مداهمات واعتقالات وقيود رقمية… تقرير يوثق استهداف الصحفيات في تركيا
كشفت جمعية صحفيات بلاد ما بين النهرين (MKG) في تقريرها لشهر شباط/فبراير الماضي، عن تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيات، مؤكدة أن حرية نقل الأخبار وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات يتعرضان لـ "استهداف ممنهج".
آمد ـ تشهد الساحة الإعلامية في تركيا تزايداً ملحوظاً في الانتهاكات التي تطال الصحفيين، وسط تضييق متصاعد على حرية التعبير وبيئة العمل الصحفي. وتُظهر التقارير أن الصحفيين يواجهون مداهمات واعتقالات وقيوداً رقمية، إلى جانب اعتداءات ميدانية تعيق أداء مهامهم.
أصدرت جمعية صحفيات بلاد ما بين النهرين (MKG) تقريرها لشهر شباط/فبراير الماضي حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد الصحفيات، مؤكدةً أن حق الصحفيين في نقل الأخبار وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات يتعرضان لـ "استهداف ممنهج"، لافتةً الانتباه إلى تصاعد الضغوط والانتهاكات التي تواجهها الصحفيات أثناء أداء عملهن، ومحذرةً من تأثير ذلك على حرية الإعلام وسلامة تدفق المعلومات للجمهور.
وسلط التقرير الضوء على الانتهاكات التي واجهها الصحفيون خلال شباط/فبراير الماضي، مؤكداً أن الصحفيون تعرضوا طول الشهر الماضي لمداهمات منازلهم، واحتجازات واعتقالات، واعتداءات جسدية، وعرقلة وسوء معاملة في الميدان، وتجريم عبر الإجراءات القضائية، وتقييد الوصول إلى الفضاء الرقمي، وفي حين تم قمع المسؤولية العامة للصحافة من خلال سياسات أمنية ومناخ من الإفلات من العقاب، استُهدف الصحفيون بطرق متعددة، سواء بسبب أنشطتهم المهنية أو بسبب هويتهم كنساء.
"الصحافة تُجرّم"
وأشار التقرير إلى أن العمليات التي تستهدف الصحافة الحرة والمعارضة تعرقل التغطية الإخبارية بشكل فعال، ويؤكد أيضاً استهداف أماكن عمل الصحفيين "إن تجريم أماكن عمل العاملين في وسائل الإعلام وتقييد ظهورهم على المنصات الرقمية ليس مجرد اعتداء على الصحفيين، بل هو أيضاً انتهاك لحق الجمهور في الوصول إلى الحقيقة، هذه الممارسات التي تهدف إلى قمع ظهور الصحفيات وإسكات أصواتهن تُضيّق المجال العام الديمقراطي وتجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.
"استهداف الصحفيات"
وأكد التقرير أن الصحافة ليست جريمة وأن متابعة الأخبار، والتقاط الصور ونقل المعلومات للصالح العام، وتوثيق ما يحدث على أرض الواقع ونشره كلها عناصر أساسية لحرية التعبير وحرية الصحافة "إن استهداف الصحفيات يُعد انتهاكاً خطيراً لحقوقهن في المواطنة المتساوية، وحرية التعبير، ومبادئ المجتمع الديمقراطي".
وشدد التقرير على ضرورة وضع حد للاحتجاز والاعتقال والملاحقة القضائية والممارسات العنيفة ضد الصحفيين، والتحقيق بفعالية في تدخلات إنفاذ القانون وسوء المعاملة التي تعيق عمل الصحفيين في الميدان وعدم حماية الجناة بالإفلات من العقاب، كما يجب إيقاف ممارسات الرقابة الرقمية فوراً، ورفع القيود المفروضة على الوصول إلى المحتوى الإخباري والحسابات الإعلامية لضمان حرية التعبير، وضرورة سحب جميع القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأكدت الجمعية في تقريرها على أنها ستواصل الوقوف إلى جانب الصحفيين، لجعل انتهاكات حقوق الإنسان مرئية وتعزيز التضامن "سنواصل الوقوف إلى جانب الصحفيين، لجعل انتهاكات حقوق الإنسان مرئية، ولتعزيز التضامن".
مداهمات واحتجازات
وبحسب إحصاءات التقرير داهمت السلطات منازل أربع صحفيات في شباط/فبراير الماضي، واحتُجزت خمسة أخريات وأُلقي القبض على أربع صحفيات، مؤكداً تعرض خمس صحفيات لسوء المعاملة "إن الصحفيات يُستهدفن بطرق متعددة، سواء بسبب عملهن أو بسبب هويتهن كنساء".
وأوضح التقرير أن تحقيقات فُتحت ضد صحفيين اثنين في شباط/فبراير الماضي، ووُجهت تهمة لأحدهما، مشيراً إلى أنه تم معاقبة ثلاثة صحفيين، حيث حُكم عليهم بالسجن 18 يوماً مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 1800 ليرة تركية، ويبلغ عدد القضايا الجارية 12 قضية تشمل 14 شخصاً في الوقت الذي لا يزال فيه خمسة صحفيين يقبعون في السجن.
وشدد التقرير على أن الصحفيين تعرضوا للضرب والعرقلة وسوء المعاملة في الميدان طوال شباط/فبراير الماضي، لافتاً إلى أنه في الأول من الشهر الماضي تدخلت الشرطة لمنع صحفيين من تغطية مسيرة يوم التضامن مع روج آفا في أنقرة، وفي الثالث عشر من الشهر نفسه تعرضت سيفيم سايلام مراسلة صحيفة Evrensel التي كانت تغطي عملية المفاوضة الجماعية لبلدية كانكايا التابعة لأنقرة، للعرقلة وسوء المعاملة.
وأفاد التقرير أن الشرطة التركية داهمت في الثالث من شباط/فبراير الماضي وكالة أنباء (ETHA) في إسطنبول وصادرت معدات الوكالة واعتقلت عدداً من الصحفيين، كما شهد بعد أيام قليلة من المداهمة اعتقال محررتي الوكالة نادية غوربوز وبنار غايب، إضافة إلى الصحفية إليف بايبورت.
كما أشار التقرير إلى أن الرسائل والكتب التي أرسلها أعضاء من حركة MKG تضامناً مع صحفيي ETHA، تمت إعادتها في الثالث والعشرين من شباط/فبراير الماضي بحجة "عدم قبول الشحنة".
ووفقاً للتقرير، فقد جرى خلال الشهر الماضي إغلاق ثمانية مواقع إلكترونية، إضافة إلى سبعة حسابات على منصات التواصل الافتراضي، من بينها قناة وكالة بلاد الرافدين على واتساب، وحجب الوصول إلى حسابات الوكالة، وحسابي Yeni Yaşam و JINNEWS على منصة X، فضلاً عن إغلاق قناة الوكالة على يوتيوب، وحجب حسابها على تيك توك.
وتضمن التقرير الأسماء التالية تحت عنوان "قائمة الصحفيين المعتقلين" إليف بايبورت "ETHA" خديجة دومان صحيفة "Atılım Gazetesi"، نادية غوربوز "ETHA"، أوزدن كينيك TRT""، بينار غايب ETHA"".