السويداء... تدريب شبابي على صناعة القصل دعماً لثقافة اللاعنف البيئي
ضمن مبادرات تهدف إلى تعزيز ثقافة اللاعنف وإحياء الحرف التراثية، قدم فريق "لعيونك يا بلد" في السويداء تدريباً على صناعة القصل، بهدف تشجيع الشباب على استثمار الموارد الطبيعية وتوفير بدائل بيئية واقتصادية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.
روشيل جونيور
السويداء ـ دعت المشاركات في تدريب صناعة القصل إلى تعزيز ثقافة اللاعنف عبر إحياء الحرف التراثية، واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة، وتشجيع الشباب على التعلم والتمسك بالمعرفة ومواجهة العنفين الاقتصادي والبيئي ببدائل صديقة للبيئة تدعم الاكتفاء الذاتي.
أقام فريق "لعيونك يا بلد" أمس الجمعة 24 تموز/يوليو، تدريباً للفئات الشابة على صناعة القصل ضمن سلسلة من التدريب والمبادرات التي ينفذها الفريق بهدف تعزيز ثقافة اللاعنف، وتشجيع الشباب على التعلم واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة، إلى جانب إحياء الحرف التراثية والحفاظ عليها من الاندثار.
إحياء التراث
وأكدت نسرين مكارم أن المبادرة تهدف إلى إحياء التراث والحفاظ على حرفة مهددة بالزوال، عبر تعلمها ونقلها إلى الأجيال القادمة، وأضافت أن التهجير الذي شهدته المنطقة أدى إلى فقدان كثير من الأهالي منازلهم وممتلكاتهم، بما فيها الأثاث والأدوات، ما دفع الشباب إلى التفكير في استخدام القصل لصناعة أدوات بديلة، وتشجيع الناس على استثمار المواد المتاحة لتأمين بعض احتياجاتهم.
وبينت نسرين مكارم أن التدريب يأتي في إطار الحديث عن اللاعنف الاقتصادي واللاعنف البيئي، إذ يرى الشباب أن حرفة صناعة القصل تمثل شكلاً من أشكال مقاومة العنف الاقتصادي والبيئي، كونها حرفة صديقة للبيئة، وتتيح استبدال الأدوات البلاستيكية الضارة بالبيئة بأدوات مصنوعة من القصل، وهي أدوات يمكن الاستفادة منها لفترات طويلة.
كما أوضحت أن فكرة عرض فيلم "الطفل الذي سخر الريح" خلال الجلسة جاءت انطلاقاً من الظروف الصعبة التي تعيشها السويداء، وفي ظل استخدام الحق في التعليم كورقة سياسية للضغط على أبناء المدينة مؤكدة أن التعليم حق من حقوق الإنسان.
وأضافت أن الهدف من عرض الفيلم هو إيصال رسالة تؤكد ضرورة التمسك بالمعرفة والسعي إليها باستمرار، باعتبارها طريقاً إلى الخلاص، مشيرةً إلى أن استناد الفيلم إلى قصة حقيقية يعزز تأثيره في الفئات الشابة.
"تبقى لمئة عام"
ومن جانبها قالت حلا الجبرإن الحفاظ على الموارد الطبيعية يتحقق من خلال استثمار القصل واستخدامه في صناعة أدوات مفيدة، بدلاً من أن يبقى معرضاً للتسبب بالحرائق أو يندثر مع مرور الوقت، مشيرةً إلى إمكانية صناعة أواني من القصل يمكن أن تبقى لمئة عام.
وأضافت أن هذه الحرفة تتيح استخدام طرق الأجداد التي تعد أساساً من الطرق المفيدة، مؤكدة أهمية نشر هذه الثقافة، إذ إن المعرفة التي تحصل عليها خلال الدورة يمكنها نقلها إلى أفراد عائلتها، ومن ثم يمكن لأفراد الأسرة بدورهم نشرها، كما تستطيع أن تنقل ما تعلمته إلى زملائها في المدرسة، وتشاركهم ما تعرفت إليه حول ثقافة اللاعنف واللاعنف البيئي.
"مواجهة العنف الاقتصادي البيئي"
بدورها قالت كاترين رسلان البالغة من العمر 16 عاماً وهي من فريق "لعيونك يا بلد"، إن المشاركين يتعلمون خلال التدريب كيفية صناعة أواني من القصل، معتبرةً أن هذه الحرفة تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال الأعمال اليدوية، وفي الوقت نفسه استبدال المواد الضارة بالبيئة بمواد طبيعية وصديقة لها.
وأشارت إلى أن نمط الحياة الحالي، الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على استخدام الهاتف المحمول، قد يؤدي إلى النسيان والتوتر والتشتت بينما تساعد الحرف اليدوية على تعلم الصبر وضبط المشاعر وتفريغها بطريقة صحيحة، وبالتالي تساهم في تكريس ثقافة اللاعنف.
وأضافت أن اللاعنف البيئي يعني حماية جميع الكائنات الحية الموجودة، وأن صناعة القصل تتيح استبدال المواد شديدة الضرر بالبيئة، وفي مقدمتها البلاستيك، بمواد أخرى صديقة للبيئة تؤمن الاحتياجات نفسها.
"القصل يعلم الصبر"
أما حلا رشيد البالغة من العمر 16عاماً، فقالت إنها تشارك في دورة صناعة القصل وتقضي خلالها وقتاً ممتعاً ومفيداً مع أصدقائها، بعيداً عن الانشغال بالهاتف المحمول، معتبرةً أن هذه الحرفة تمثل أيضاً رمزاً للسلام، لأنها تعتمد على استخدام المواد الطبيعية بدلاً من البلاستيك ويمكن أن تتحول مستقبلاً إلى مصدر دخل للشباب.
وأوضحت أن القصل يعلم الصبر في مقابل الهاتف المحمول الذي يدفع إلى السرعة، كما ينمي المهارات الاجتماعية من خلال خوض التجربة مع الأشخاص المحيطين، ويساعد على تفريغ الطاقة السلبية من خلال العمل اليدوي، وهي مهارات يمكن الاستفادة منها في الحياة العملية "أن القصل يمكن تحويله إلى منتجات وأدوات مفيدة، مثل الكراسي والطاولات والسلال المخصصة لحفظ الحاجيات من دون الحاجة إلى تكلفة مادية كبيرة".
"قيم ترتبط أيضاً بمفهوم اللاعنف"
من جهتها قالت توليب أبو حجيلة البالغة من العمر 16 عاماً، وهي أيضاً من فريق "لعيونك يا بلد"، إن الحرفي لا يكسر القش ولا يخربه، بل يتعامل معه بهدوء ومهارة حتى يحوله إلى منتج مفيد، وكذلك في ثقافة اللاعنف يسعى الإنسان إلى حل المشكلات بهدوء للوصول إلى نتائج أفضل، مؤكدةً أن اللاعنف البيئي يقوم على استبدال كل ما يضر بالبيئة بأشياء بسيطة يمكن تحويلها إلى أدوات ومنتجات مفيدة، بما يساهم في الحفاظ على حياة الكائنات الحية.