في اليوم العالمي للمرأة… دعوات مغربية لتعزيز المساواة وحماية مكتسبات النساء
دعت جمعية "أيادي حرة" المغربية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إلى حماية المكتسبات الحقوقية للنساء وتسريع الإصلاحات القانونية والاجتماعية الداعمة للمساواة والعدالة، مؤكدةً أن الاحتفال هذا العام يأتي في سياق دولي متوتر تتفاقم فيه النزاعات.
المغرب ـ في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، تكشف التقارير الدولية أن النساء والفتيات يتحملن النصيب الأكبر من تبعات هذه الاضطرابات سواءً من حيث الاستهداف المباشر أو فقدان مقومات العيش الأساسية، ما يجعل أوضاعهن أكثر هشاشة مقارنة ببقية الفئات المتضررة.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار، دعت جمعية "أيادي حرة" المغربية أمس الجمعة السادس من آذار/مارس إلى ضرورة حماية المكتسبات الحقوقية للنساء وتسريع الإصلاحات القانونية والاجتماعية الداعمة لمسار المساواة والعدالة.
وأكدت الجمعية، في بيان أصدرته تحت شعار "من أجل حماية مكتسبات النساء وتعزيز مسار المساواة والعدالة"، أن احتفال هذا العام يأتي في سياق دولي متوتر يشهد تصاعد النزاعات وتفاقم الأزمات الإنسانية والبيئية وهي ظروف تتحمل النساء والفتيات تبعاتها الأكبر في مختلف مناطق العالم.
وأشارت الجمعية في بيانها إلى أن الحقوق التي اكتسبتها النساء عبر عقود من النضال باتت مهددة بالتراجع في ظل اختلال النظام الدولي وتصاعد الحروب والكوارث الطبيعية، وما يصاحب ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدةً أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا المدنيين في عدد من بؤر الصراع، مستشهدةً بتقارير صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة التي تؤكد أن النساء يتحملن عبئاً مضاعفاً في النزاعات المسلحة.
وأوضح البيان أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، من أوضاع إنسانية كارثية تتجلى في القتل والنزوح الواسع وتدهور مقومات الحياة الأساسية، إضافة إلى الظروف المأساوية التي تواجهها النساء في السودان في ظل استمرار الحرب، بما يشمل العنف الجنسي والتهجير القسري وانهيار الخدمات الصحية، يعد دليلاً على محدودية قدرة المنظومة الدولية على توفير الحماية اللازمة للنساء في أوقات النزاعات.
تحديات داخل المغرب
وعلى الصعيد الوطني، شدد البيان على أن الثامن من آذار ينبغي أن يتجاوز الطابع الاحتفالي ليشكل مناسبة لمساءلة واقع النساء في المغرب، خصوصاً في ظل استمرار الفجوة بين النصوص القانونية والواقع المعاش، ورغم التقدم المحقق على المستوى التشريعي والمؤسساتي خلال العقود الماضية، ترى الجمعية أن عدداً من الإصلاحات الأساسية ما زال متأخراً، من بينها الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة المغربية، مشيرةً إلى أن القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء لايزال غير كاف لتوفير الحماية الكاملة للنساء في ظل استمرار العنف بمختلف أشكاله، بما في ذلك العنف الرقمي والعنف السياسي.
تحديات اقتصادية واجتماعية
وسلطت الجمعية في بيانها الضوء أيضاً على استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء، خاصة ضعف مشاركتهن في سوق العمل، حيث تبقى نسبة كبيرة منهن خارج النشاط الاقتصادي، إضافة إلى الأعباء الثقيلة للعمل المنزلي غير المؤدى عنه، مشيرةً إلى هشاشة أوضاع العديد من النساء خصوصاً المطلقات والأرامل والأمهات اللواتي يتحملن إعالة أسرهن، في ظل محدودية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، ولا سيما خلال الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
دعوات للإصلاح
ودعا البيان إلى تسريع الإصلاحات التشريعية بما يضمن ملاءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إضافة إلى الإسراع بإخراج إصلاح مدونة الأسرة بما يكرس العدالة والمساواة داخل الأسرة، وبمراجعة المنظومة القانونية لمحاربة العنف ضد النساء، وتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، واعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر إنصافاً تضمن الإدماج الفعلي للنساء في الدورة الاقتصادية.
وفي ختام بيانها، أعلنت الجمعية تضامنها مع النساء ضحايا الحروب والنزاعات والكوارث الإنسانية، ومع صمود النساء في فلسطين والسودان وغيرها من مناطق الأزمات، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق النساء يشكل جزءا من النضال العالمي من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة.