قيادات نسائية يمنية من أربع مدن تدعو لتعزيز حضور المرأة في صنع القرار
انعقد المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز مشاركة القيادات النسائية في صنع القرار في مدن تعز، عدن، حضرموت ومأرب، مستعرضاً إنجازات بناء القدرات ومناقشة تحديات خطاب الكراهية، بمشاركة قيادات حزبية ومدنية ودعم من سفارة هولندا ومنظمة شركاء اليمن.
رانيا عبد الله
اليمن ـ طالبت مشاركات في المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز مشاركة القيادات النسائية في صنع القرار بترسيخ حضور النساء في الهياكل الحزبية والمدنية، وتفعيل أوراق السياسات التي أُنجزت خلال البرنامج، بما يضمن وصولهن الفاعل إلى مواقع القيادة ودعم مسارات السلام.
شهدت مدن تعز، عدن، حضرموت، مأرب انعقاد المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز مشاركة القيادات النسائية من المسار الثاني في عمليات السلام، تحت شعار "الوصول... القيادة... القرار"، والذي نظمته منظمة "شركاء اليمن" بدعم من سفارة مملكة هولندا لدى اليمن، وبالتنسيق والتنفيذ المحلي مع أربع مؤسسات محلية في كل المدن وبمشاركة القيادات النسائية وممثلي منظمات المجتمع المدني، وقيادات الأحزاب السياسية.
واستمرت أعمال المؤتمر على مدار يومي 16 و17 أيلول/سبتمبر الجاري، حيث تم تسليط الضوء على أبرز الإنجازات والنتائج التي حققها المشروع في بناء قدرات القيادات النسائية، وتعزيز دورهن الفاعل والمحوري في مراكز صنع القرار ودعم مسارات السلام في اليمن.
وتخلل المؤتمر مناقشة عدة محاور رئيسية، كان أبرزها خطاب الكراهية والتحريض الموجه ضد النساء وأثره السلبي على مشاركتهن في الحياة العامة، إلى جانب بحث الأسباب والحلول الممكنة، واستعراض تجارب عربية مقارنة من تونس ومصر ولبنان في مواجهة واستجابة هذه التحديات.
إثبات القدرات
وعلى هامش المؤتمر ألتقت وكالتنا بعدد من القيادات المشاركة لاستطلاع آرائهن حول المخرجات والتحديات الراهنة، حيث أوضحت عضوة الدائرة السياسية بالتجمع اليمني للإصلاح في تعز سارة قاسم أن انطلاق البرنامج كان بالتعاون مع المنظمات المحلية المنفذة بعد إطلاع قيادات الأحزاب على أهدافه المساندة لتمكين النساء من الصف الثاني في مهارات التفاوض.
وفي المؤتمر تم استعراض أوراق سياسيات من المدن الأربعة، وبحسب سارة قاسم فان أوراق العمل هذه تعتبر لبنة أساسية لترقية دور المرأة وتكثيف حضورها في مواقع صنع القرار داخل الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. ولا يمكن للمرأة أن تبدع في المجال السياسي إلا في بيئة آمنة ومستقرة؛ مشيرةً إلى أنه رغم صعوبة الظروف والأجواء الأمنية والسياسية الراهنة، استطاعت المرأة اليمنية إثبات حضورها، مما يفرض على المنظمات الدولية والمحلية وضع تمكين المرأة على سلم أولوياتها.
وأكدت أن التنسيق المباشر بين المدن الأربع (عدن، تعز، حضرموت، مأرب) يمثل خطوة محورية نحو إصلاح البنية التنظيمية للأحزاب وتصعيد النساء للمواقع القيادية عبر مؤتمرات عامة وانتخابات شفافة عند استقرار الأوضاع.
من جهتها قالت اطلال راجح، قيادية مشاركة عن المؤتمر الشعبي العام، أن أوراق السياسات التي تم العمل عليها، شاركت فيها القيادات النسائية والرجالية من الأحزاب والمنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني لضمان خروج التزامات قابلة للتنفيذ.
وترى أطلال راجح أن أبرز مخرجات هذه النقاشات الاتفاق على إنشاء شبكة نسائية مستدامة لمتابعة تنفيذ الأوراق السياسية، مؤكدةً أنه رغم التحديات التنظيمية التي تواجه الأحزاب السياسية وتأجيل مؤتمراتها العامة بسبب الظروف الراهنة، إلا أن هناك تفاعلاً إيجابياً من عدة أطراف سياسية لتسهيل وصول النساء لمواقع القرار "يقع على عاتقنا كقيادات نسائية وحزبيات دعم الناشطات ومساندتهن في مواجهة التضييقات والمخاطر".
دورهن في توثيق الانتهاكات
وأوضحت المحامية شيناز الأكحلي، رئيسة مؤسسة سوار للتنمية والسلام، وجود فجوة حقيقية تتمثل في غياب المرأة عن المناصب القيادية والهيكلية الصلبة (كالدوائر التنظيمية، المالية، رئاسة الأحزاب والنقابات)، واقتصار حضورها في كثير من الأحيان على أدوار صورية أو محصورة في "دائرة المرأة"، مشيرة إلى أن التوصيات المنبثقة عن المؤتمر إلى عقد لقاءات مباشرة مع قيادات الأحزاب وصناع القرار على المستوى الوطني ومجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء لتطبيق هذه التوصيات.
وبحسب شيناز الأكحلي فان النساء تواجه تحديين رئيسيين، الأول أمني يتمثل في المخاطر المباشرة كالقصف واستهداف مناطق الاجتماعات في مدينة تعز تحديداً والتي تشهد قصفاً عشوائياً منذ اسابيع، والثاني اجتماعي وساسي يتجسد في التهميش وعدم الاعتراف الفعلي بدور المرأة من قبل بعض القيادات الحزبية والنقابية "إن المرأة اليمنية كانت ولا تزال داعية للسلام وشريكاً إنسانياً فاعلاً، ووجودها في المسار الثاني يمنحها فرصة أكبر للقيام بدور الوساطة لإعادة فتح الطرقات ومساعدة النازحين وتقديم الدعم النفسي والإنساني والرصد والتوثيق لانتهاكات الحرب".