شنو ميهربرور: الوحدة اليوم ليست خياراً بل ضرورة قومية

أكدت الإعلامية شنو ميهربرور إن شرق كردستان يمر اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع قدراً غير مسبوق من الوعي والمسؤولية، وأن الوحدة ليست خياراً سياسياً يمكن الأخذ به أو تركه، بل ضرورة قومية لحماية الوجود والحقوق.

شيا كويي

كويه ـ يشهد شرق كردستان مرحلة سياسية حساسة تتقاطع فيها التحولات الداخلية في إيران مع تصاعد مطالب الشعب الكردي بالحرية والعدالة، وفي ظل هذا المشهد المتوتر، برزت دعوات متزايدة لتعزيز الوحدة بين القوى السياسية الكردية.

تلبية لهذه الدعوات أعلنت خمس قوى سياسية كردية في شرق كردستان، وهي حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، حزب حرية كردستان(PAK)، الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني HDKA، رابطة كفاح كردستان، منظمة العمل الكردستانية الإيرانية، عن اتحادها ضمن تحالف يحمل أهمية وثقلاً كبيرين في هذه المرحلة.

ويعد هذا التقارب خطوة ذات أهمية وثقل كبيرين في هذه المرحلة، إذ يسعى إلى صياغة إطار موحد للعمل السياسي وبرنامج مشترك لمستقبل إيران، بما يمكن هذه الأحزاب من تبني رؤية وموقف موحدين تجاه القضايا القومية والوطنية.

وفي هذا السياق، تتقدم أصوات إعلاميين وناشطين، من بينهم الإعلامية شنو ميهربرور، للتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تماسكاً قومياً غير مسبوق، وأن الوحدة لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة وجودية لحماية الشعب الكردي وحقوقه في مواجهة سياسات القمع المستمرة منذ عقود.

وعن ذلك تقول الإعلامية شنو ميهربرور من إقليم كردستان أنه "في شرق كردستان، النضال ليس سياسياً فقط"، وأن هذا الاتحاد "له تأثير مهم"، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة "الوحدة ليست مجرد خيار بل ضرورة قومية، وقد رأينا سابقاً، خلال الهجمات على روج آفا، وكذلك الهجمات التي شنها النظام الإيراني على مناطق شرق كردستان، كيف اتحد جميع الكرد بصوت واحد وخلقوا حالة من التضامن، لذلك قدمت كردستان دائماً التضحيات من أجل الحرية في الماضي والحاضر، وكان حلم الحرية دائماً حاضراً".

وفي شرق كردستان لا يقتصر النضال على البعد السياسي فحسب؛ فالنضال بالنسبة للكرد يعني الكرامة وحق العيش بكرامة "شكّل هذا التكاتف صفاً موحداً أجبر الأعداء في أحيان كثيرة على التراجع، وفي المرحلة الحالية يمكن لهذه الوحدة أن تحمل رسالة مهمة وأن تحظى بدعم واسع داخلياً وخارجياً، في أجزاء كردستان الأربعة، وخاصة في شرق كردستان".

 

"شعار المرأة الحياة الحرية هزّ العدو"

وعن ثورة Jin Jiyan Azadî قالت شنو ميهربرور إن جينا أميني أشعلت الثورة، وإن شعار الموت لخامنئي رُفع على قبرها "ذلك الخامنئي الذي طوال سبعةٍ وأربعين عاماً، لم يكف عن معاداة الكرد حتى العظم، وصادر حياتهم وحقوقهم، ولهذا السبب قيل في المقبرة إن المقبرة مكان الفاشيين، ولم يكن قول هذه الكلمات سهلاً في ظل سلطة استبدادية كهذه".

وأضافت "شعار المرأة، الحياة، الحرية انطلق من كردستان، عندما قُتلت امرأة كردية من سقز ظلماً، فتحوّل هذا الشعار إلى شعار عام وعالمي، وأحدث هزة في صفوف العدو، وكانت النساء الديناميكية المحرك لهذه الثورة".

 

"منذ تأسيس الجمهورية كان العداء للكرد والنساء قائماً"

وأشارت شنو ميهربرور أيضاً إلى أن مقتل علي خامنئي كان بالنسبة لهم "خبراً ساراً"، لأنه منذ تأسيس هذه الجمهورية كان أحد أبرز أعداء الكرد، وقاد سياسات قمعهم، وكان النظام يرى في الكرد دائماً عقبة أمام مشاريعه، ولم يكن عداؤه مقتصراً على داخل إيران، بل امتد أيضاً إلى إقليم كردستان، حيث أبدى عداءً كبيراً تجاهه وسعى دائماً إلى القضاء على مكاسبه.

وأوضحت أن النظام الإيراني وصف كردستان بأنها "عقدة سرطانية يجب استئصالها"، وتم وضع آلاف الخطط للقضاء على إنجازات الكرد، وتمت معاداة النساء الكرديات على وجه الخصوص ومع ذلك تؤكد أن "النساء في شرق كردستان لطالما كن دائماً في طليعة النضال؛ فالمرأة تناضل من أجل تحررها الجندري والطبقي، وفي الوقت نفسه تضع النضال القومي في مقدمة أولوياتها، لأن المرأة الكردية تتعرض لاضطهاد مزدوج: فهي تُضطهد في إيران لأنها امرأة، وفي شرق كردستان تُضطهد مرتين، مرة لأنها امرأة ومرة لأنها كردية، ولذلك، وبرأيي، ما لم نحقق النضال القومي فلن نتمكن من تحقيق نضالنا من أجل المساواة الجندرية".

 

دور النساء في المرحلة المقبلة

وترى أنه على النساء أن تلعبن دوراً كبيراً في دفع مجتمع شرق كردستان نحو مرحلة جديدة، وأن "تتقدمن لتحمل المسؤولية والعمل المشترك من أجل مواجهة العنف، كما ينبغي للكرد أن يكونوا واعين، لأن هذه المرحلة مرحلة انتقالية، ولم يختبر الإيرانيون بعد تجربة ديمقراطية حقيقية".

واختتمت شنو ميهربرور حديثها بأنه "في عهد رضا شاه قُمعت مطالب الكرد دائماً، كما أُعدم قاضي محمد رئيس جمهورية كردستان، في ذلك العهد على يد السلطة نفسها التي ينتمي إليها والد رضا شاه الحالي الذي يسعى اليوم لاستعادة السلطة، ولقد تم انتهاك مطالب الكرد باستمرار عبر التاريخ".