تحذيرات أممية من تفاقم سوء التغذية بين أطفال شمال دارفور
حذّرت اليونيسف من تفاقم مستويات سوء التغذية بين الأطفال في ولاية شمال دارفور، مشيرة إلى أن مسحاً حديثاً كشف أن أكثر من نصف الأطفال الذين خضعوا للتقييم في محلية أم برو يعانون من سوء تغذية حاد.
مركز الأخبار ـ تشهد ولاية شمال دارفور تفاقماً خطيراً في تداعيات سوء التغذية على الأطفال، حيث يعاني المئات منهم من تدهور صحي حاد نتيجة نقص الغذاء وغياب الرعاية الطبية، وتعطل الخدمات الأساسية بسبب القتال المستمر، في ظل انتشار الأمراض وضعف المناعة وسوء الظروف المعيشية.
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أمس الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر، من تفاقم مستويات سوء التغذية بين الأطفال في ولاية شمال دارفور السودانية، ووصفت الوضع بأنه غير مسبوق وخطير، وأظهر مسح حديث أن أكثر من نصف الأطفال الذين شملهم التقييم في محلية أم برو يعانون من سوء تغذية حاد، من بينهم حالات شديدة تهدد الحياة، وذلك في ظل استمرار القتال وفرض قيود كبيرة على وصول المساعدات الإنسانية الضرورية.
وبحسب المسح الذي أجرته اليونيسف في الفترة ما بين 19 ـ 23 كانون الأول/ديسمبر الفائت، فإن طفلاً من بين كل ستة أطفال يعاني من سوء تغذية حاد ووخيم، وهي حالة خطيرة قد تودي بحياة الطفل خلال أسابيع إذا لم يتلقَّ العلاج المناسب.
وأظهر المسح الذي شمل نحو 500 طفل، أن معدل سوء التغذية الحاد بلغ 53 في المائة، إذ يعاني 18 في المائة من الأطفال من سوء تغذية حاد ووخيم، بينما يعاني 35 في المائة من سوء التغذية الحاد والمعتدل، وتمثل هذه الأرقام أحد أعلى المعدلات المسجلة، في أي مسح تغذوي موحّد على مستوى العالم، كما أنها تتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف عتبة الطوارئ التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية والبالغة 15 في المائة.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن بلوغ معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم هذا المستوى يجعل عامل الوقت حاسماً، مؤكدة أن الأطفال في أم برو "يكافحون من أجل البقاء ويحتاجون إلى تدخل فوري"، مضيفةً أن كل يوم يمر من دون وصول آمن ودون عوائق للمساعدات يزيد من خطر تدهور أوضاع الأطفال وارتفاع الوفيات الناجمة عن أسباب يمكن تفاديها بالكامل "أن المعدل الأولي للوفيات وصل بالفعل إلى مستوى الطوارئ، ما يعكس حجم الخطر المباشر الذي يهدد حياة الأطفال".
ولفتت المنظمة الانتباه إلى أن العديد من سكان المحلية هم من الأسر النازحة الذين فروا مؤخراً من القتال في الفاشر في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ولم يتم تحصين العديد من الأطفال بينهم ضد الحصبة أو غيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مما يجعلهم عرضة للخطر بشكل خاص.
وتتفاقم الأزمة في السودان مع تزايد حالة انعدام الأمن التي حدّت بشكل كبير من وصول المساعدات الإنسانية، وتسببت في تأخير إيصال الدعم المنقذ للحياة، كما يؤدي استمرار القتال في المنطقة إلى تعطيل خطير لجهود توسيع الخدمات الإنسانية الضرورية، ما يفاقم المخاطر على السكان المتضررين.
وأوضحت المنظمة أن ولاية شمال دارفور ما تزال في صدارة المناطق الأكثر تضرراً من أزمة سوء التغذية في السودان، إذ جرى إدخال نحو 85 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد إلى مراكز العلاج في الولاية حتى تشرين الثاني/نوفمبر الماضي فقط، ورغم قيام المنظمة بتخزين إمدادات منقذة للحياة، بما في ذلك الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، إلا أن حجم الأزمة يستدعي توفير خدمات صحية وتغذوية شاملة بشكل عاجل.
ودعت اليونيسف كافة الأطراف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون عوائق لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الأطفال وعائلاتهم المحاصرين بسبب النزاع، محذرةً من أنه بدون هدنة إنسانية يمكن التنبؤ بها واحترامها ولن يكون بوسع عمال الإغاثة إيصال الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية وخدمات الحماية بأمان، ويستمر الأطفال في دفع الثمن الأكبر، مناشدة المجتمع المدني بما فيها الدول التي لها نفوذ على أطراف النزاع إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي والسياسي، بشكل عاجل، لضمان الاتفاق على هدنة إنسانية واحترامها وتنفيذها.