"لن نقبل الاستسلام" من خطوط الجبهة إرادة المقاتلات تتجسد بقوة
من جبهة كوكب في مدينة الحسكة، حيث الثلج يختلط بوهج البنادق، تتجلى وجوه المقاتلين والمقاتلات من وحدات حماية الشعب والمرأة كأنها مرايا للقرار والشجاعة والتضحية. هناك، على القمم العالية يعلنون أن الأرض ليست مجرد تراب، بل عهد أبدي لا يفرط فيه.
يبريفان إيناتجي
الحسكة - على قمم الجبال العالية في محيط الحسكة، يقف المقاتلون كجدارٍ من نارٍ وريح، يعلنون بأجسادهم وأصواتهم أنهم صاروا جسداً واحداً مع تراب الوطن ومائه وهوائه. بينهم تتلألأ صورة المقاتلة الشابة، الرقيقة والقوية في آن أفستا خابور؛ حضورها يجذب الأبصار، وكلماتها تتردد كقسمٍ أبدي.
"نحن أبناء القائد أوجلان، ولن نقبل أبداً بالاستسلام"
أفستا خابور التي شدت قامتها بالسلاح والزي العسكري، تتحدث بثبات وسط الثلوج "نحن هنا في تلة كوكب، العدو قريب، جماعاته تحاول التسلل من تحت الجبل. هم بقايا داعش، يطلقون على أنفسهم اسم هيئة تحرير الشام ليهاجموا أرضنا. لكننا نقولها بوضوح؛ لن يستطيعوا أبداً أن يطأوا أرضنا. هذه الأرض أرضنا، لا حق لهم فيها. ما دمنا أحياء سنقاتل، وما دمنا أبناء القائد عبد الله أوجلان فلن نعرف الاستسلام".
كلماتها تنبض بصلابة الأرض، وتستحضر صورة الأطفال الذين كبروا على حليب أمهاتهم الطاهر، أطفالٌ صاروا اليوم مقاتلين أشداء، يواجهون أقسى الظروف بقلوبٍ مفعمة بالعهد للشهداء وبالإصرار على الحرية.
أفستا خابور، باسمها المأخوذ من النهر، تجمع بين براءة الطفولة وعمق التجربة، بين رقة الملامح وقوة الإرادة. حضورها يفيض دهشةً، كأنها نهر يغير مجراه ليصبح بحراً من العزم.
هؤلاء المقاتلون، أبناء الأرض الثائرة، يحرسون قمم الحسكة بصلابةٍ لا مثيل لها. يعرفون أن الأيام القادمة ليست أياماً عابرة، بل لحظات تصنع مصير أمةٍ بأكملها. في وجوههم تتجسد الكرامة، وفي كلماتهم يتردد صدى التاريخ، كرسالةٍ ستظل شاهدةً على قرنٍ من المقاومة.