امرأة تحول صناعة الشموع إلى مشروع منزلي يعزز استقلالها الاقتصادي
تمثل تجربة شيرين شيخو في صناعة الشموع نموذجاً للتمكين الاقتصادي للمرأة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مناطق روج آفا.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ المشاريع المنزلية الصغيرة لا تسهم فقط في تحسين دخل الأسرة، بل تمنح النساء الثقة بالنفس، وتشكل مصدر إلهام لنساء أخريات لخوض تجربة العمل والإنتاج وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
فبين مسؤولياتها الأسرية ورعاية أطفالها الخمسة، استطاعت شيرين شيخو (31 عاماً)، من مدينة الحسكة بروج آفا أن تحول شغفها بصناعة الشموع إلى مشروع منزلي صغير، تطمح من خلاله إلى إنشاء متجر أكبر وتحقيق استقلالها الاقتصادي، إلى جانب المساهمة في دعم دخل أسرتها.
بدأت شيرين شيخو مشروعها عام 2025، رغم أنها لم تكن تمتلك أي خبرة سابقة في صناعة الشموع، وتقول إن الفكرة راودتها بعد أن شاهدت مقاطع تعليمية عبر منصات التواصل الافتراضية، فتعلمت هذه الحرفة بنفسها وبدأت العمل من منزلها، بما يتناسب مع مسؤولياتها كأم، ويمنحها فرصة للعمل والإنتاج.
وتؤكد أنها تسعى لأن تكون امرأة فاعلة في مجتمعها، وأن تثبت قدرة النساء على تأسيس مشاريع ناجحة رغم التحديات، ولكن رغم تطور مشروعها تدريجياً، تواجه صعوبات في تأمين المواد الخام اللازمة لصناعة الشموع، بسبب عدم توفرها في المنطقة، ما يضطرها إلى استيرادها من إقليم كردستان أو العاصمة السورية دمشق، الأمر الذي يزيد من تكاليف الإنتاج.
وتوضح أن معظم طلبات الزبائن تكون لشموع المناسبات، مثل حفلات الحناء، والاحتفال بالنجاح، والمناسبات الخاصة، كما تحرص على صناعة شموع بألوان الأخضر والأحمر والأصفر، وهي ألوان العلم الكردي.
ولا تقتصر الشموع في العديد من الثقافات على استخدامها للإضاءة، بل تمثل رمزاً للأمل واستمرار الحياة، وتحضر في العديد من المناسبات الاجتماعية والاحتفالات، ومن خلال تصاميمها المستوحاة من العلم الكردي تسعى شيرين شيخو إلى الجمع بين الحرفة اليدوية والحفاظ على الهوية الثقافية.
وتصف صناعة الشموع بأنها عمل يحتاج إلى "الصبر والدقة"، موضحةً أن درجة الحرارة المناسبة، ونوعية العطور، وطريقة مزج المكونات عوامل أساسية في جودة المنتج، كما تؤكد اعتمادها على مواد طبيعية حفاظاً على صحة المستخدمين.