تصاعد خطير للعنف... تقرير يوثق مقتل 95 امرأة خلال شهرين فقط في تركيا
كشف مركز SAMER في تقريره الأخير عن تصاعد خطير في العنف ضد النساء والفتيات خلال أول شهرين من عام 2026، حيث وثق مقتل 95 امرأة وارتفاعاً لافتاً في حالات الاستغلال والعنف الجسدي والوفيات المشبوهة.
آمد ـ أعلن مركز ""SAMER للأبحاث الميدانية، عن تقريره المتعلق بـ "حالات العنف ضد النساء والفتيات التي انعكست في وسائل الإعلام" خلال الفترة الممتدة من الأول من كانون الثاني/يناير إلى الخامس من آذار/مارس 2026.
يعرض التقرير الذي صدر اليوم السبت 7 آذار/مارس، صورة قاتمة تظهر أن 95 امرأة فقدن حياتهن خلال 64 يوماً فقط، من بينهن 47 حالة وفاة وُصفت بأنها "مشبوهة"، في مؤشر يعكس اتساع دائرة العنف وتعدد أشكاله.
واعتمد المركز في إعداد تقريره على متابعة دقيقة للأخبار المنشورة في عدد من المنصات الإعلامية، من بينها Bianet، JINNEWS، منصة "سنوقف قتل النساء"، وكالة ميزوبوتاميا، إضافة إلى وكالات محلية ووطنية أخرى، وبعد جمع البيانات جرى تحليلها باستخدام برنامج "SPSS" لإنتاج قراءة رقمية مفصلة للوقائع.
أرقام تتجاوز حدود القتل
وتظهر البيانات أن العنف لم يقتصر على القتل المباشر، بل امتد إلى أنماط متعددة من الانتهاكات، فقد وثّق التقرير 48 جريمة قتل لنساء، 6 جرائم قتل لفتيات، 47 وفاة مشبوهة لنساء، 11 وفاة مشبوهة لأطفال، 17 حالة استغلال للأطفال، 68 حالة عنف جسدي ضد نساء وفتيات، 262 امرأة أُجبرت على العمل في الدعارة، 4 حالات تحرش، وحالتي اعتداء جنسي، وحالتي احتجاز رهائن، وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة العنف، وتنوّع أشكاله بين القتل والاستغلال، والإيذاء الجسدي، والاعتداءات الجنسية.
وبحسب البيانات التي ذكرها التقرير فإن 69.2% من الضحايا لم تُعرف أعمارهن، بينما توزعت النسب المتبقية على فئات عمرية مختلفة، من الأطفال حتى النساء فوق 65 عاماً، ويشير هذا الغياب في المعلومات إلى فجوات كبيرة في التوثيق، وإلى أن كثيراً من الضحايا لا تُعرف هوياتهن أو ظروف حياتهن بشكل كامل.
كما تشير الأرقام إلى أن 59.5 % من الجرائم ارتُكبت على يد جناة مجهولين، بينما توزعت بقية الحالات بين أشخاص لا تعرفهم الضحية، الأزواج، الأزواج في مرحلة الطلاق، العشاق الحاليين أو السابقين، الآباء، أشخاص من دائرة معرفة الضحية، وتكشف هذه المعطيات أن جزءاً كبيراً من العنف يأتي من داخل الدائرة القريبة للنساء، بينما يبقى جزء آخر غير معروف المصدر.
ووفقاً للتقرير سجلت إسطنبول النسبة الأعلى من جرائم قتل النساء بنسبة 14.6%، تلتها أنقرة وأنطاليا بنسبة 10.4% لكل منهما، أما الوفيات النسائية المشبوهة، فقد تركزت في إسطنبول وسامسون بنسبة 8.5% لكل منهما.
ولم يقتصر العنف على النساء، إذ وثق التقرير جرائم قتل واستغلال بحق الأطفال، فقد توزعت جرائم قتل الأطفال بالتساوي في ست ولايات من بينها أضنة، أنقرة، أنطاليا، إسطنبول، كما سُجلت وفيات مشبوهة للأطفال في ولايات مثل مانيسا، ماردين، سكاريا.
وفيما يتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، فقد ظهرت النسب الأعلى في أيدين، إسطنبول، إزمير، قيصري، بينما توزعت الاعتداءات الجنسية بالتساوي بين هاتاي وكوجالي.
ويؤكد التقرير أن شهر كانون الثاني/يناير الماضي كان الأكثر دموية، إذ شهد 57.6% من إجمالي الحالات، بينما وقع 40.3% منها في شباط/فبراير الفائت، و2.1% فقط في الأيام الأولى من آذار/مارس الجاري.
ويقدم تقرير SAMER صورة مقلقة عن واقع العنف ضد النساء والفتيات في تركيا، ويكشف عن تصاعد واضح في الجرائم، وتنوع في أنماط الاعتداء، وانتشار جغرافي واسع. كما يسلط الضوء على هشاشة الفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى الحاجة الملحّة إلى سياسات حماية فعّالة، وآليات رصد أكثر دقة، وإجراءات قانونية واجتماعية تحدّ من هذا العنف المتصاعد.