موجة جديدة من الانتحار والعنف وقمع النساء نتيجة الابتزاز الالكتروني
أثار انتشار صور خاصة لمئات النساء عبر قناة على تطبيق تلغرام في محافظة لرستان، وتسجيل نحو 200 شكوى ووفاة ثلاث فتيات، مخاوف متزايدة بشأن تصاعد العنف والتهديدات المرتبطة بما يسمى بـ "الشرف" ضد النساء.
سارة بورخزري
كرمنشان ـ خلال الأيام الماضية، تسبّب نشر صور خاصة لمئات النساء عبر قناة على تطبيق تلغرام في محافظة لرستان غرب إيران بموجة من الغضب والقلق الشعبي، وأفادت المعلومات بأن القائمين على القناة كانوا يستخدمون التهديد والابتزاز والضغط لإجبار النساء على الخضوع لمطالبهم مقابل حذف الصور.
بحسب ما ورد، فإن الصور المنشورة إما سُرقت من الحسابات الشخصية للنساء، أو جرى التلاعب بها باستخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتشير التقارير إلى أن الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن ذلك دفعت عدداً من النساء إلى محاولة الانتحار، حيث تم تأكيد وفاة ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاماً، فيما لا تزال أخريات يتلقين العلاج في المستشفيات بعد محاولات انتحار، كما تم تسجيل نحو 200 شكوى مرتبطة بالقضية.
وبعد انتشار الصور وقبل التحقق من صحتها، تعرضت بعض النساء لضغوط وتهديدات وانتقادات من أفراد أسرهن، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن ارتفاع حالات العنف الأسري والتهديدات المرتبطة بـ "الشرف"، وصولاً إلى احتمال تعرض عدد من النساء للقتل.
وتقول نرجس رستمي (اسم مستعار)، وهي من المهتمين بالقضية أن "النساء اللواتي وجدْن أنفسهن في قلب هذه الأحداث تواجهن هذه الأيام ضغوطاً شديدة وخانقة من عائلاتهن؛ وقد أصبح هذا الضغط قاسياً إلى درجة أن بعضهن بدأن ينظرن إلى الانتحار باعتباره الطريق الوحيد للخلاص من هذا الوضع الصعب، فهن لا تواجهن فقط أحكاماً قاسية من المحيطين بهن، بل تحملن أيضاً عبء نظرة المجتمع".
وتضيف أن الضغط لم يقتصر على النساء المعنيات بالقضية فقط، إذ فرضت العديد من العائلات في لرستان خلال الأيام الأخيرة قيوداً مشددة على بناتهن بعد انتشار الخبر، رغم أن هذه القيود لا تستند أحياناً إلى حقائق مؤكدة، بل إلى مجرد احتمالات ومخاوف، فقد منعت بعض الأسر بناتها من استخدام الهواتف، أو الخروج من المنزل، وفرضت رقابة على علاقاتهن الاجتماعية، اعتقاداً منها بأنها تمنع وقوع حوادث مشابهة.
من نشر الصور إلى موجة من العنف ضد النساء
وتكشف هذه الحادثة في لرستان عن شكل من أشكال العقاب الجماعي للنساء، حيث تحولت القضية إلى ذريعة لتعزيز خطاب ذكوري يسعى إلى فرض مزيد من القيود على النساء وحرمانهن من اتخاذ قراراتهن الخاصة.
وقبل التحقق من صحة الادعاءات ومنح النساء فرصة للدفاع عن أنفسهن، وجدت العديد منهن أنفسهن تحت ضغط اجتماعي وعائلي كبير.
ورغم أن مصادر مقربة من القضية تحدثت عن حالات انتحار ووفاة ثلاث نساء، فإن احتمال وقوع جرائم قتل بدافع ما يسمى بـ "الشرف" لا يمكن تجاهله، خصوصاً في ظل وجود سوابق لجرائم قتل النساء في لرستان، ففي عام 2021، قُتلت الفتاة مبينا سوري البالغة من العمر 14 عاماً على يد أقاربها، وتم الإعلان عن وفاتها في البداية على أنها حالة انتحار.
كما قُتلت في عام 2023 فتاتان في لرستان على يد والدهما وعمّهما، وجُعلت وفاة إحداهما تبدو وكأنها انتحار بعد إجبارها على تناول مادة سامة، وتثير هذه السوابق مخاوف بشأن احتمال تعرض بعض الفتيات في القضية الحالية للعنف من قبل أفراد من عائلاتهن.
عندما تتحول "السمعة" إلى ذريعة لإقصاء النساء
ولا تقتصر هذه الممارسة على لرستان فقط، فقد شهدت مناطق أخرى خلال السنوات الماضية حوادث مشابهة، وتروي رويا أحمدي (اسم مستعار) التي تعرضت لحادثة مشابهة عام 2019 ما حدث معها "كنت أعيش في مدينة سنقر الصغيرة في كرماشان. هناك كانت النساء دائماً تحت المراقبة، وكان يمكن استخدام ذريعة مثل السمعة لإقصائهن من المجتمع. في ذلك العام، ظهرت صفحة على إنستغرام كان الأشخاص يرسلون إليها صور من يعجبون بهن للتعبير عن إعجابهم وإيصال رسائلهم".
وتضيف "بشكل غير مقصود وسري، نُشرت صورة غير واضحة لي أثناء تسوقي على تلك الصفحة، وأرفق ناشرها كلمات عاطفية كثيرة. خلال أقل من ساعة، أعاد أكثر من 100 شخص نشر صورتي، وخلال أسبوع انتشرت شائعات غريبة عني لدرجة أنني اضطررت للبقاء في المنزل لفترة طويلة. لحسن الحظ، وقف والداي إلى جانبي، لكنني دائماً أفكر: لو كان والدي شخصاً آخر، ربما لم أكن لأبقى على قيد الحياة حتى اليوم".
وفي جانب آخر من القضية، فإن هذه الحوادث قد تُستخدم ذريعة من قبل بعض الجهات الرسمية والإعلام المرتبط بها لتشديد القيود على الفضاء الإلكتروني وزيادة سياسات الحجب، بدلاً من التركيز على محاسبة المسؤولين عن سرقة ونشر الصور.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه النساء للانتقاد بسبب وجود صورهن على شبكات التواصل الاجتماعي، يتم تجاهل الجناة الذين قاموا بالسرقة والابتزاز والنشر غير القانوني.
وتكشف تجارب النساء المتضررات أن المرأة في المجتمعات التي تسودها النظرة الذكورية غالباً ما تتحمل عبء الاتهام والخطأ، ويُطلب منها مراقبة ملابسها وسلوكها وحضورها الاجتماعي لتجنب عنف الآخرين، بدلاً من تحميل المسؤولية لمن يمارس العنف.
وفي قضية لرستان أيضاً، وقبل الوصول إلى تحديد ومعاقبة المتسببين الأساسيين، وجدت النساء أنفسهن في مواجهة الضغوط والتهديدات وحتى خطر فقدان حياتهن لمجرد كونهن نساء.