Jin Jiyan Azadî من فلسفة التحرر إلى الثورة المتمحورة حول الحياة
في إيران وشرق كردستان، تجاوز شعار Jin Jiyan Azadî حدود الفكر ليصبح حدثاً تاريخياً ولغة مشتركة للاحتجاج ضد القمع القومي والطبقي والجنساني، ومع دخول الثورة موجتها الثانية باتت أكثر عمقاً متغلغلة في الوعي والخطاب والفن.
فاطمة كرامي
Jin Jiyan Azadî ليس مجرد شعار عابر، بل هو خلاصة موجزة لفلسفة حية، فلسفة تنطلق من جسد المرأة وتنتهي بإعادة تعريف مفاهيم أساسية كالحياة والحقيقة والوجود، هذا المفهوم خلافاً للقراءات السطحية والعاطفية، ليس رد فعل عابر على القمع، بل ينبع من معرفة عميقة ترى المرأة لا على هامش التاريخ، بل في صميم صناعة المعنى والمجتمع والحرية.
في فلسفة Jin Jiyan Azadî لا تُعتبر المرأة "موضوعاً للحماية" بل "فاعلاً في التاريخ" تُحدث هذه الرؤية قطيعة جذرية مع التقاليد الفكرية الأبوية التي لطالما نظرت إلى المرأة إما كأداة للتكاثر، أو رمزاً للأخلاق أو ضحية صامتة، في هذا الإطار، تُعدّ المرأة مصدر الحياة، والحياة بلا حرية هي نفي للحياة ذاتها، لذا لا تُعتبر الحرية امتيازاً سياسياً، بل شرطاً وجودياً للإنسان.
علم الأنساب، بوصفه علماً نسائياً، هو محاولة واعية لاستعادة تاريخ كُتب لقرون من منظور السلطة، حيث تم إغفال دور المرأة أو تشويهه، يسعى هذا العلم إلى الحقيقة لا في الهيمنة بل في العلاقات، لا في السلطة بل في التعايش، من هذا المنظور، لا تُعدّ الحقيقة شيئاً ثابتاً مفروضاً، بل عملية حية تتشكل في التجربة الحرة للمرأة.
تُعارض فلسفة Jin Jiyan Azadî جميع الأنظمة التي تُختزل الحياة إلى مجرد طاعة، سواءً أكانت هذه الأنظمة سياسية أم دينية أم اقتصادية، فحيثما تُقمع المرأة يُعاني المجتمع من خلل أخلاقي وفكري، إن اضطهاد المرأة هو أولى علامات انهيار أي نظام، وحريتها هي المعيار الحقيقي لقياس الديمقراطية.
تُعيد هذه الفلسفة تعريف الحياة، فهي لا تقتصر على البقاء فحسب، بل تتعداه إلى العيش بكرامة ومعنى وإرادة، في هذا التعريف لا يُعدّ جسد المرأة ساحة معركة، بل فضاءً للحرية والتحكم فيه هو الأداة الأساسية للهيمنة، لذا فإن النضال من أجل تحرير المرأة ليس شأناً فردياً أو متعلقاً بالجنس فحسب، بل هو مسعى تحريري للمجتمع بأسره.
يدعونا كتاب Jin Jiyan Azadîأيضاً إلى إعادة النظر في مفهوم الثورة، ثورة لا تقتصر على تغيير السلطة السياسية فحسب بل هي تحول في طريقة تفكيرنا، وعيشنا، وتواصلنا، ثورة تبدأ من القاعدة من الجسد من التجربة المعاشة، ومن الوعي، وتؤدي إلى بناء عالم أكثر إنسانية.
في إيران وشرق كردستان، تجاوزت هذه الفلسفة مجرد التفكير لتصبح فعلاً تاريخياً، واستمر شعار Jin Jiyan Azadî في الشوارع، وفي أجساد المتظاهرين، وفي الحداد، وفي المقاومة اليومية، في شرق كردستان، تشكلت هذه الثورة على أساس تاريخي من المقاومة، وتجربة متزامنة للقمع القومي والطبقي والجنساني، وفي إيران أيضاً تجاوزت هذه الانتفاضة حدود العرق والطبقة والجيل، وأصبحت لغة مشتركة للاحتجاج على جميع أشكال الهيمنة.
اليوم دخلت هذه الثورة موجتها الثانية، موجة أكثر هدوءً لكنها أعمق، موجة اجتاحت الشوارع وتغلغلت في طبقات الوعي والخطاب والفن والكتابة وأعادت بناء العلاقات الاجتماعية، في هذه المرحلة لم تعد الثورة مجرد صراخ بل إعادة تفكير حول السؤال الجوهري كيف نعيش دون إعادة إنتاج القمع؟
ومع ذلك فإن كل ثورة عظيمة رغم تحريرها معرضة أيضاً لخطر الانحراف والاستيلاء، فالنخب المتعطشة للسلطة والقوميات الضيقة الأفق والليبرالية السطحية، والإعلام الاستهلاكي، والتدخلات الجيوسياسية، كلها تسعى إلى إفراغ الثورة من مضمونها الجذري وتحويلها إلى مشروع يمكن إدارته.
في مواجهة هذا الخطر، تكتسب الصلة الوثيقة بين Jin Jiyan Azadî و"الخبز والحياة والحرية" أهمية بالغة، فالمرأة بوصفها أول ضحايا النظام القمعي، تقف في الوقت نفسه في طليعة النضال من أجل الكرامة الاقتصادية والأمن البيولوجي والحرية الاجتماعية، والخبز في هذه المعادلة ليس مجرد وسيلة للعيش بل هو الحق في العيش بكرامة، والحرية شرط أساسي لتحقيق كل من الخبز والحياة.
إن اتحاد هاتين الثورتين يرسم أفقاً للتحرر الشامل، ثورة تطالب بحرية الجسد، وحق العيش الكريم، والحياة الكريمة، لا يمكن مصادرة هذه الثورة أو قمعها بسهولة، لأنها متجذرة في الاحتياجات الإنسانية الأساسية وفي الإرادة الجماعية لبناء عالم أكثر إنسانية.