من القصرين إلى روج آفا... المرأة رمز المقاومة في مواجهة داعش
الإرهاب لا يكتفي بتدمير المدن والمؤسسات، بل يستهدف المرأة لأنها رمز الأمل والكرامة وروح المجتمع، وكسر إرادتها يعني إضعاف المجتمع كله.
إخلاص الحمروني
تونس ـ في ظل تصاعد المخاوف من عودة التنظيمات الإرهابية إلى المشهد، تبرز قضية المرأة كأحد أبرز ميادين المواجهة. فالمرأة ليست ضحية صامتة، بل هي في قلب المعركة ضد الإرهاب، كما تؤكد الناشطة الحقوقية التونسية منيرة الحليمي، التي ترى أن استهداف النساء يمثل المدخل الأول لفرض السيطرة على المجتمعات. من العراق وسوريا إلى روج آفا، تتكرر صور القمع والتهديد، لكن في المقابل تتجلى أيضاً نماذج الصمود والمقاومة، حيث تتحول المرأة إلى رمز للأمل والكرامة في مواجهة محاولات كسر الإرادة الإنسانية.
في هذا السياق، تقول منيرة الحليمي، الناشطة الحقوقية من مدينة القصرين التونسية أن "عودة داعش تعني أولاً استهداف النساء، لأن خطر الإرهاب مبني على تدمير المرأة وكسر إرادتها، فضعف المرأة يعني ضعف الأسرة والمجتمع بأسره".
وتوضح أن عودة التنظيم الإرهابي تعيد المخاطر القديمة وتجعل الحياة بلا أمان أو معنى، فتصبح المرأة عاجزة عن ممارسة حياتها الطبيعية والدفاع عن نفسها أو عن مجتمعها، ولكن هذا الاستهداف لا يقتصر على فئة محددة من النساء، بل يشمل جميعهن.
المرأة المستقلة، الناشطة، المقاتلة أو المتعلمة وفق منيرة الحليمي تمثل تهديداً مباشراً للتنظيم، الذي يسعى دائماً لإخضاع المجتمع من خلال إذلال المرأة وكسر إرادتها.
وأوضحت أن تجارب العراق وسوريا تقدم أدلة صارخة على هذا الواقع، حيث تتعرض النساء للاختطاف والقتل والتهديد المستمر على يد داعش "المرأة في هذه الظروف تعاني الفقر والتهميش والتضعيف، وغياب القوانين يجعلها أكثر عرضة للأذى، والإرهاب يستغل هذا الوضع لإرهاب المجتمع والسيطرة عليه"، مشيرة إلى أن كل هذه التجارب أكدت أن المرأة ليست ضحية صامتة بل قلب المعركة ضد الإرهاب، فهي رمز القوة والمقاومة عندما تتاح لها الحماية والدعم.
وفي سياق حديثها، تحدثت الناشطة الحقوقية عن المقاتلات في روج آفا باعتبارهن نموذج حي على هذا الصمود، حيث يمثلن تهديداً مباشراً لداعش، لذلك يتم استهدفهن بعنف علني وإجراءات تخويفية "النساء الكرديات اللواتي تحملن السلاح وتحمين شعبهن يمثلن تهديداً لداعش، لذلك يستهدفهن التنظيم بالقتل والتنكيل، مثل قطع الضفائر، لإرسال رسالة تخويف للمجتمع كله".
وأضافت "المرأة القوية قبل أن يكسر جسدها، يحاول داعش أن يقتل روحها، لأنها رمز المقاومة والصمود"، هذه الأمثلة تؤكد أن المرأة قوة فاعلة يمكنها تحدي الإرهاب والمقاومة بكرامة.
وفي ضوء هذه المخاطر، تؤكد منيرة الحليمي أن حماية المرأة تتطلب جهوداً متكاملة من الحكومات والإعلام والمجتمع المدني الدولي "الحكومات يجب أن تضع قوانين صارمة تحمي النساء وتحاسب المجرمين، والإعلام ينقل الحقيقة كاملة دون استغلال وضع النساء، وعلى المجتمع المدني الدولي أن يعمل على التوعية وتنظيم وقفات تضامنية ودعم النساء المهمشات".
حماية المرأة ركيزة أساسية في المجتمعات
وترى أن "صمود المرأة يعني صمود المجتمع، والخوف والتهميش لا يجب أن يكونا أدوات للسيطرة على حياتها وحياة شعوبها"، مشيرةً إلى أن حماية المرأة ليست مهمة فردية بل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع بأكمله.
ولكي يكون الصمود مستداماً، تشدد منيرة الحليمي على أهمية تربية الأجيال على الكرامة والمطالبة بالحقوق "يجب تعليم الفتيات والشباب مواجهة العنف والمطالبة باستقلاليتهم، فالمرأة القوية رمز الأمل والقدرة على الصمود، ومن يدعمها يحافظ على المجتمع، ومن يسعى لكسر إرادتها يضع المجتمع كله في دائرة الضعف".
وتختتم الناشطة التونسية منيرة الحليمي حديثها بالتأكيد على ضرورة استمرار جهود حماية المرأة وتضافر جميع الأطراف المعنية "المرأة لن تستسلم للإرهاب أو التهميش طالما وجد لها الدعم القانوني والمجتمعي، فهي قادرة على الصمود والدفاع عن نفسها وعن مجتمعها. دعم المرأة وحمايتها هو ضمان لبقاء المجتمع حراً وقوياً، وكسر إرادتها يعني تدمير المجتمع بأسره".