الكومينات في روج آفا عصب التنظيم المجتمعي

في روج آفا تُشكّل الكومينات التي تم تأسيسها في جميع الأحياء والقرى أساس نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي يُشارك فيه المجتمع.

بيريتان مظلوم

قامشلو - منذ بداية الثورة في روج آفا عام ٢٠١٢، دأب المجتمع على تنظيم نفسه عبر الكومينات، فالكومين هو الذي يبني المجتمع، ويجمع أفراد المجتمع حوله ويؤدي دوره بفعالية.

يلعب نظام الكومينات دوراً هاماً كنموذج للإدارة الاجتماعية في المنطقة، ويقوم هذا النظام على مشاركة الشعب، وهدفه تمكين المجتمع من إدارة شؤونه بنفسه، دون أن تتخذ جميع القرارات من قِبل سلطة مركزية واحدة.

ومن أهم مبادئ نظام الكومينات الإدارة المشتركة بين النساء والرجال من خلال نظام الرئاسة المشتركة، وبهذه الطريقة يتم تعزيز المساواة بين الجنسين، ويتم تمكين المرأة من الاضطلاع بدور فاعل في جميع مستويات صنع القرار.

شاهة أمين حصاري، عضوة في كومين الحيّ الغربي بمدينة القامشلو، وهذا العمل ليس جديداً عليها، فهي من المؤسسين للكومينات وانخرطت في أنشطة متنوعة قبل ذلك، وتعمل حالياً في لجنة الصلح في كومين مؤتمر ستار بنفس الحي.

وتصف الكومين بأنه "المجتمع نفسه"، مستذكرةً بداية تأسيس الكومينات بالقول "تأسست عام ٢٠١٢، وعند تأسيسها، تعهدنا بالتعاون فيما بيننا كشعب واحد"، مشيرةً إلى أن الأعمال شملت "منح تراخيص بناء المنازل والممتلكات، وتولي الأعمال التي تحتاجها البلدية، حيث يبلغ الأهالي الكومين أولاً، الذي يقوم بدوره بإبلاغ البلدية، وبهذه الطريقة يقدم المساعدة لأهالي المنطقة وفقاً لاحتياجاتهم".

الكومونة أو الكومين مجتمع قائم بذاته، وتتألف الكومينات عادةً من عائلات الحي أو القرية نفسها، ويناقش الأعضاء والعضوات المشاكل اليومية كالأمن والتعليم والصرف الصحي والاقتصاد والمساعدة الاجتماعية عموماً، وكل كومين يضم لجان مختلفة مثل "المرأة والشباب والاقتصاد وحل النزاعات".

وتعمل هذه اللجان على حل المشاكل الاجتماعية من خلال الحوار، كما تقول شاهة أمين "يتولى الكومين تنظيم كل ما يحتاجه الناس، من وقود وخبز وغاز وغيرها، وفي الوقت نفسه، تُحل النزاعات بين أفراد المجتمع".

الكومين له إرث تاريخي ففي الماضي عمل وجهاء القبائل على الالتزام بحل مشاكل المجتمع "عندما تنشأ نزاعات بين الأسر، كان شيوخ القرية أو القبائل يحلونها، ومع مرور الوقت، أُنشأت الكومينات، والآن يحل الناس، وخاصة النساء، مشاكلهم الأسرية من خلالها".

 

 

وتُعقد مناقشات وتُحل في المجتمعات المحلية مشاكلها بنفسها "قبل إنشاء المجتمعات المحلية، كانت النساء اللواتي تتعرضن للعنف تذهبن إلى منزل آبائهن، لكن الأسرة لم تكن تحل المشكلة، بل تعيد المرأة إلى منزلها، لأنه لطالما اعتبرت الخلافات داخل الأسرة عاراً، ولكن بعد إنشاء الكومينات توجهت النساء، وخاصة اللواتي تعرضن للعنف، إليها لحل مشاكلهن الأسرية فيها".

ولفتت إلى طرق حل النزاعات في الكومين بالقول أنه "نستمع أولاً إلى النساء، ثم إلى الرجال، ثم نستمع إلى الطرفين معاً، وفي الغالب، لا نرغب في فصل الأطفال، لذا نسعى للتوصل إلى اتفاق من أجل مصلحتهم وبقائهم مع والديهم، وإذا تم التوصل إلى حل، نجمعهم معاً ونعيدهم إلى منازلهم، أما إذا لم يتم حل المشكلة. فيكتبون تقريراً ويرسلونه إلى دار المرأة، ويتم حل المشكلة هناك أو في المحكمة".

 

يتكاتف الجميع لحماية أحيائهم

يُمكن لنظام الكومينات أن يُعزز الديمقراطية الأساسية في مجال الدفاع، لأن الناس يُشاركون مُباشرةً في إدارة شؤون حياتهم، ويُعدّ نظام الدفاع أحد الركائز الأساسية للكومين كما تقول "في عام ٢٠١٢، عندما أُنشأت الكومينات، تكاتف الجميع لحماية أحيائهم، وتمكنوا معاً من حمايتها من داعش. جهّزت الكومينات حراسها من الرجال والنساء، ودافع كل حي عن نفسه، واُلقي القبض على كل من أراد إلحاق الأذى بأحيائنا، بعبارة أخرى دور الكومينات كبير وهام للغاية".

 

 

العلاقة بين الكومين ودار المرأة والمحكمة

يُنظر إلى نظام الكومين على أنه تجربة اجتماعية جديدة، تسعى إلى بناء الديمقراطية على أقرب مستوى ممكن من الشعب، وهناك علاقة تكاملية بين الكومين ودار المرأة والمحكمة "تتعامل كل مؤسسة مع هذه المشاكل بشكل مستقل، وإذا لم تُحل، تُحال إلى المحكمة كملاذ أخير، وبشكل عام، النظام الحالي على هذا النحو: الكومين، لجنة المصالحة، دار المرأة، وأخيراً المحكمة، وتسعى كل مؤسسة من هذه المؤسسات لحل المشكلة بنفسها، ولا يوجد أي تعارض، ولأن الكومين يعتني بشؤون المجتمع، نقول إن الكومين هو المجتمع نفسه".

وتؤكد شاهة أمين في ختام حديثها أن الكومينات موجودة في كل حي وتؤدي دورها بكل ما أوتيت من إمكانيات، ومن واجب الشعب أن يهتم بالمجتمع "الكومينات تعتني بمجتمعاتها، وتحمي أحيائها، ولذلك من واجب الجميع الاهتمام بها".