دار المرأة في قامشلو تمكين مستمر رغم التحديات الأمنية والإنسانية
تواصل دار المرأة في مدينة قامشلو جهودها لحماية النساء والأطفال من العنف، ودعم النازحين القسريين، وتقديم الاستشارات القانونية والاجتماعية، وتعزيز الوعي بحقوق المرأة.
أسماء محمد
قامشلو ـ وسط توترات أمنية وأزمات إنسانية معقدة تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، تواصل دار المرأة في مدينة قامشلو أداء دورها المجتمعي والحقوقي بكل تفانٍ وإصرار.
لا يقتصر دور دار المرأة على تقديم الدعم المباشر، بل يشمل حماية النساء والأطفال، وتمكينهن قانونياً واجتماعياً، وتعزيز ثقافة الوعي بحقوق المرأة في المجتمع.
وقالت بهية مراد إدارية في دار المرأة بمدينة قامشلو إن هذه المؤسسة لم تتوقف لحظة عن تقديم الدعم والمساندة للنساء والمجتمع المحلي، رغم الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها المنطقة منذ نحو شهر "دار المرأة بالتعاون مع المؤسسات النسائية الأخرى، عملت على تقديم حماية شاملة للفتيات والنساء المعرضات للعنف والتهديد، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للأمهات والأطفال، مع الحرص على ضمان استمرارية الحقوق الاقتصادية والقانونية، لتبقى المرأة في مقدمة الحماية والتنمية المجتمعية".
وأوضحت أن دار المرأة "تابعت عن كثب وضع النازحين القسريين الذين وصلوا إلى المنطقة، وقدمت لهم الدعم الشامل بأمان وكفاءة". وشملت جهود الدار توفير المأوى في مراكز الإيواء، المدارس، والمساجد، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الأساسية مثل فرش الأسرّة، الأغطية، والأدوات المنزلية، بالتعاون مع الجهات الإنسانية المحلية.
وأكدت أن فريق العمل موزع في جميع المناطق لضمان وصول الدعم إلى كل محتاج، مع متابعة دقيقة لكل حالة، لضمان عدم تعرض أي امرأة أو طفلة للعنف أو التهميش، مع تقديم الرعاية الكاملة والمتابعة المستمرة لكل المستفيدات "عمل الدار لا يقتصر على الدعم المادي، بل يشمل الحماية القانونية والمجتمعية. فالدار تتابع قضايا النفقة للأطفال، وتقدم الاستشارات القانونية للأمهات اللواتي لا يمتلكن دخلاً ثابتاً، كما تتعاون مع الهيئات الأمنية لضمان سلامة النساء والفتيات.
ودار المرأة تتواصل مع النساء عبر الخطوط الساخنة المحلية والدولية، لضمان تقديم الاستشارات والمساعدة الفورية في الحالات الطارئة، بما يحقق حماية مستدامة ويمنع وقوع أي انتهاك لحقوق المرأة.
جلسات توعية مكثفة
وتطرقت بهية مراد إلى الدور التوعوي الكبير الذي تقوم به المؤسسة، مشيرةً إلى أن الدار تنظم جلسات توعية مكثفة للنساء حول حقوقهن القانونية والاجتماعية، وتعرفهن بالخدمات والموارد المتاحة، بما في ذلك طرق تقديم الشكاوى وحماية أنفسهن وأطفالهن "هذه المبادرات تأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز استقلالية المرأة، وتمكينها من ممارسة دورها الكامل في المجتمع، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، بما يضمن مشاركتها الفعالة في كافة المجالات".
وأوضحت أن دار المرأة تعمل بشكل متكامل مع المؤسسات النسائية الأخرى، مثل مؤتمر ستار وهيئة المرأة، للحفاظ على المكتسبات التي حققتها ثورة روج آفا "مشاركة النساء في المواقع القيادية والإدارية ضمن مبدأ الشراكة والمساواة (50-50) يضمن استمرارية هذه المكتسبات وحمايتها، ويعكس التزام المجتمع بأهمية مشاركة النساء في صنع القرار وبناء مجتمع متوازن وشامل".
وأوضحت بهية مراد أن أبرز التحديات التي تواجه النساء في المنطقة تتعلق بـ "الحماية من العنف، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة"، مشيرةً إلى أن المرأة تمثل قلب المجتمع النابض، وركيزة أساسية في بناء الاقتصاد المحلي والحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع "دور المرأة في المجتمع ليس خياراً، بل ضرورة لضمان الاستقرار والنهوض بالمجتمع، وهي تستحق كل الدعم والاعتراف بدورها الحيوي في كافة المجالات".
وفي ختام حديثها شددت بهية مراد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات النسائية والجهات المدنية والأمنية، لضمان تقديم الدعم الشامل للنساء، وحماية حقوقهن، وتمكينهن من ممارسة أدوارهن المجتمعية والاقتصادية بكامل الحرية والكرامة "دار المرأة ستبقى في طليعة المؤسسات المدافعة عن حقوق النساء، ومرجعية أساسية لكل امرأة تسعى للحماية والدعم والمساواة في شمال وشرق سوريا، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقيم الثورية التي جعلت من المرأة محور التغيير والمجتمع المتقدم".