ناشطة تونسية: المقاتلات الكرديات زعزعن الأدوار التقليدية للنساء في المنطقة
زعزعت المقاتلات الكرديات الصورة النمطية والأدوار الجندرية السائدة التي حوصرت فيها النساء في سوريا، ولذلك تحاربهن التنظيمات المتشددة وتلاحقهن بقوة السلاح والعنف.
زهور المشرقي
تونس ـ منذ السادس من كانون الثاني/يناير الجاري بدأ جهاديي هيئة تحرير الشام حرباً شعواء على المكون الكردي بدأت بحيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ومارست قواتها التي هي جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي الانتهاكات بحق المدنيين وخاصةً النساء.
يستمر التصعيد العسكري بحق الشعب الكردي في سوريا من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام المدفوعة بأجندات خارجية منها الأجندة التركية في سوريا وتم استهداف المدنيين وممارسة كل الانتهاكات بحق النساء في حلب والرقة وعينها اليوم على مدن الحسكة وقامشلو وبقية مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
وقالت إقبال الغربي، الأكاديمية والناشطة المدافعة عن قضايا حقوق الإنسان، لوكالتنا إنه "من العار في القرن21، قرن حقوق النساء والإنسان والطفل والأقليات العيش في هذه المظالم والهمجية والبربرية العائدة من القرون الوسطى وأن تُضطهد الأقليات والطوائف وتقع ضحية العنف والتمييز والتهميش في المنطقة العربية".
ولفتت إلى أنه من واجب كل إنسان بصفة مبدئية المدافعة عن هؤلاء وحقوقهم، معتبرةً أن ذلك التزام أخلاقي وفق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية للحفاظ على حقوق المكونات المضطهدة "لا نستطيع كبشر قبول ظلم بشر آخرين وأيضاً احترام حقوق الأقليات وهي ضمانة للتماسك المجتمعي واستمراريته، لأن كل دولة طائفية تُقصي الأقليات تحمل مسؤولية الحرب الأهلية والحروب الطائفية".
وأوضحت أن أوروبا لم تتجاوز الحروب الطائفية والدينية إلا عندما أقرّت بحقوق أقلياتها واعتبرتهم مواطنون ومواطنات من درجة أولى لا من درجة ثانية وحتى على المستوى العمل كضمانة للسلم والسلام الدولي وللتناغم والتوافق المجتمعي.
وبينت أنه من سوء الحظ أن تكون السلطة هي من تزرع الفتنة والتطرف "تصبح هذه المشكلة الأولى التي يجب مجابهتها، لا سيما وأن الدولة هي من تصنع ما يسمى بالاندماج الجمهوري بامتياز حيث تسعى أن تعامل كل المواطنين بنفس الطريقة وأن تعطي تكافؤ الفرص وتعتبر كل إنسان مواطن، ما يعني أنه ذات قانونية متعالية عن كل الخصوصيات الدينية والعرقية والجنسية والطبقية، وما يجب أن يكون ذات قانونية لها حقوق وواجبات وهذا الشرط الأساسي للعيش المشترك والفرق يكون فقط في الكفاءة لا غير ذلك لضمان استمرارية الدولة، لا عن طريق الولاءات والانتماء العرقي والديني، لاعتبار أن كل المواطنين والمواطنات سواسية وهو الشرط الأول لبناء الدولة".
وترى أنه يجب تطبيق العلمانية "يجب أن تكون الدولة محايدة فالعلمانية ليست ضد الدين كما يروج بل هي تقنية لإدارة التنوع والاختلاف، يعني أن الدولة ليس لها أي انتماء عرقي أو ديني أو طبقي وأن الدين يصبح مسألة شخصية يدخل في الدائرة الخاصة أما الدائرة العامة فهي مجال القانون الذي يطبق على الجميع دون أي تمييز وإقصاء وتهميش".
جدائل النساء تستهدف
وعن قص جدائل النساء وهذا التنكيل بهن وحرقهن ورميهن من أعلى الطوابق والرقص فوق جثثهن، قالت الناشطة إقبال الغربي إنه "من العار التنكيل بالنساء وقد فضح ذلك النفاق السياسي والمجتمعي ورواية أن المرأة مُكرمة ومقدسة ولا تُعامل بعنف، فالحقيقة التاريخية تقول إنه عندما تكون المصالح الطبقية والسياسية نُضحّي بهذه الصورة المثالية للمرأة، وهذا رأيناه في التاريخ العربي مع زرقاء اليمامة وحالة أوليمب دي غوج أول امرأة أصدرت بيان حقوق النساء التي قُتلت وليس ميشال أيضاً التي اعتقلت وروزا لوكسمبورغ المُنظرة الأممية الاشتراكية التي وقع اغتيالها ودوليريس أيضاً في الحرب الإسبانية والتي تسمى الباسيونيرا والتي عُذبت وسُجنت، نرى أنه عندما يصبح التناقض الطبقي موجود فنحن نضحي بهذه الصورة للمرأة ونفس السيناريو مع المقاتلات الكرديات اللواتي قاومن الهمجية والبربرية وداعش وتصل إلينا صور بشعة جداً اليوم تعكس درجة الهمجية التي وصلنا اليها إزاء النساء، لأنهن كمقاومات زعزعن الصورة النمطية الموجودة والأدوار الجندرية السائدة وقاتلن دفاعاً عن مشروع مجتمعي إنساني تقدمي يُدمج فيه الجميع، وبالتالي فهن يدفعن ثمن هذا الاختراق النسوي للسياسة والحرب والنضال والمقاومة وهذا ما رأيناه عبر الصور التي وصلتنا عبر شبكات مواقع التواصل الاجتماعي عن مقاتلات كرديات يُلقى بهن من مباني مرتفعة ويحرقن وهذا عار على جبين الإنسانية".
وأكدت أنه "عار على جبين العربيات والغرييات الصمت إزاء مشاهد التنكيل بالكرد"، لافتةً إلى أن التضامن وطرقه تكون بالالتجاء إلى المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان والاتفاقيات وأيضاً العمل على تكوين وعي جديد ليس معادياً للاختلاف والتنوع ووعياً يحترم حقوق الأقليات عن طريق المدرسة والناشئة والإعلام الذي يعتبر مدرسة بدون جدران ويستطيع صياغة وعي اجتماعي تقدمي جديد وأيضاً عن طريق الخطاب الديني البديل الذي يُكرس احترام الاختلاف والتنوع وحرية المعتقد والضمير وأن يُمرر إلى الناس المبادئ والقيم الكونية والأخلاق الكونية التي تبنى أساساً على احترام الآخر وحقوقه.
وأكدت أن هذا الفكر مهم "لأنني أحتاج الآخر لصباغة هويتي ونحن نعرف كيف ساهمت الأقليات في الحضارة والثقافة العربية الإسلامية، حين نرجع للتاريخ معظم الأطباء المشهورين على غرار الرازي وابن سينا كانوا من أصول غير عربية، والفلاسفة ومن ترجموا الكتب في بيت الحكمة الذين حققوا الوثائق كانوا من الأقليات وفي معارك التحرر الوطني والاستقلال ساهمت كل الأقليات في المغرب العربي ومصر وسوريا والعراق وكونوا الأحزاب والنقابات وقادوا معارك التحرر ضد الاستعمار والامبريالية ما يفسر دورهم ومساهمتهم الواضحة في التاريخ، واليوم من العار اختبارهم مواطنون ومواطنات من درجة ثانية، لماذا هذا الاضطهاد والقهر والظلم؟".
حسابات سياسية تتسبب باستمرار المجازر
وعن الصمت إزاء الإبادة التي تمارس على الشعب الكردي اليوم، أوضحت إقبال الغربي أنه ربما هناك حسابات سياسية نتج عنها هذا الصمت المريب، مشيرةً إلى أنه "وصمة عار على جبين المنظمات الحقوقية لأن هذا الكيل بمكيالين ينفر الأفراد من حقوق الانسان وهذا أمر خطير".
وأضافت "سيفهم الشباب والأجيال الجديدة أنه لا أهمية للمنظمات واتفاقيات حقوق الإنسان والنساء وهذا خطير، نحن دورنا تدريبهم وتعليمهم هذه المبادئ، وتلقينهم أن اضطهاد إنسان في أي بقعة جغرافية يعني اضطهاده هو كفرد من المجموعة، نحن نرفض هذه السياسات التي تضحي بالشعوب والمجموعات البشرية والنساء من أجل مصالحها الضيقة اقتصادياً وسياسياً، وهذا لوحظ عبر التاريخ".
وعن عدم تحقق الاستقرار في المنطقة دون حلحلة القضية الكردية، تؤكد أن المظالم التي يعيشها الكرد اليوم سيكون لها تداعيات سلبية في المستقبل، مشيرة إلى أن "هذا الشعب الذي مُزق بالنزاعات الطائفية من الصعب أن ينسى هذه الإبادة التي عاشتها الكردية والإيزيدية والعلوية والدرزية وستبقى لها بصمات لكن التاريخ علّم الإنسان أنه يمكن بناء رابط وطني أو رابطة المواطنة التي تتعالى عن كل الخصوصيات العرقية والثقافية والدينية والطبقية والانتماء إلى وطن واحد بشرط أن تكون للمواطنين نقس الحقوق والواجبات علاوة على آلية الصفح والغفران وهي شوهدت عبر التاريخ".
واختتمت الأكاديمية والناشطة المدافعة عن قضايا حقوق الإنسان إقبال الغربي حديثها بالقول أن "إذا فُتح له باب الأمل والحلم في وطن واحد بنفس الحقوق والواجبات بمشاركة سياسية واقتصادية متساوية والتمتع بالحقوق الثقافية واللغة، فمثلاً في سويسرا أربع لغات رسمية، ماليزيا وإندونيسيا والهند، لما لا؟، هناك نماذج ناجحة للتطوع والثراء الثقافي والديني والعرقي وهذا لما لا نصل إليه في منطقتنا، عبر الخطوات القانونية والدستورية والثقافية والتربوية وغيرها من الأبعاد التي يمكن أن تخلق وعياً جديداً دون عنف وتطرف".