حميدة رنجوس: صمت العالم يشجّع الإبادة بحق العلويين والدروز

تتصاعد المجازر والانتهاكات التي يتعرض لها العلويون والدروز في سوريا على يد جهاديي هيئة تحرير الشام، وسط صمت دولي وانتقادات حادة من الكاتبة والمؤرخة حميدة رنجوس التي تدعو إلى تحرك عالمي عاجل.

بنفش ستيرك

أنقرة ـ في العام الفائت، تجاهل الرأي العام العالمي المجازر والانتهاكات التي ارتكبها جهاديي هيئة تحرير الشام في الساحل السوري والسويداء، إلا أن المؤسسات في شمال وشرق سوريا لم تقف مكتوفة الأيدي، بل أدانت هذه الجرائم ودعت إلى وضع حدّ فوري لها.

في إقليم شمال وشرق سوريا خرجت النساء إلى الشوارع في طليعة الاحتجاجات، وقد شهدت مدن قامشلو والرقة والحسكة، وكذلك حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب وغيرها مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف للمطالبة بوقف الإبادة بحق العلويين والدروز، وفي هذه الفعاليات رفعت النساء أصواتهن بقوة وصرخن: "كفى!".

المؤرخة والكاتبة حميدة رنجوس من أبرز الأصوات التي نددت بهذه المجازر على كل المنصات، وفي تعليقها على ما يجري في الساحل السوري، قالت "على مدار العام الفائت، وعلى مرأى العالم، يُسفك دم العلويين في سوريا، يُقتلون بوحشية، تُختطف النساء وتُغتصبن، ويُقتل الأطفال أو يُختطفون، وكل ذلك يجري وسط صمت دولي مخجل، كفى. لقد حان الوقت ليصل صوتنا إلى القوى العالمية، خاصةً الإقليمية التي التزمت الصمت طوال عام".

وأوضحت أن المجازر التي ارتُكبت جرى توثيقها في تقارير رسمية، وقد قُدّمت بالفعل إلى اللجان المختصة في الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، إلا أن هذه الجهود، بحسب قولها، لم تُحقق أي نتيجة تُذكر "لأن الجهات التي شجّعت المجرم، وهذا الإرهابي، هي نفسها التي تتستر اليوم على جرائمه، لقد بذلوا كل ما في وسعهم للتلاعب بالحقائق، وما زالوا مستمرين في ذلك، فالإبادة التي انطلقت منذ عام كامل دخلت مرحلة جديدة".

وأشارت إلى أن "كل ذلك جرى بهدف طمس حقيقة أن هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية، وأن الجولاني، المطلوب دولياً والمصنّف على قائمة الإرهاب، ليس إلا قاتل، لكنهم حاولوا تقديمه كقائد شرعي، ولهذا السبب قدّموا مدينة اللاذقية ذات الغالبية العلوية على أنها منطقة آمنة، مجرد واجهة إعلامية".

وأكدت أنه استُخدم صحفيون مروّجون لتنفيذ هذا التضليل، بهدف إخفاء الدماء التي تُسفك هناك "حاولوا إظهار أن كل شيء في اللاذقية وردي وجميل، بينما الحقيقة أن الدم يُراق بغزارة، العالم كله يعرف الصحفيين الذين شاركوا في هذه الخدعة الإعلامية".

ونددت حميدة رنجوس بهذا المسار الخطير قائلة "كفى!"، مؤكدةً أن "امتداد المجازر إلى اللاذقية ووقوع هجمات دموية في قلب المدينة يعود إلى الجرأة التي اكتسبها الجولاني نتيجة صمت العالم، بل وتشجيعه غير المباشر، لذلك، الوضع بات ينتقل إلى مرحلة أشد خطورة".

وأضافت "لهذا أوجّه ندائي إلى العالم بأسره، إن أصوات المؤسسات العلوية وحدها لم تكن كافية، ولو كانت كافية لما استمر هذا النزيف حتى اليوم".

وذكّرت بالهجمات التي تعرض لها إقليم شمال وشرق سوريا على يد داعش "هرع الثوريون والاشتراكيون والديمقراطيون من كل أنحاء تركيا إلى الحدود، ووقفوا في مناوبات إنسانية دفاعاً عن شعوب المنطقة، فهل كان داعش حينها مختلفاً عن جهاديي هيئة تحرير الشام اليوم؟ ولماذا نتجاهل ما يحدث الآن؟ فقط لأن الدم المسفوك هو دم العلويين؟"

وأشارت حميدة رنجوس إلى أن "هيئة تحرير الشام ليست إلا الامتداد السوري لتنظيم داعش"، مذكّرةً بأن الجولاني من مؤسسي هذه الجماعة "إنه قاتل غارق في الدم، قد يحاولون تلميعه وإظهاره بربطة عنق وكأنه شخصية ديمقراطية، لكن العالم كله يعرف حقيقته، إرهابي دموي أطلق عناصره لقتل العلويين، ثم الدروز والمسيحيين، وما ارتكبه بحقهم واضح أمام الجميع".

وأكدت أن سوريا دخلت مرحلة جديدة وخطيرة "هيئة تحرير الشام، التي قالت الولايات المتحدة نفسها بأنها امتداد لداعش وأحد أخطر التنظيمات، تنفّذ اليوم إبادة بحق العلويين، ما الذي نحتاجه أكثر كي ينهض الجميع؟ لا يمكن أن يكون الدم العلوي بهذا الرخص".

وترى أن ما يتعرض له العلويون يشكّل امتحاناً حقيقياً لإنسانية العالم بأسره "منذ عام كامل ونحن نُختبر، وأنتم أيضاً تُختبرون، عام مضى وأنتم في هذا الامتحان، كفى"، مضيفةً "كما وقفنا سابقاً في معبر كسب يايلاداغي في مناوبة إنسانية دفاعاً عن إقليم شمال وشرق سوريا، علينا اليوم أن نقف المناوبة نفسها في المكان ذاته من أجل الدم الذي يُسفك على بُعد خطوات في الساحل بعد مجزرة اللاذقية".

وشدّدت حميدة رنجوس على أن البيانات الصحفية التي تُنشر منذ عام لم تعد شكلاً من أشكال الفعل الحقيقي "علينا أن نخرج من حالة الجمود التي تشبه البيانات الصحفية، وأن ننتقل إلى خطوات فعلية على الأرض، أخاطب الإنسانية جمعاء، بأن ما يتعرض له العلويون هو امتحان لكل الضمائر".

وأكدت أن الوقت حان لاتخاذ مواقف ملموسة أمام السفارات، سواء عبر اعتصامات، أو نصب خيام، أو تشكيل سلاسل بشرية، للمطالبة بحماية دولية "الأطفال والنساء والشباب وكبار السن يُقتلون أمام أعيننا، هذا الصمت، مهما حاول البعض تبريره، هو مشاركة في الجريمة، لا تفسير آخر له".