8 آذار… تجديد عهد الحرية في مسيرة نساء روج آفا
استطاعت نساء روج آفا، بعد تعرفهن على فلسفة القائد أوجلان، أن يشققن طريقهن من العتمة إلى الضوء، وأن يتحولن إلى جيلٍ يتعلم النضال ويعي معناه، وأدركن أن حرية المجتمع مرهونة بحرية المرأة، فبدأن مسيرتهن النضالية بعزمٍ راسخ.
زينب عيسى
كركي لكي ـ في زمن حكم نظام البعث في سوريا، كانت حقوق النساء شبه معدومة، لكنهن واصلن نضالهن بشكل خفي وبإصرار كبير. لم يكن لهن صوت في الساحة العامة، ومع ذلك عملن بوعي وحذر لحماية كرامتهن وتحقيق المساواة.
مع انطلاق ثورة روج آفا تغير الواقع بشكل جذري، فلم تعد النساء يطالبن بحقوقهن فقط، بل أصبحن في طليعة مشروع اجتماعي وسياسي جديد أعاد تعريف دور المرأة في المجتمع. وأصبح يوم 8 آذار ليس مجرد مناسبة رمزية، بل محطة مهمة لتجديد عهد حماية مكتسبات الثورة التي جعلت من المرأة عمودها الأساسي.
قالت أسماء مراد، عضوة اللجنة التنسيقية في بيت المرأة، إنها تابعت عن قرب ما عاشته النساء من معاناة وما قدمنه من نضال، مشيرة إلى أن التعرف على فلسفة القائد عبد الله أوجلان شكل نقطة تحول مفصلية؛ فمن خلالها أدركن أن تحرر المجتمع يبدأ بتحرر المرأة، ومن هذا الوعي انطلقت مسيرتهن النضالية الطويلة.
ولفتت إلى أنهن بعد التعرف على حركة حرية كردستان بدأن العمل بشكل سري "في عام 1988، ومع أولى خطواتنا نحو التعرف على حركة حرية كردستان، لم يكن إيماننا بها مكتملاً بعد، لأننا لم نكن قد استوعبنا بعد فكر وفلسفة القائد آبو. قبل ذلك، كانت النساء يتعرضن لقرون طويلة من الظلم والقمع ويُحرمن من حقوقهن الطبيعية، كما كانت العائلات والرجال يمارسون سلطتهم عليهن. لكن بعد فهم فلسفة القائد آبو، أعادت النساء اكتشاف ذواتهن، وبدأنا نتقدم خطوة بعد أخرى وننخرط في العمل النضالي. ومع انطلاقنا في هذا الطريق، شعرنا بأننا أصبحنا بذوراً للحرية والمقاومة، نتحرك بإرادة نابعة من أعماق قلوبنا".
وأضافت أن صمود النساء وتضحياتهن جعل من يوم 8 آذار مناسبة يحتفلن بها بفخر، مشيرة إلى أن نظام البعث كان يمنع إحياء هذا اليوم، الأمر الذي كان يسبب لهن ألماً كبيراً "أدعو نساء العالم كافة إلى التعمق في فلسفة القائد آبو، فبرغم وجود مئات قادة الثورات، لم تُصَن حقوق النساء، بينما قدم القائد آبو نضالاً عظيماً من أجل حرية المرأة والشعوب المضطهدة. لهذا ارتبطنا بفكره وفلسفته، وسرنا على خطاه، وبدأنا نضالنا من أجل الحرية".
وقالت أسماء مراد إن الإصرار والتدريب المستمر يزيدان من قوة إرادتهن في النضال، مؤكدة أنهن سيجددن في يوم 8 آذار عهدهن برفع مستوى نضالهن "في تلك الفترة نظمنا العديد من الأنشطة لتطوير شخصياتنا وقدراتنا وعملنا. كنا نتلقى الكثير من الدورات التدريبية، وكنا نحو 15 امرأة نجتمع معاً، وكانت تصلنا كتب من الأكاديمية لنقرأها ونتعلم منها. ومع هذه الأنشطة والتدريبات، كانت إرادتنا وإصرارنا يزدادان يوماً بعد يوم، لنقوي نضالنا في مواجهة السلطة، وأصبحنا تلميذات القائد آبو".
الاحتفال بيوم 8 آذار أصبح جزءاً ثابتاً من نضالهن، تماماً كما كنّ يحتفلن بعيد نوروز كل عام، وتؤكد أسماء مراد أن هذا الإصرار لم يتوقف مهما كانت الظروف. ومع اندلاع ثورة روج آفا بقيادة النساء، ازداد إيمانهن أكثر بقضية الحرية التي طالما تطلعن إليها، موضحة أنهن يعشن اليوم مرحلة تاريخية حقيقية، إذ خرجن من الظلام إلى النور بفضل فكر وفلسفة القائد أوجلان، وأنهن سيواصلن السير على خطاه حتى تحقيق حقوقهن وتحرير قائدهن.