حكايات الجزائر بالـ "الهاتف"... صحفيات يوثقن المكان والذاكرة والمجتمع
من احتفالية تحمل ذاكرة الصحراء إلى كلمات تصنع صوراً عن أماكن وسكانها، حملت أفلام وثائقية انجزتها صحفيات، حكايات مختلفة من الجزائر.
نجوى راهم
الجزائر ـ لم تعد صناعة القصة الصحفية مرتبطة بالكاميرات ومعدات الإنتاج التقليدية، إذ أتاح الهاتف المحمول للصحفيين مساحة جديدة للتصوير والتوثيق وصناعة المحتوى البصري.
اختُتمت ورشة التكوين في صحافة الموبايل "Mojo"، التي نظمتها BBC Media Action لفائدة صحفيات وصحافيين مساء أمس الخميس 17 أيلول/سبتمبر، مشكلة مساحة لتطوير مهارات المشاركين في إنتاج الأفلام الوثائقية باستخدام الهاتف، من خلال تناول قضايا ومواضيع مرتبطة بالمجتمع الجزائري، وبزوايا سردية وبصرية متنوعة.
وخلال الورشة أنجز المشاركون والمشاركات مجموعة من الأفلام الوثائقية التي تناولت قضايا وأفكاراً مرتبطة بتنمية المجتمع الجزائري وواقعه الاجتماعي والثقافي.
أعمال وثائقية بمواضيع وزوايا مختلفة
وتنوعت المواضيع التي تم اختيارها كما اختلفت طرق معالجتها والزوايا المعتمدة في تقديمها، مع حضور البعد الجندري في عدد من الأعمال.
ولم تركز الورشة على الجوانب التقنية المرتبطة بالتصوير والإنتاج الوثائقي فحسب، بل أتاحت للمشاركين مساحة لاختيار القصص التي تهمهم، والبحث عن أساليب جديدة لسردها وتحويلها إلى محتوى بصري موجه للجمهور.
"حرب بلا دم" توثق ثقافة الصحراء
ومن بين الأفلام التي أُنجزت خلال الورشة، فيلم "حرب بلا دم"، للمخرجة الوثائقية المبتدئة ميليسا شعبان، التي شاركت في الورشة، مشيرةً إلى أنها اختارت احتفالية "سيبيبا" بمدينة جانت موضوعاً لفيلمها، بهدف التعريف بثقافة المنطقة وإبراز جانب من التنوع الثقافي الذي تزخر به الجزائر.
وأوضحت أن هذه الاحتفالية متجذرة في تاريخ المنطقة منذ آلاف السنين، مشيرة إلى أنها اختارت توثيقها لكونها، بحسب تقديرها، لا تحظى بالقدر الكافي من التعريف، ورغبة منها في إتاحة فرصة للجمهور لاكتشاف ثقافة جانت والتعرف على أحد أوجه التنوع الثقافي الجزائري.
وتولت ميليسا شعبان مهام الكتابة والتصوير والعمل على إنتاج الفيلم، فيما استعانت خلال عملية التصوير بعدد من الأشخاص ساعدوها في التعرف على المكان وثقافته، إلى جانب مصور مساعد شارك في الفيلم من خلال مقابلة.
واستغرق تصوير العمل يومين وصفتهما المخرجة بالمكثفين، معتبرة التجربة من بين مشاريعها المفضلة، خصوصاً لما اتسمت به من عفوية، وما أتاحته لها من فرصة لتوثيق تفاصيل من ثقافة جانت وإبراز جوانب من جمالها.
"مناطق الظل" عندما تصنع الكلمات صورة عن المكان
ومن بين الأعمال الأخرى التي خرجت بها الورشة، وثائقي تناول تأثير اللغة والمصطلحات المستخدمة في الحديث عن بعض المناطق، ودورها المحتمل في تشكيل صور ذهنية وتصنيفات اجتماعية مرتبطة بالمكان وسكانه.
واختارت مخرجة الفيلم عبارة "مناطق الظل" محوراً للعمل، باعتبارها من المصطلحات المتداولة في الخطاب الإعلامي، قبل أن تتوقف عند أبعادها الاجتماعية، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تظل مجرد وصف لواقع معين، أم أن تكرار استخدامها يمكن أن يحولها إلى تصنيف يؤثر في نظرة المجتمع إلى تلك المناطق وسكانها.
وينطلق الوثائقي من فكرة أن اللغة لا تقتصر دائماً على وصف الواقع، بل يمكن أن تساهم أيضاً في تشكيل الصورة التي تتكون عنه لدى الجمهور. فالمصطلحات المستخدمة لوصف منطقة معينة قد تؤثر في طريقة النظر إليها، كما يمكن أن تنعكس على الصورة النمطية المرتبطة بسكانها وموقعهم داخل المجتمع.