دعوات لامركزية ديمقراطية في مواجهة القمع المتصاعد

تصاعد التوتر في الساحل السوري وقمع التظاهرات من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام أثار استنكاراً واسعاً خاصة بين نساء إقليم شمال وشرق سوريا، مطالبات بضرورة احترام مطالب الشعب، ورفض الاستبداد، والدعوة إلى حلّ ديمقراطي لامركزي يضمن حقوق السوريين وكرامتهم.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ في الأيام القليلة الماضية، شهد الساحل السوري تصاعداً ملحوظاً في التوتر العسكري، فالتظاهرات التي يرفع فيها المدنيون مطالبهم تقمع بعنف من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، وقد أثارت هذه التطورات موجة استنكار واسعة، خاصة بين النساء في إقليم شمال وشرق سوريا، اللواتي اعتبرن ما يجري إهانة للكرامة الإنسانية، كما عبّرت ناشطات عن رفضهن لهذه الانتهاكات، مؤكدات أن ما يحدث تجاوز كل الحدود.

قالت أميرة حمود إن هيئة تحرير الشام تعيد إنتاج نهج النظام السوري السابق "السوريون يخرجون إلى الساحات للمطالبة بالفيدرالية والسلام، وهذا حق طبيعي لهم، لكن في المقابل، نرى أن الحكومة المؤقتة ذات التوجه الجهادي تعتدي على المتظاهرين الذين يرفعون مطالبهم المشروعة"، مضيفةً "لا نريد تكرار تجربة النظام السابق"، لافتةً إلى أنه من خلال هذه الهجمات على الاحتجاجات السلمية "تسعى الحكومة المؤقتة إلى إسكات صوت المواطنين ورفض تطلعاتهم".

وأشارت إلى أن الشعب السوري لم يعد يقبل بالاستبداد، وأنه ناضل لسنوات من أجل حياة كريمة وحرة، ووقف بوجه الظلم، ولذلك فهو يرفض هذه الهجمات "بات هناك ضرورة ملحة لأن تستجيب الحكومة لمطالب الشعب وتحترم إرادته، تمهيداً لبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية"، مضيفةً أن السوريين لم يعودوا يقبلون بالسلطة المركزية، وأن اللامركزية تمثل الطريق الواقعي لحلّ الأزمة السورية.

بدورها، أكدت سعاد عبد الله أن سوريا تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، وأن الانتهاكات المتواصلة داخل البلاد تعمّق نهج القمع، وترسّخ عدم التسامح مع الآراء المتعارضة، وتدفع سوريا باتجاه مزيد من السلطوية "استهداف المدنيين المطالبين بحقوقهم يمثل سياسة إنكار وإقصاء لا يمكن قبولها، وأن ما يحدث اليوم لا ينسجم مع صورة سوريا في القرن الحادي والعشرين، ولا مع الدور الريادي الذي تلعبه السوريات في مسيرة التغيير".

وأعربت عن أملها في أن يكون عام 2026 عاماً يسوده السلام والأمان لكل أبناء الشعب السوري "إقليم شمال وشرق سوريا جزء أصيل من سوريا، وجميع السوريين يستمدّون قوتهم وصمودهم من مقاومتهم للظلم، ويعيش أهالي الإقليم، بفضل حماية قوات سوريا الديمقراطية، في أجواء من السلام والوحدة، ولهذا يطالب السوريون بأن ينعموا بحياة تُدار ضمن إطار إدارة ذاتية تضمن حقوقهم وتصون كرامتهم".