منسقية المرأة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت إزاء الانتهاكات في أحياء حلب

نظمت منسقية المرأة في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا وقفة احتجاجية في مدينة قامشلو، للتعبير عن موقفها الرافض للاعتداءات التي يتعرض لها المدنيين خاصة النساء والأطفال بمدينة حلب السورية، والتي تشكل انتهاكاً لأبسط حقوق الإنسان.

قامشلو ـ أدانت منسقية المرأة في مقاطعة الجزيرة، باسم مجالسها الثلاثة في بيان لها الانتهاكات التي طالت المدنيين في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مؤكدةً ضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين وصون حقوق المرأة.

نظمت منسقية المرأة في مقاطعة الجزيرة، باسم مجالسها الثلاثة المجلس التنفيذي، ومجلس العدالة، ومجلس الشعوب، وقفة احتجاجية تخللها قراءة بيان اليوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير، وذلك في مدينة قامشلو في سياق التصعيد المستمر للجرائم والانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المرأة والمدنيين العزّل، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.

وجاءت هذه الوقفة في سياق تعبير سياسي ومجتمعي واضح عن رفض سياسات القتل والحصار والتجويع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وصرخة احتجاج في وجه الصمت الدولي والتواطؤ غير المعلن إزاء ما يتعرض له الأهالي من اعتداءات ممنهجة، وللتأكيد على أن استهداف المرأة يُعدّ استهدافاً مباشراً للمجتمع بأكمله ولمكتسبات ثورة روج آفا، وللمطالبة بتحمل الجهات الدولية والحقوقية مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن وقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وصون كرامة الإنسان وحقوق المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا وسائر الأراضي السورية

وجاء في البيان الذي ألقته منسقية المرأة في مقاطعة الجزيرة فيفيان بحو "نستذكر بكل فخر واعتزاز فدائي وفدائيات المناضلين دنيز جيا، زياد حلب، روجيين حسكة، فراشين عفرين، والشهيدة أمارة، والشهيدة ليلى قاسم، إلى جانب جميع الشهداء الذين شاركوا في مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية".

 

"الجهاديين ومرتزقة الاحتلال التركي ارتكبوا مجازر جماعية بحق المدنيين"

وأكد البيان إلى أن "حيي الشيخ مقصود والأشرفية تعرضا لهجمات ممنهجة ومتكررة وعشوائية من قبل الحكومة الانتقالية وبمشاركة الدولة التركية، باستخدام الأسلحة الثقيلة، حيث استهدفت هذه الهجمات المدنيين من نساء وأطفال وكبار سن وذوي الاحتياجات الخاصة دون أي تمييز، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية، واستمرت هذه الاعتداءات على مدى خمسة أيام متتالية، مخلفةً دماراً واسعاً وسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء".

وترى المنسقية أن استهداف المدنيين، والمنازل، والمباني المخصصة للأغراض الإنسانية والتعليمية، من مستشفيات ومدارس، يُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني، ويخالف بشكل مباشر أحكام اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949، واللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1907، ونظام روما الأساسي، التي تنصّ صراحةً على عدم استهداف المدنيين، وحظر الهجمات العشوائية، وتجريم القتل والتعذيب وسوء المعاملة، ومنع الاعتداء على الكوادر الطبية وأخذ الرهائن، أن ما ارتكبته الحكومة الانتقالية والدولة التركية بحق الكرد في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، من قتل وتهجير قسري، يحمل نية واضحة لارتكاب جرائم إبادة جماعية"

وأدان البيان هذه الجرائم والانتهاكات، مؤكداً أن ارتكابها يشكّل جرائم منافية للإنسانية، ويكشف الذهنية الإجرامية التي تستهدف المرأة والمجتمع بهدف كسر إرادته وضرب استقراره، مطالباً المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، والدول الضامنة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على محاسبة مرتكبي هذه الجرائم عبر إحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية المختصة، بعد فتح تحقيق دولي شفاف ومستقل، يضمن إنصاف الضحايا وعدم إفلات الجناة من العقاب.

 

"المطالبة بمضاعفة الجهود لكشف الحقيقة"

ودعت منسقية المرأة في بيانها مجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لحماية أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، والمؤسسات المدنية والأمنية، ولا سيما قوى الأمن الداخلي، وصون الممتلكات العامة والخاصة، ومحاسبة مرتكبي الجريمة البشعة بحق الشهيدة دنيزجيا، الذين أقدموا على التمثيل بجثتها ورميها، في سلوك يؤكد أن هذه الانتهاكات نابعة من ذهنية داعشية متجذرة لا تزال تهدد الإنسانية جمعاء".

وطالب البيان جميع المنظمات النسائية والحقوقية والإنسانية إلى مضاعفة جهودها من أجل كشف الحقيقة، وإيصال صوت الضحايا، وتقديم الدعم اللازم لأهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية الذين يواجهون الحصار والاعتداءات المستمرة.

وجددت منسقية المرأة العهد في ختام بيانها "نجدد عهدنا للفدائيات والفدائيين، وللشهيدات والشهداء، بالسير على خطاهم ومواصلة النضال حتى تحقيق أهداف شعبنا المشروعة في الحرية والكرامة"، متمنيةً الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدةً أن دماءهم ستظل منارةً تهدي طريق النصر.