والشاب عواقب وخيمة. قوموا بدراسة موضوع الحياة الزوجية جيداً ثم قرروا بناء أسرة متساوية".