ندوة حول الاختفاء القسري في اليمن ضمن فعاليات أسبوع العدالة الانتقالية
تعد جريمة الاختفاء القسري من أخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي خلّفت معاناة إنسانية عميقة للأسر والمجتمع اليمني.

رانيا عبد الله
اليمن ـ نظم منتدى سلام اليمن بالشراكة مع مركز صنعاء للدراسات جلسة نقاشية حول قضية "الاختفاء القسري"، مساء أمس السبت 30 آب/أغسطس، عبر الاتصال المرئي (زووم)، وذلك ضمن فعاليات أسبوع العدالة الانتقالية، المنعقد خلال الفترة ما بين 29 آب/أغسطس إلى 2 أيلول/سبتمبر، تحت شعار "عدالة انتقالية... سلام مستدام"، وبالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري.
ناقش المشاركين في الجلسة النقاشية ملف الاختفاء القسري وأبعاده بوصفه أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، وما خلفه من معاناة طويلة لأسر الضحايا والمجتمع بأسره، كما بحثت في آليات المعالجة ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة القانونية، وتعويض الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
الاختفاء القسري جريمة مركبة
في البداية، قدمت مُيسرة الجلسة قبول العبسي تعريفاً حول الأنشطة والفعاليات التي ينفذها مركز صنعاء ومنتدى سلام اليمن بالتزامن مع أسبوع العدالة الانتقالية.
وفي مداخلتها، عرّفت رغدة المقطري، محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان، مفهوم العدالة الانتقالية والاختفاء القسري، موضحة أبرز عناصر الجريمة والفرق بينها وبين بقية الانتهاكات مثل الاحتجاز التعسفي.
واستعرضت الإطار القانوني لمكافحة الاختفاء القسري، مشيرة إلى الاتفاقيات الدولية، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يتناول حرمان الشخص من الحرية، وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تعد أول صك ملزم قانونياً، لكن اليمن لم تُصادق عليها بعد.
كما تطرقت إلى نصوص الدستور اليمني التي تحظر المساس بحرية الأشخاص، وإلى قانون مكافحة الاختطاف باعتباره من أوائل القوانين التي أُقرت في اليمن.
وأكدت رغدة المقطري أن جريمة الاختفاء القسري "مركبة"، إذ تتضمن الحرمان من الحرية، والمعاملة اللاإنسانية، وحرمان الضحايا من المحاكمة العادلة والتواصل مع أسرهم وتكوين حياة أسرية مستقرة.
ويجري غالباً اختطاف الأشخاص دون مذكرات رسمية واحتجازهم في أماكن سرية، مع حرمانهم من الدفاع عن أنفسهم أو محاكمة عادلة.
النساء والوصمة المجتمعية
وعن الصعوبات التي تواجه المنظمات الحقوقية في رصد هذه الانتهاكات، أشارت رغدة المقطري إلى رفض بعض الأهالي الإبلاغ عن أبنائهم المخفيين قسراً، إضافة إلى غياب قانون يجرم هذه الجريمة، أما بالنسبة للنساء، فتُعد الوصمة المجتمعية من أبرز التحديات حيث تتجنب كثير من الأسر الإبلاغ عن اختفاء بناتها، كما أن معظم مرتكبي هذه الانتهاكات لا تتم محاسبتهم.
كما استعرضت ألفت العبسي، مسؤولة الرصد في رابطة أمهات المختطفين، تجربتها خلال مطالبتها بالإفراج عن شقيقها المختطف لدى الحوثيين، والانتهاكات التي تعرضت لها والمعاناة التي لحقت بأسرتها وخصوصاً والدتها.
وأشارت إلى دور الرابطة في الرصد والتوثيق، حيث سجلت 1691 حالة لدى الحوثيين، و130 لدى المجلس الانتقالي الجنوبي، و40 لدى الحكومة المعترف بها دولياً، و18 لدى القوات المشتركة في الساحل الغربي.
وخلال النقاش، جرى استعراض دور منظمات المجتمع المدني والجهود التي تبذلها أسر الضحايا، مع التركيز على تعزيز مساهمتهم في بناء مسار وطني للعدالة الانتقالية يضع حقوق الضحايا في صدارة الأولويات.
وخلصت الجلسة إلى عدد من التوصيات، أبرزها إنشاء لجنة مستقلة للتنسيق والوصول إلى جميع الحالات، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في التوثيق القانوني، وإعداد ملفات قضائية متكاملة لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجريمة من المحاسبة.