الهجمات على حلب استهداف لنموذج الإدارة الذاتية والمرأة

رغم اختلال موازين القوى في الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في بمدينة حلب السورية، جسدّ الأهالي والمقاتلون والمقاتلات إرادة جماعية راسخة في الدفاع عن الأرض والكرامة، وتخلّد تضحياتهم كرمز للفداء ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

برجم جودي

كوباني ـ في الشيخ مقصود والأشرفية، وقف الشعب والمقاتلون بصلابة وإصرار، متحدّين اختلال موازين القوى، ومجسدين إرادة جماعية لا تنكسر، أقاموا خط دفاع صلب يستند إلى قيم الحرية والديمقراطية وعدالة المرأة، ليؤكدوا أن قوة الإرادة الشعبية قادرة على كسر تفوق السلاح والعدد، وأن الشعوب حين تتمسك بحقها في الحياة والكرامة لا يمكن أن تُهزم.

شن جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي الذي دفع بعشرات الآلاف منهم إلى جانب الدبابات والطائرات المسيّرة، هجوماً واسعاً على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ورغم الفارق الكبير في العدد والعتاد، واجه الأهالي والمقاتلون هذه الهجمات بمقاومة بطولية لا مثيل لها.

 

"سوريا تواجه سياسات أكثر خطورة وتعقيداً"

وصرّحت نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الفرات بإقليم شمال وشرق سوريا مزكين خليل، أن الهجمات التي وقعت والمقاومة البطولية التي أظهرها الأهالي والمقاتلون والمقاتلات في مواجهتها قد خضعت لتقييم دقيق، مؤكدةً أن ما جرى يعكس إرادة جماعية راسخة في الدفاع عن الأرض والكرامة.

واستهلّت مزكين خليل حديثها بالتأكيد على أن جميع مكوّنات إقليم شمال وشرق سوريا كان لها دور أساسي في ثورة روج آفا، التي ما زالت مستمرة منذ أربعة عشر عاماً، مشيرةً إلى أن هذه الثورة شكّلت محطة تاريخية في مواجهة النظام السوري السابق الاستبدادي وكل أشكال الإبادة، وقدّمت نموذجاً جديداً يقوم على الديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة "علّقت شعوبنا آمالها على إسقاطه، وسعت في مواجهة الاستبداد إلى بناء نظام بديل أكثر عدلاً وإنسانية، لكن للأسف، سوريا اليوم تواجه مجدداً تحديات أكبر وسياسات أكثر خطورة وتعقيداً، وهو ما جعل الأزمة السورية أكثر تعقيداً وتشابكاً".

 

"الهجمات استهدفت نظام الإدارة الذاتية بشكل مباشر"

وأكدت أن مشروع الإدارة الذاتية يمثّل نموذجاً سياسياً واجتماعياً ضَمِن حقوق جميع المكوّنات "كل هذه الهجمات استهدفت بالأساس مشروع الإدارة الذاتية، كونه نموذج خُصّص لخدمة جميع شعوب المنطقة، ومنحهم مساحة للمشاركة وفق ثقافتهم ولغتهم وهويتهم، واستمر في مساره حتى اليوم، ومع ذلك، فقد واجه على مدار السنوات الماضية هجمات متعددة ومتنوعة".

وأوضحت أن "القوى الاستبدادية خاضت حرباً ضد نظام اللامركزية والديمقراطية، ولهذا شُنّت هجمات متواصلة من قبل قوى عنصرية وطائفية وجهادية تعمل بالوكالة، وبشكل خاص، لعبت الدولة التركية دوراً رئيسياً في الحرب الرامية إلى قضاء مشروع الإدارة الذاتية".

 

"ما جرى في حلب يمكن اعتباره امتداداً لهجمات داعش السابقة"

وشددت بأن الهجمات في جوهرها محاولة لإخفاء القوى التي تسعى لتصفية مشروع الإدارة الذاتية، مضيفةً "لهذا السبب جاءت العملية واسعة النطاق وشاركت فيها قوى عديدة، وما جرى في حلب يمكن اعتباره امتداداً لهجمات داعش السابقة، إذ إنه أظهر بوضوح وجوده في هذه الهجمات، لكن الفارق هذه المرة أن تلك الجماعات المسلحة جرى تنظيمها تحت اسم جيش الحكومة المؤقتة".

واصلت مزكين خليل تقييمها بالتأكيد على أن الهجمات استهدفت بشكل مباشر مشروع الإدارة الذاتية ونهج حرية المرأة على وجه الخصوص "الإدارة الذاتية قدّمت نموذجاً مجتمعياً تشاركياً بُني على أساس دور المرأة الريادي، حيث تمكنت النساء في مختلف مراحل الثورة من لعب دور بارز ومؤثر، وأود أن أشير بشكل خاص إلى التضحيات والدور القيادي الذي اضطلعت به النساء في جبهات الدفاع".

 

"تضحيات النساء في حلب أكدت بأن النساء في طليعة الثورة"

وأضافت "في معارك حلب أيضاً، رأينا النساء يتولين القيادة، حيث لعبت مقاتلات قوات الأسايش دوراً ريادياً بشجاعة كبيرة، وحتى في البيانات التي صدرت، اختارت النساء مواجهة محاولات محو هويتهن بالموت والمقاومة المشرفة، ليؤكدن أن المرأة ليست فقط جزءاً من الثورة، بل في طليعتها".

وسلطت الضوء على الدور البطولي الذي أدّته النساء الكرديات في حلب، مؤكدةً أن خط حرية المرأة هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ولذلك ضحى المقاتلون والمقاتلات لحمايته، وخاضوا معارك شرسة ضد عشرات الآلاف من المسلحين، وتمكّنوا من الدفاع عن مواقعهم رغم اختلال موازين القوى.

وذكرت أنه "منذ انطلاقة الثورة، كان إيماننا وعهدنا وفلسفتنا أن خط المرأة سيبقى حياً في مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية، نعلم أن قواتنا إلى جانب التحالف الدولي، خاضت معارك حاسمة ضد داعش، حيث لعبت النساء دوراً استراتيجياً في هزيمته وأسّسن نموذجاً فريداً للمرأة المقاومة، لكن في حلب، ما الذي حدث؟ النساء اللواتي واجهن داعش وقضين على إرهابه، جرى استهدافهن بشكل مباشر، ورُميت جثامينهن من فوق الأبنية، في مشهد وحشي يفضح حقيقة الفكر المتطرف".

واختتمت نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الفرات مزكين خليل تقييماتها بالتأكيد على مقاومة مقاتلي الشيخ مقصود "جسّدوا روح الفداء من أجل مشروع الحرية، نضالهم في الشيخ مقصود مثّل أصدق تعبير عن قيمنا المجتمعية والمبادئ التي نؤمن بها، فصاروا فدائيي هذا المشروع الديمقراطي"، مضيفةً "نعاهدهم بأن الخط الذي مثّله مقاومو حلب لن يتوقف أبداً، بل سيبقى حياً ومتجدداً، وسنجعل من إرثهم منارةً نهتدي بها نحو النصر، ليظل تضحياتهم مصدر قوة وإلهام للأجيال القادمة".