منظمات دولية: قرار إلغاء التراخيص ضربة قاسية للعمل الإنساني في غزة والضفة
أعربت 53 منظمة دولية غير حكومية عن قلقها البالغ بشأن إعلان السلطات الإسرائيلية تعليق عمل عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية في غزة، داعيةً إلى العدول عن هذا الإجراء.
مركز الأخبار ـ اعتبرت عدد من المنظمات غير الحكومية أن "تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية" يشكل "ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية".
حذرت 53 منظمة دولية غير حكومية أمس الجمعة الثاني من كانون الثاني/يناير، في بيان مشترك، من عواقب "إنسانية خطيرة" بسبب إجراءات السلطات الإسرائيلية لإلغاء تراخيص عشرات المنظمات الإنسانية في غزة والضفة الغربية، معتبرةً، ومنها العفو الدولية وأطباء بلا حدود وأوكسفام، أنّ الإجراءات المتخذة "ستعيق بشكل خطير العمل الإنساني وتهدد بوقف عمليات الإغاثة"، في وقت يواجه فيه المدنيون احتياجات إنسانية حادة، رغم وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأوضحت في بيانها أنه "على الرغم من وقف إطلاق النار، فإن الاحتياجات الإنسانية لا تزال بالغة الشدة، ففي غزة، تعيش أسرة واحدة من كل أربع أسر على وجبة واحدة فقط يومياً، لافتةً إلى أن المنخفضات الجوية الشتوية أدت إلى نزوح عشرات الآلاف، مما ترك 1.3 مليون شخص بحاجة عاجلة إلى المأوى".
وأضافت أن المنظمات غير الحكومية الدولية تعد عنصراً أساسياً في الاستجابة الإنسانية، إذ تعمل بالشراكة مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية، لتقديم مساعدات منقذة للحياة على نطاق واسع.
وذكرت في البيان أن "الـ 37 منظمة دولية غير الحكومية المُلغى تراخيصها، تقدم أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، وتدير أو تدعم نحو 60% من المستشفيات الميدانية، وتنفذ قرابة ثلاثة أرباع أنشطة المأوى، إضافة إلى توفير العلاج الكامل للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم"، محذرةً من أنه "سيؤدي إقصاؤها إلى إغلاق مرافق صحية، ووقف توزيع الغذاء، وانهيار سلاسل إمداد المأوى، وقطع الرعاية المنقذة للحياة".
وعن الضفة الغربية، أشارت المنظمات إلى "أن تواصل الاقتحامات الإسرائيلية وعنف المستعمرين دفع السكان إلى النزوح، ومن شأن فرض قيود إضافية على عمل المنظمات غير الحكومية الدولية أن يقلص بشكل حاد نطاق واستمرارية المساعدات المنقذة للحياة في لحظة حرجة".
واعتبرت المنظمات الـ 53 أن "هذه ليست مسألة تقنية أو إدارية، بل خيار سياسي متعمد ذو عواقب متوقعة، وإذا ما تم تمرير إلغاء وانتهاء التسجيل، فستعيق الحكومة الإسرائيلية تقديم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، فالوصول الإنساني ليس خيارا ولا مشروطا ولا مسيسا، بل هو التزام قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني".
وترى منظمة "أطباء بلا حدود" التي شملها القرار، أن الشروط التي تفرضها إسرائيل وتعللها بأنها تهدف "إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية"، تشكّل "محاولة مغرضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها"، مشددةً على أنه "من المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداة في السياسات أو وسيلة للعقاب الجماعي".
وأصدرت السلطات الإسرائيلية هذا القرار في الوقت الذي تتواصل فيه هجماتها على قطاع غزة المحاصر، إذ تشنّ قصفاً مدفعياً وغارات جوية باستخدام الطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تضييق متعمد على الجهود الإنسانية الهادفة إلى إغاثة السكان بعد عامين من الحرب التي دمّرت البنية المدنية وشرّدت مئات الآلاف، وفي ظل هذا المشهد، ما تزال مفاوضات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تراوح مكانها، وسط جمود سياسي لا ينفكّ يعرقل أي تقدّم.