نهج حرية المرأة في الثورة مستمر رغم الهجمات والمجازر
للمرأة الكردية دور ريادي في ثورة إقليم شمال وشرق سوريا ومقاومة الهجمات على أحياء حلب، حيث شاركت جنباً إلى جنب مع الرجل في الدفاع عن الأرض والكرامة، ونهج حري المرأة في الثورة سيبقى حياً، والشعب الكردي ماضٍ في نضاله دون انكسار.
شيا كويي
كويه ـ تُعدّ ثورة إقليم شمال وشرق سوريا واحدة من أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية في المنطقة، حيث شكّلت النساء القوة الأساسية في مسيرة النضال والمقاومة، ولم تكن هذه الثورة مجرد مشروع للتغيير السياسي، بل كانت أيضاً دفاعاً عن حقوق المرأة وحريتها وهويتها.
في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري، شنّ جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي هجمات واسعة على الأحياء الكردية في حلب، لكن المقاتلين والمقاتلات تصدّوا لها ببسالة ودافعوا عن أرضهم وأحيائهم.
إلا أن نساء إقليم كردستان واصلن دعمهن الواضح والمستمر لأهالي تلك الأحياء، ليؤكدن أن خط المرأة في الثورة سيبقى حياً، وأن إرادة الشعوب في الدفاع عن الحرية والكرامة لا يمكن أن تُهزم، وقالت أفسانة ألشين، من مدينة كويه "بصفتي امرأة من جنوب كردستان، أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه أجزاء كردستان الأربعة، فالوضع الراهن في إقليم شمال وشرق سوريا يمسّنا جميعاً، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنواصل دعمنا ولن نسمح أبداً بأن يُترك وحيداً".
وأوضحت أنه "منذ عهد قَدَم خير ومستورة أردلان، كان للمرأة الكردية حضور بارز في مسيرة النضال والثورة، فهي لم تكن يوماً غائبة عن ساحات القتال، بل شاركت إلى جانب الرجل، تقاتل بلا تمييز أو تفريق، ولهذا كان لنساءنا دور ريادي لا يُنكر؛ حتى عندما لم تحمل السلاح، كانت سنداً لزوجها أو ابنها، ولم تترك الصف فارغاً، بل وقفت خلفهم لتكون دعامةً للعائلة في ميدان الكفاح".
وفي ردّها على الأصوات التي تزعم أن المرأة لا مكان لها في ساحات القتال، قالت "أرفض هذه الأقوال جملةً وتفصيلاً، لدينا مثال حيّ لمقاتلة شابة حملت بندقية القنص، وخاضت معركة شرسة حتى لا تقع أسيرة بيد الأعداء، محتفظة بآخر رصاصة لتكون خيارها الأخير، لكن العدو باغتها وأصابها، ثم ألقى بجثمانها من فوق أحد المباني في مشهد وحشي يفضح قسوته، لهذا السبب أرفض تماماً ما يقوله ذلك الشيخ، وكامرأة أعتبر من واجبي أن أرفع شكوى رسمية، ليُعرض الأمر أمام محكمة إقليم كردستان وينال حقه من العدالة".
بدورها، قالت بيمان عبد الرزاق، الشاعرة والكاتبة من مدينة كويه، متحدثةً عن الهجمات التي تُشن ضد الكرد في إقليم شمال وشرق سوريا "الصور والمقاطع التي وصلتنا من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود هزّت وجداننا جميعاً، وأثارت فينا ألماً عميقاً، أما مشهد إلقاء المقاتلة الكردية من فوق أحد المباني، فهو فعل لا إنساني وجريمة بشعة تُجسّد أبشع صور القسوة والوحشية".
وأضافت "منذ ثمانينيات القرن الماضي كنتُ جزءاً من الثورة وحملتُ السلاح، لنثبت نحن النساء أننا دائماً على أهبة الاستعداد في كل الظروف، لذلك لا يجوز أن يكون هناك أي تمييز، فالنضال ليس عبئاً يمكن أن يتحمله الرجل وحده، إننا شركاء في الكفاح، وخط المقاومة سيبقى مستمراً، فالشعب الكردي لا يعرف الانكسار".