نقابة الصحفيين التونسيين تحتفي بالإفراج عن الصحفية شذى مبارك
في مشهد يفيض بالفرح والتضامن، رحّبت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالصحفية شذى الحاج مبارك بلقاء تكريم عقب الإفراج عنها بعد عامين ونصف من السجن، مؤكدة تمسكها بحرية الصحافة الدفاع عن الصحفيين.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ أكدت الصحفية شذى الحاج مبارك على تمسكها ببراءتها التي دافعت عنها منذ بداية التحقيقات وحتى آخر جلسة استئناف، كما عبّرت هي وعائلتها عن امتنانهم الكبير لكل من ساندهم خلال فترة المحنة.
استقبلت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أمس الجمعة 17 كانون الثاني/يناير الصحفية شذى الحاج مبارك بعد الإفراج عنها، وسط أجواء غامرة بالفرح والزغاريد والورود التي ملأت المكان، وقد حضر عدد كبير من الصحفيين والصحفيات لقاء التكريم الذي نظمته النقابة احتفاءً بعودتها، في مشهد جسّد قيم التضامن المهني والإنساني داخل العمل الصحفي.
ومن خلال مواكبة وكالتنا للقاء تكريم الصحفية شذى الحاج مبارك الذي نظمته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، عبّرت الصحفية شذى الحاج مبارك في عن امتنانها العميق لزميلاتها وزملائها وللنقابة، مؤكدةً أنهم لم يتركوها وحيدة هي وعائلتها طوال فترة محنتها.
وأوضحت أنها ليست متآمرة على البلاد، مشددةً على أنها دافعت عن براءتها منذ أول يوم من التحقيق وحتى آخر جلسة استئناف، وأنها ستواصل هذا الدفاع أمام محكمة التعقيب.
وفي بيانها جددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، تأكيدها على تمسّكها المطلق بحرية الصحفيين وحرية العمل الصحفي باعتبارهما من الركائز الأساسية لدولة القانون والديمقراطية، داعيةً إلى ضرورة توفير مناخ آمن يضمن للصحفيين أداء مهامهم دون تضييق أو تهديد أو ملاحقة، طبقاً لما يكفله الدستور والمواثيق الدولية.
وأكدت بأنها ستواصل الدفاع عن كل الصحفيين والصحفيات، ولن تدّخر جهداً في حماية حرية الصحافة وصون كرامة العاملين في القطاع.
من جانبه، عبّر شقيق الصحفية شذي الحاج مبارك عن امتنانه العميق لكل الإعلاميين والجمعيات والمواطنين الذين تضامنوا مع شذى مبارك، خاصة بعد إصابتها بالسرطان داخل السجن، موجّهاً لهم كلمة شكر، ومتمنياً في الوقت ذاته الإفراج عن جميع المساجين المظلومين.
تضامن ومساندة
وأوضحت خولة شبح، رئيسة وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية التابع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن دخول الصحفية شذى الحاج مبارك إلى مقر النقابة بعد الإفراج عنها شكّل لحظة ترحيب مؤثرة من زملائها "أن هذه القضية، كما سبقتها قضية الصحفي خليفة القاسمي، أبرزت أهمية التضامن المهني والشعبي في مواجهة التحديات التي يتعرض لها الصحفيون، خاصةً عندما يكونون عرضة لتهديدات مستمرة تمس هويتهم أو تعيق أداء مهامهم الصحفية".
وأضافت أن "التضامن أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى من أجل حماية بعضنا البعض"، مشيرة إلى أن الصحفيين في ملف شذى أو بعض الملفات الأخرى خاضوا حملات التضامن على شبكات التواصل الافتراضي وخلقت هذه الحملات نوعاً من التأييد من قبل الرأي العام لقضايا الصحفيين خلال تعرض الصحفيين لحالات التتبع العدلي لاستهداف حياتهم وعائلاتهم وتعرّضهم للتهديدات وغيرها من انواع العنف وكل ذلك مهم جداً من أجل ضمان أمن وسلامتهم في الميدان.
"ابنتي كانت عاشقة للكلمة الحرة"
من جانبها عبّرت رشيدة الحاج مبارك، والدة شذى مبارك في لقاء خاص مع وكالتنا عن سعادتها بخروج ابنتها من السجن، مؤكدةً أن الإنسان قد يمر بمواقف لا يرغب فيها، لكن لا بد أن يزول الظلام ويشرق النور في النهاية "أشكر النقابة الوطنية للصحفيين وكل الإعلاميين الذين وقفوا إلى جانب ابنتي وساندوها خلال محنتها".
وأشارت إلى أن ابنتها كانت عاشقة للكلمة منذ طفولتها، وقامت بتنشيط نادي الصحافة وأظهرت شغفاً كبيراً بالمهنة رغم ما واجهته من تحديات وصعوبات رغم إعاقتها "ما قد يبدو للبعض أمراً عادياً هو بالنسبة لها إنجاز عظيم"، مؤكدة أن شذى مبارك تتحلى بعزيمة قوية وروح التحدي والاجتهاد، وما حدث لها لا يعدو أن يكون مجرد عثرة في مسار الحياة، إذ يمكن أن يواجهها أي إنسان.