هل بدأت الجمهورية الإسلامية حرباً جديدة ضد المرأة بقانون الحجاب؟

صعدت الحكومة الإيرانية من ضغوطها على النساء للالتزام بالحجاب الإلزامي من خلال زيادة أدوات الرقابة مثل نشر حراس الحجاب على نطاق واسع وتركيب كاميرات مراقبة، ولكن وبالرغم من ذلك مقاومة النساء مستمرة.

سارة كريمي

أصفهان ـ بعد انتفاضة Jin Jiyan Azadî""، ورغم استخدام الحكومة الإيرانية أدوات سيطرة مختلفة لتقييدهن مثل قانون عدم ارتداء الحجاب، الذي كان له العديد من المعارضين داخل الحكومة، لا تزال مقاومة النساء وتحديهن الحجاب الإلزامي مستمرة.

تشير التقارير الواردة من مدن مختلفة في إيران إلى زيادة القسوة والمعاملة غير اللائقة للنساء فيما يتعلق بالحجاب، وهي المعاملة التي تثير التساؤل حول ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية تبدأ حرباً جديدة ضد المرأة؟

 

من التحذيرات اللفظية إلى المواجهات الجسدية

في العديد من المدن، نشرت السلطات الإيرانية "حراس الحجاب" في مترو الأنفاق، والجامعات، والآن في المرافق التاريخية والترفيهية، بهدف منع ما يسمى "النساء غير المحجبات" من دخول عربات المترو، وتسليمهن بعد إلقاء القبض عليهن لرجال الشرطة، وهم يتألفون من عدة نساء ورجل أو اثنين يرتدين ملابس مدنية، وبناءً على الملاحظات الميدانية، يمكن أيضاً رؤية حراس الحجاب من الرجال وهم يرتدون ملابس البستاني، وحراس الحدائق، وموظفي المتاحف، وما إلى ذلك، هؤلاء الأشخاص هم أفراد مدربون يتلقون رواتب من الحكومة.

تقول "شايدا. د" وهي من مدينة أصفهان، عن تجربتها في لقاء حراس الحجاب في ساحة نقش جهان بأصفهان "كان هناك العديد من النساء المحجبات على يمين ويسار المدخل، جميعهن ترتدين وشاحاً أخضر تحت الخيمة، كانت نصف وجوههن مخفية، وأصواتهن لا تزال عالية تحت طبقات متعددة من الأقنعة البيضاء والقماش، يحذرنني من ملابسي. في جزء آخر من هذا المكان، حيث كنت أخطط لالتقاط الصور، أوقفتني امرأتان محجبتان، مؤكدتين على تحريم التصوير بدون حجاب".

من جانبها قالت "كيميا. م" وهي من مدينة شيراز "في أماكن مثل الحافظية، لم يُسمح للنساء اللواتي يرتدين الحجاب الاختياري أو حتى القبعات بالدخول، كان أحد الضباط عند المدخل يكرر أن ارتداء الملابس المناسبة ضروري لدخول المكان، كان هناك عدد من حراس الحجاب بالداخل، يراقبون الناس بل ويحذرون الأطفال، إذا تأكدوا من تجاوز الفتيات التاسعة من العمر، كانوا يُجبرونهن على تغطية شعرهن".

وفي طهران، تقول "لاله. ص" عن الأجواء المرعبة في محطة مترو "تئاتر شهر" أو مسرح المدينة "يقف عدد كبير من الرجال والنساء عند مدخل المحطة، حاملين كاميرات تعريف مثبتة على قواعد، ويحذرون النساء من ضرورة ارتداء الحجاب قبل الوصول إلى الكاميرات".

في بعض المدن، تتمركز في الشوارع شاحنات خضراء تذكر النساء بدورية الإرشاد، تقوم هذه الشاحنات بنقل النساء إلى أماكن مثل قواعد الباسيج، وبعد أخذ العهد والتدريب على الحجاب الإسلامي، يُسمح لهن بالمغادرة، وبالرغم من أن هذا الإجراء تم إلغاؤه وفقاً لمسؤولي النظام، بعد مقتل جينا أميني على يد الحكومة، إلا أنه قد انتشرت في الأيام الأخيرة صور وفيديوهات لحارسات الحجاب على الفضاء الإلكتروني وهن تعتدين جسدياً على النساء والفتيات اللواتي لا تتقيدن بالحجاب الإلزامي.

 

تركيب كاميرات مراقبة وأنظمة تحكم بالنساء

خلال العامين الماضيين، اضطرت العديد من النساء إلى دفع غرامات للحكومة بسبب خلع الحجاب الإلزامي داخل سيارة خاصة، وبحسب مصادر إيرانية داخلية، قام قادة وضباط معروفون، مرتبطون بنظام "ناظر"، وهو عبارة عن تطبيق إلكتروني يتيح للمستخدمين تحميل رقم لوحة السيارة، والموقع، والتوقيت في حال تم رصد امرأة لا ترتدي الحجاب، وبعد ذلك، يقوم التطبيق بتمييز المركبة على الإنترنت، وتنبيه الشرطة بالأمر، كما يقوم بإرسال رسالة نصية فورية إلى مالك السيارة المسجل، تحذره من أنه تم العثور على انتهاك لقوانين الحجاب الإلزامي، وأن مركبته ستتم مصادرتها إذا لم يلتزم بهذه القوانين.

وفي مشروع آخر يسمى "سبتام"، يتم ربط المقاهي والمطاعم وحتى المحلات التجارية والمجمعات التجارية مباشرة بمراكز الأمن بحيث يمكن إغلاقها أو تغريمها إذا قدمت خدمات للنساء دون حجاب، في بعض المدن، يُحظر على سيارات الأجرة عبر الإنترنت قبول الركاب الذين يرتدون ملابس مكشوفة، ومن الممكن تسجيل صورة للسيارة المخالفة من خلال كاميرات الشوارع، وفي الأيام الأخيرة، ازدادت المخاوف في مدن مثل أصفهان من تركيب الكاميرات أو استخدام عمليات التعرف على الوجه التي تحدد هوية المشاة، وعن ذلك تقول "سمانه. خ" أنه بعد تجاهلها ضابط الحجاب صاح خلفها قائلاً "اتجرؤين على الذهاب للتسوق وتمرير بطاقتك حتى يتم التعرف عليك".

بالإضافة إلى كل ما سبق، أصبحت الأماكن المزدحمة في المدن الإيرانية هذه الأيام مليئة باللافتات والإعلانات المناهضة للمرأة، لافتات تدعو إلى فرض الحجاب، وتصف النساء اللواتي يرفضن ارتدائه بأنهن "أعداء الدين والأسرة وفاسقات"، ويتم الترويج لذلك في الإذاعة والتلفزيون الإيراني، وفي المدارس والجامعات.

 

الحجاب يتجاوز الجنس

من الواضح أن الحكومة، التي تواجه مئات المشاكل الداخلية والخارجية، أصبحت متشددة في تعاملها مع قضية المرأة والحجاب، حيث يتم تفسير قضية الحجاب والضغوط المتزايدة على المرأة بما يتجاوز الملابس والجنس، تقول "كوثر. ل" وهي من جيل "Z" أي المجموعة الديموغرافية التي تلي جيل الألفية وتسبق جيل ألفا، يستخدم الباحثون ووسائل الإعلام منتصف التسعينيات إلى أواخرها كبداية سنوات ميلاد لهذا الجيل وأوائل عام 2010 كسنوات ميلاد نهائية؛ "الحجاب نقطة ضعف الحكومة، والنساء في طليعة النضال من أجل حرية الشعب في إيران، بالنسبة للمرأة المقاومة هي الحياة".