رحيل الروائية العراقية لطفية الدليمي بعد مسيرة إبداعية تجاوزت نصف قرن

نعت الأوساط الثقافية العراقية والعربية الروائية لطفية الدليمي، التي توفيت بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها إرثاً أدبياً غنياً وتجربة إبداعية شكلت علامة بارزة في الأدب النسوي العراقي.

مركز الأخبار ـ فقدت الساحة الثقافية العربية واحدة من أبرز رموزها الإبداعية برحيل الروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي، التي شكلت على مدى عقود طويلة صوتاً نسوياً متفرداً، وواحدة من أهم الكاتبات اللواتي أسهمن في تطوير السرد العراقي والدفاع عن قضايا المرأة.

نعت الأوساط الثقافية العراقية والعربية الروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي، التي وافتها المنية أمس الأحد 8 آذار/مارس، في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

وبرحيلها تطوي الثقافة العربية صفحة واحدة من أبرز التجارب الإبداعية النسوية وأكثرها تأثيراً خلال العقود الخمسة الماضية، إذ امتدت مسيرتها في كتابة القصة والرواية والترجمة والمقالة إلى أكثر من نصف قرن من العمل المتواصل.

فلطيفة الدليمي التي ولدت في بغداد عام 1943، وأكملت دراستها في مدارسها، ثم حصلت على بكالوريوس في اللغة العربية؛ قد عملت في تدريس اللغة العربية لسنوات، قبل أن تتجه إلى العمل الثقافي والصحافي، حيث شغلت منصب محررة للقصة في مجلة "الطليعة" الأدبية، ثم مديرة تحرير مجلة "الثقافة الأجنبية" العراقية. 

وبحسب ما صرحت به سابقاً فإن نشأتها الأولى تشكّلت بفعل مؤثرات البيئة والتعليم والقراءة الحرة المتحررة من القيود، لكنها أكدت أن الدافع الذاتي لاستكشاف العالم ظلّ العنصر الأكثر تأثيراً في تكوين رؤيتها. 

وفي عام 1992 أسست مع عدد من المثقفات العراقيات "منتدى المرأة الثقافي" في بغداد، الذي لعب دوراً مهماً في دعم حضور المرأة في المشهد الثقافي، وفي عام 2004 أسست مركز "شبعاد" لدراسات حرية المرأة، كما ترأست تحرير مجلة "هلا" الثقافية الشهرية التي صدرت في بغداد عام 2005.

كانت لطيفة الدليمي أيضاً عضواً مؤسساً في المنبر الثقافي العراقي والجمعية العراقية لدعم الثقافة، وشاركت في مؤتمرات وملتقيات ثقافية في تونس والأردن والمغرب وسوريا والإمارات وإسبانيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا.

وإلى جانب دراستها للغة العربية، درست اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة لندن ـ كلية غولدسمث عام 1978، ما أتاح لها انفتاحاً أوسع على الأدب العالمي، لتقوم بترجمة قصصها إلى الإنجليزية والبولونية والرومانية والإيطالية، كما تُرجمت روايتها "عالم النساء الوحيدات" إلى الصينية. 

وشاركت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بدعوة من معهد غوته عام 2004، وقدمت محاضرة عن تجربتها الإبداعية، كما شاركت في مهرجان القارات الثلاث في جزر الكناري في العام نفسه.

وخلّفت لطيفة الدليمي إرثاً أدبياً واسعاً، إذ نشرت أكثر من ثلاثين عملاً روائياً وقصصياً، إضافة إلى أكثر من عشرين عملاً مترجماً، فضلاً عن أعمال درامية للمسرح والتلفزيون، وقد تناولت رسائل دكتوراه وأطاريح ماجستير عديدة أعمالها في جامعات عراقية وعربية وعالمية، ما يعكس مكانتها في المشهد الأدبي.

وعلى خلاف الكثيرين، لم تنخرط لطيفة الدليمي في الأطر الإيديولوجية الضيقة، بل حافظت على استقلال فكري ورؤية نقدية متجددة، واجهت بها الظواهر الفكرية والعلمية والأدبية بجرأة ومسؤولية إنسانية واضحة، وكانت تؤمن بأن الحرية هي جوهر الوجود الإنساني.