الإنترنت مقطوع… والمجتمع الدولي يحذر من كارثة حقوقية في إيران
29 يوماً من الاحتجاجات المستمرة وضعت إيران في قلب أزمة إنسانية وسياسية، حيث تتقاطع أصوات المطالب الشعبية مع آلة القمع الرسمية، لتتحول السجون والشوارع إلى مسرح لانتهاكات واسعة، فيما يزداد القلق الدولي من تداعيات هذا التصعيد.
مركز الأخبار ـ تعيش إيران منذ أسابيع على وقع احتجاجات شعبية واسعة، اتسعت رقعتها لتشمل مختلف المدن والمحافظات، فيما يواجه المتظاهرون حملة قمع عنيفة من قبل السلطات، ومع دخول الاحتجاجات أسبوعها الرابع، تتزايد الاعتقالات والانتهاكات، لتتحول الأزمة إلى مشهد إنساني وسياسي بالغ الخطورة، يثير قلق المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الرابع وسط تصعيد أمني غير مسبوق، حيث تواصل السلطات حملة اعتقالات واسعة النطاق واستخدام العنف المنظم ضد المتظاهرين.
فمنذ ما يقارب الشهر، لم تهدأ شوارع إيران؛ فالاحتجاجات المستمرة تواجهها السلطات بالقمع والاعتقالات، فيما تكشف أزمة السجينات في شيراز عن الوجه الأشد قسوة للسلطة، حيث تواجه 150 امرأة معتقلة معظمهن طالبات وناشطات مدنيات، ظروفاً قاسية داخل سجن عادل آباد، كما أن الزنازين مكتظة وتفتقر إلى أبسط الحقوق الإنسانية والصحية، مع فرض قيود صارمة على الزيارات والاتصالات.
هذه التطورات تضع البلاد أمام مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتقاطع مشاهد القمع مع أصوات المطالب الشعبية، في ظل انقطاع واسع للإنترنت وتزايد الضغوط الأمنية.
وفي مدن شرق كردستان ومدن أخرى، تحولت الشوارع إلى ساحات مواجهة مع الدوريات الأمنية والاعتقالات الجماعية، وقد نفذت السلطات أمس السبت 24 كانون الثاني/يناير، أحكام إعدام بحق سجينين كرديين في سجن قزل حصار بمدينة كرج، وسط انقطاع واسع للإنترنت ومنع ذويهما من الزيارة الأخيرة، كما بثت وسائل إعلام حكومية اعترافات قسرية لمعتقلين، بينهم شاب من أتباع الديانة اليارسانية.
وردت تقارير محلية أظهرت مقطع فيديو جثث عدد من المحتجين نقلت إلى ملعب الخميني للتعرف عليهم، في مشهد يعكس حجم القمع الدموي، فيما أكدت وكالة هرانا الحقوقية أن احتجاز النساء في شيراز يتم في ظروف غير إنسانية، حيث وزعت بعضهن على أجنحة مخصصة لمتهمين بجرائم قتل ومخدرات، ما يكشف سياسة ممنهجة للإذلال والضغط النفسي.
وفي زاهدان، خرج المواطنون البلوش في مسيرة لكن قوات الأمن واجهتهم بالغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، ما أدى إلى إصابات نُقلت إلى مسجد مكي الذي تحول إلى رمز للمقاومة المدنية.
وبحسب بيانات وكالة هرانا، بلغ عدد القتلى المؤكدين 5459 شخصاً، بينهم 60 طفلاً، فيما تجاوز عدد المعتقلين 40 ألفاً، بينهم مئات الأطفال والطلاب، كما سُجلت آلاف الإصابات الخطيرة واعترافات منتزعة بالإكراه.
وفيما يتعلق بالإنترنت، أكدت منظمة "نتبلوكس" استمرار الانقطاع للأسبوع الثالث، ما يعكس استخدام النظام لهذه الأداة كوسيلة للسيطرة على المجتمع ومنع تداول المعلومات، وهو ما قوبل بإدانة دولية.