"النضال واحد" ناشطات عراقيات تتضامن مع الشعب الكردي
أصبح التضامن العابر للحدود بين النساء واقعاً ملموساً، وهذا ما تأكد في تضامن النساء مع غزة واليمن وليبيا واليوم مع النساء الكرديات في مناطق شمال وشرق سوريا.
رجاء حميد رشيد
العراق ـ أكدت ناشطات وإعلاميات عراقيات تضامنهن مع النساء الكرديات، في ظل ما يتعرضن له من حصار وتداعيات الهجمات.
دعم المرأة الكردية وإيصال معاناتها ومقاومتها إلى الرأي العام المحلي والدولي أصبح كبيراً في ظل التضامن النسائي العابر للحدود لدعم كافة النساء في قضاياهن المحقة، فمن مدينة الحسكة تؤكد الإعلامية والناشطة العراقية بريان أحمد زردشت، التي انضمت لمجموعة من المتطوعين في مجالات علمية وثقافية مختلفة، وزارت شمال وشرق سوريا، وتحديداً مدينة الحسكة وبقيت هناك تضامناً مع المقاومة، أن ما يشهده الشعب الكردي اليوم هو صراع من أجل نيل حقوقه في مواجهة قوى دولية كبرى تقف ضده.
وأوضحت أن المدنيين في شمال وشرق سوريا يواجهون ظلماً ممنهجاً واستهدافاً مباشراً، مشيرةً إلى أن السبب الأساسي لذلك يعود إلى اختلاف فلسفته في الحياة عن فلسفة القوى المهيمنة وعن النظام العالمي الرأسمالي، مؤكدةً أن هذا الشعب لا يطالب إلا بحقه في البقاء والعيش بكرامة.
وبيّنت أن الظروف الحالية من حصار ونزاعات ومصير مجهول انعكست بشكل مضاعف على النساء، اللواتي يتحملن العبء الأكبر خلال الحروب، في وقت تزداد فيه معاناتهن بسبب قسوة الطقس والبرد الشديد، إلى جانب معاناة العوائل السورية من الحصار المفروض على مناطق روج آفا.
"صراع وجود بين الحياة والموت"
ودعت بريان أحمد زردشت نساء المنطقة إلى التضامن مع الشعب الكردي عموماً، ومع النساء الكرديات على وجه الخصوص، مؤكدةً أن المرأة الكردية كان لها دور محوري في الدفاع عن كرامة النساء وشعوب المنطقة، وأن الوقت قد حان لرد هذا الجميل من خلال الدعم والمساندة من مختلف المكونات.
وأشارت إلى أن المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا تعيش حالة حصار خانق، موضحةً أن مدينة كوباني تعاني حالياً من انقطاع المياه وخدمات الإنترنت، إضافة إلى قطع خطوط الاتصال السورية عن مناطق الإدارة الذاتية.
وشددت على ضرورة إيصال صوت الشعب الكردي إلى المجتمع الدولي، باعتبار أن ما يجري هو حرب غير عادلة تشنها قوى متعددة ضد مكون واحد، لا يسعى إلا إلى البقاء، وأن هذا الصراع هو صراع وجود بين الحياة والموت، ويجب أن يطلع العالم على حقيقة ما تعانيه هذه المناطق.
كما أكدت أن الدعم والمساندة من الشعوب والمكونات الأخرى بات أمراً ضرورياً، حتى وإن كان ذلك عبر حملات إلكترونية وسم (هاشتاغ) أو منشور أو كلمة حق تُقال "من الضروري أن تدرك هذه القوى، التي كانت السبب الأساسي فيما يعانيه الشعب اليوم، أن أهل هذه الأرض ونساءها وشبابها وأطفالها متمسكون بأرضهم باقون وصامدون فيها".
واختتمت بريان أحمد زردشت حديثها بالقول أن حل هذه الأزمات أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، وأنه يجب طرحها على طاولة الحوار السياسي والدبلوماسي بدلاً من استمرار العنف واضطرار الجميع إلى حمل السلاح.
النساء أساس العدالة والسلام
من جهتها، أكدت مريم الفرطوسي، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ورئيسة منظمة اليس للمرأة والأسرة، أن النساء يدفعن الثمن الأكبر في الحروب والنزاعات، من خلال العنف والنزوح والفقر وغياب الأمان، مشيرةً إلى أن المرأة لا تفقد منزلها فحسب، بل تواجه واقعاً قاسياً تتضاعف فيه المسؤوليات.
وأوضحت أن النساء الكرديات في سوريا تعانين من آثار الحرب، رغم دورهن البارز في حماية الأسرة والمجتمع والحفاظ على الهوية والكرامة والمقاومة.
وشددت على أهمية تضامن النساء عبر الحدود، مؤكدةً أن دعم النساء لبعضهن البعض، وجعل حقوق المرأة جزءاً أساسياً من أي حل سياسي أو إنساني، يمثل خطوة محورية نحو تحقيق العدالة والسلام.
ودعت مريم الفرطوسي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية النساء، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان مشاركة المرأة في مسارات السلام، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف الرمزية.
وأكدت على تضامنها الكامل مع النساء في مناطق النزاع، مشددة على أن النضال واحد، وأن تحقيق العدالة والسلام لا يمكن أن يتم دون مشاركة النساء.