ناشطة مغربية تتضامن مع الكرد وتؤكد على أهمية احترام التنوع لبناء مجتمعات عادلة

الدفاع عن الحقوق الثقافية والإنسانية للشعب الكردي يندرج ضمن الدفاع عن القيم الكونية لحقوق الإنسان، فاحترام التنوع الثقافي والعرقي يشكل أساسا لبناء مجتمعات عادلة وسلمية.

حنان حارت

المغرب ـ تجهل شعوب الشرق الأوسط تاريخ العديد من الشعوب الأصيلة في المنطقة ومنها الشعب الكردي، وهذا ما يدفع باتجاه استساغة الخطابات الشوفينية بحقهم، وتزوير التاريخ، ما يؤدي بطبيعة الحال لارتكاب مجازر عرقية بحقه، وليس آخرها ما يحدث اليوم في مناطق روج آفا.

تقدم الناشطة الحقوقية المغربية كبيرة شاطر قراءة عامة للوضع في مناطق شمال وشرق سوريا وخاصةً في مناطق روج آفا، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وإنسانية، تشمل نزاعات مسلحة، حالات نزوح، وتدهوراً في أوضاع المدنيين، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وترى أن تصاعد التوترات يرتبط بتدخلات إقليمية، إلى جانب استمرار تهديد جماعات مسلحة متطرفة للمدنيين والمكونات المختلفة في سوريا، ساهم في تعقيد المشهد الميداني وزيادة معاناة السكان، معتبرةً أن الأزمة السورية تتجاوز كونها صراعاً داخلياً، إذ تعكس إشكالات أوسع تتعلق بحماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع، وتبرز أهمية التضامن الدولي مع الشعوب المتأثرة بالأزمات، بما يضمن كرامتها وحقها في العيش بسلام.

وحول حضور القضية الكردية في الوعي العام المغربي والعربي والدولي، وأثر التوزع الجغرافي للشعب الكردي على وضعهم اليوم تقول أن حضور القضية الكردية في الوعي العام المغربي والعربي ما يزال محدوداً، رغم أن الشعب الكردي يعد من أقدم مكونات المنطقة، وله امتداد تاريخي وثقافي عريق، مضيفةً أن الكرد يتوزعون اليوم بين عدة دول في الشرق الأوسط، إضافة إلى جاليات واسعة في أوروبا، نتيجة تحولات سياسية وتاريخية متراكمة عرفتها المنطقة على مدى عقود.

ولفتت كبيرة شاطر إلى أن هذا التشتت الجغرافي لم يمنع الكرد من الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية واللغوية، غير أنه جعلهم في نظرها، أكثر عرضة لأوضاع هشة وانتهاكات مرتبطة بالنزاعات وعدم الاستقرار.

 

السياق السوري

وحول التحديات القانونية والإدارية التي واجهها الكرد في سوريا وتأثيرها على حياتهم، بينت أن الكرد في سوريا واجهوا، خلال مراحل سابقة، تحديات قانونية وإدارية أثرت على وضعهم المدني، حيث ظل ما يقدر بأكثر من 300 ألف شخص خارج منظومة الجنسية، وهو ما وضع آلاف الأطفال والشباب في أوضاع قانونية هشة، معتبرةً أن هذه الإشكالات البنيوية ساهمت في تراكم أوضاع اجتماعية وإنسانية معقدة، ما تزال انعكاساتها قائمة إلى اليوم.

وأوضحت ذلك بالقول أنه مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تفاقمت هذه الأوضاع، في ظل تصاعد نشاط جماعات مسلحة متطرفة، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، في عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع.

وترى كبيرة شاطر أن التدخلات الإقليمية المختلفة ساهمت في تعقيد المشهد السوري، وزادت من معاناة السكان المحليين، خاصة في المناطق التي تتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية، مؤكدةً أن الكرد ليسوا مكوناً هامشياً، بل جزء من النسيج الوطني السوري، موجودون في الحسكة وحلب وقامشلو ودمشق، ويضم مجتمعهم مثقفين وفاعلين يطمحون لوحدة الشعب السوري مع احترام التعددية الثقافية والتاريخية.

أما عن الدور الذي لعبته النساء الكرديات في مواجهة النزاعات، فبينت أنهن لعبن دوراً كبيراً في مواجهة الجماعات المتطرفة "حضورهن في الصفوف الأمامية لم يكن فقط في الجانب الأمني، بل أيضاً في الدفاع عن القيم الإنسانية وحقوق المجتمعات المحلية".

ولفتت إلى أن المعاناة لا تقتصر على آثار النزاع المباشرة، بل تمتد لتشمل تحديات مرتبطة بالنزوح، وصعوبة الولوج إلى التعليم، وتقييد العمل الإعلامي والحقوقي في مناطق النزاع "هذه الأوضاع تطرح تساؤلات حول فعالية آليات الحماية الدولية المخصصة للمدنيين".

 

مقاربات دولية

وقيمت كبيرة شاطر تعامل المجتمع الدولي والإعلام مع الأزمات الإنسانية المختلفة، حيث ترى أن هناك، ازدواجية في التعاطي مع الأزمات الدولية "التركيز الإعلامي والسياسي على بعض النزاعات، مثل الحرب في أوكرانيا، يقابله اهتمام أقل بما تشهده مناطق أخرى، من بينها سوريا والعراق وتركيا، من انتهاكات وتداعيات إنسانية تطال مكونات مختلفة من السكان"، مبينة أن هذا التفاوت في التغطية الإعلامية والتفاعل السياسي ينعكس بشكل مباشر على حجم الدعم والحماية المقدَّمة للمدنيين في مناطق الصراع.

كما نبهت إلى خطورة إعادة انتشار تنظيم داعش والعناصر المتطرفة الأخرى "فتح السجون وتساهل بعض الأطراف مع تحركات المتطرفين يهدد سوريا والمنطقة بأكملها، من العراق إلى لبنان وفلسطين ومصر، في ظل تراخ مريب من التحالف الدولي الذي يعلن محاربة الإرهاب".

وتنظر كبيرة شاطر إلى مسألة التنوع داخل سوريا، باعتبارها لا تشكل تهديداً على وحدة سوريا بل تمثل أحد العناصر الأساسية لتطور الإنسان والمجتمعات، سواء تعلق الأمر بالكرد أو بباقي مكونات المنطقة، محذرةً من اختزال الهوية في بعد واحد، كالدين أو العرق أو الانتماء، لما لذلك من انعكاسات سلبية على حقوق الإنسان، وعلى جهود التعايش والعمل الحقوقي المشترك.

وعبرت عن تحفظها إزاء بعض المبادرات السياسية الأحادية المطروحة على الساحة الدولية، معتبرةً أن هذا النوع من المقاربات قد يطرح إشكالات تتعلق باحترام القوانين والاتفاقيات الدولية، ويؤثر على التراكمات التي أرست في مجال القانون الإنساني الدولي منذ منتصف القرن الماضي.

 

التنوع كقيمة إنسانية

وشددت كبيرة شاطر على أن الدفاع عن الحقوق الكردية يندرج ضمن الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام، داعيةً إلى مقاربة دولية أكثر شمولية تقوم على احترام التنوع، وحماية المدنيين، وتعزيز التضامن الإنساني بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، مؤكدةً ضرورة احترام التنوع الثقافي والعرقي والديني لأن ذلك يشكل أساس بناء مجتمعات عادلة وسلمية.

ودعت المنظمات الحقوقية الدولية، والفاعلين المعنيين بقضايا حقوق الإنسان عبر العالم، إلى إيلاء اهتمام أكبر بالقضية الكردية، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والحد من تداعيات التصعيد في المناطق المتأثرة بالنزاع.

وفي ختام حديثها، اعتبرت الناشطة المغربية كبيرة شاطر أن استمرار تجاهل هذه الأوضاع يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية، وقد تكون له انعكاسات إنسانية وأمنية أوسع، بالنظر إلى أن الكرد يشكلون مكوناً ديمغرافياً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى حضورهم الواسع ضمن فئات اللاجئين في عدد من الدول الأوروبية.