من عمل لوجستي إلى واجب وطني... تحضير الطعام للقوات بأيدي نساء قامشلو
منذ إعلان النفير العام، تواصل النساء تحضير الوجبات للمقاتلين والمقاتلات في مشهدٍ يجسد دور المرأة الكردية كحاضنة للمقاومة وشريكة أساسية في معادلة الصمود والدفاع.
أسماء محمد
قامشلو ـ في وقت تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتقدم فيه قوات الحماية للدفاع عن أمن روج آفا واستقرارها، تبرز أدوار نسائية، ومن بين هذه الصور، تقف مجموعة من النساء، تقودهن سميرة حسن، وهن يقمن بتجهيز الوجبات الغذائية للمقاتلين، في فعل يومي يتجاوز كونه عملاً خدمياً ليغدو موقفاً أخلاقياً ووطنياً يعكس عمق الانتماء والمسؤولية.
من نساء هذه المجموعة زكهور صالح من مدينة قامشلو, تقول إن وجودهن إلى جانب القوات المدافعة عن المنطقة نابع من شعور داخلي بالواجب، مؤكدةً أن المرأة لم تكن يوماً على هامش الأحداث، بل دائماً في قلبها، سواء في خطوط المواجهة أو في الخطوط الخلفية التي لا تقل أهمية عنها "المرأة ليست فقط من تحمل السلاح دفاعاً عن الأرض، بل هي أيضاً أم لكل المقاتلين، تحتضنهم بالرعاية وتمنحهم القوة المعنوية التي يحتاجونها للاستمرار في أداء واجبهم".
وبينت أن النساء بدأن بهذا العمل منذ اللحظة الأولى لإعلان النفير العام، ولم يتوقفن رغم الظروف الصعبة وطول ساعات العمل، مشيرةً إلى أنهن واصلن تجهيز الوجبات بإصرار وعزيمة، إيماناً بأن هذا الجهد اليومي يشكل رسالة واضحة مفادها أن المجتمع حاضر بكامل مكوناته إلى جانب قواته، وأن النساء جزء لا يتجزأ من معادلة الصمود والحماية".
وترى أن تقديم الطعام في هذه المرحلة ليس مجرد مساعدة لوجستية، بل هو فعل مقاومة بحد ذاته، يحمل في طياته معنى العناية بالحياة وحمايتها، ويعكس صورة المرأة التي تحمي بطريقتها الخاصة، وتدافع بقلبها كما يدافع المقاتلون والمقاتلات بسلاحهم "هذا الدور يعزز الروابط الإنسانية بين المجتمع والقوات المدافعة، ويخلق حالة من التلاحم المشترك في مواجهة التهديدات".
وكل امرأة كما تبين زكهور صالح قادرة على تقديم شيء، مهما كان بسيطاً، يمكنها أن تكون جزءاً من هذا المسار، داعيةً النساء إلى عدم التقليل من قيمة أدوارهن، لأن كل جهد يبذل في هذه المرحلة يسهم في حماية الأرض والإنسان معاً، ويمنح المقاتلين والمقاتلات شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة "النساء ستبقين حاضرات في هذه المرحلة وما بعدها، داعمات لقواتهن، محافظات على روح التضامن، ومتمسكات بدورهن التاريخي في حماية المجتمع، إلى أن يعمّ الأمن وتستقر المنطقة".
ومن جانبها قالت بهيجة عثمان إن النساء بدأن بتحضير الوجبات الغذائية منذ الأيام الأولى لإعلان النفير العام، انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه القوات التي تتولى مهمة الدفاع عن الأرض والناس، "هذا العمل يأتي في إطار الوقوف الصادق إلى جانب أبنائنا وبناتنا الذين يحمون هذه الأرض لنعيش بكرامة وأمان. تقديم يد العون، بأي شكل كان، هو واجب أخلاقي وإنساني لا يمكن التراجع عنه في هذه المرحلة المصيرية".
وبينت أن إحدى عشرة امرأة تعملن معاً، يداً بيد، في تحضير الوجبات، فيما تتكفل نساء أخريات بتوزيع الطعام على المقاتلين والمقاتلات بعد الانتهاء من تجهيزه، في مشهد يعكس روح التعاون والتكافل بين النساء، ويؤكد أن العمل الجماعي يشكل أحد أعمدة الصمود المجتمعي في أوقات التحدي.
وأكدت أن النساء لم يكتفين بدور واحد في مسيرة المقاومة، "المرأة الكردية حملت السلاح يوماً وكانت في الوقت ذاته أماً لمقاتليها، ولا تزال حاضرة إلى جانبهم بكل الطرق الممكنة، سواء في ساحات الدفاع أو في ميادين الدعم والرعاية. النساء كن ومنذ إعلان النفير العام، على أتم الجاهزية والاستعداد، ومستعدات لتعلم أي مهارة أو أداء أي مهمة تطلب منهن خدمة للقضية وحماية للمجتمع".
وشددت بهيجة عثمان على أن النساء سيبقين على خط المقاومة دون تراجع، مستلهمات قوتهن من تضحيات الشهداء والشهيدات، ومتمسكات بدورهن التاريخي في النضال والدفاع، "المرأة الكردية ليست فقط مقاتلة في ساحات المواجهة، بل هي أم لجميع المقاتلين، وحارسة للقيم والكرامة والحياة".