أمهات السلام ينقلن المسيرات إلى أنقرة رفضاً لمجازر حلب
خرجت "أمهات السلام" في مسيرات من شمال كردستان إلى أنقرة للمطالبة بوقف الجرائم وتحقيق السلام في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب السورية، مشددات على أن قضية الكرد هي قضية سلام، ومنتقدات صمت المجتمع الدولي إزاء المجازر بحق الكرد.
أرجين ديليك أونجل
مركز الأخبار ـ تتواصل الاحتجاجات في مدن شمال كردستان وتركيا رفضاً لهجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب السورية.
أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان موجة من الانتقادات، بعدما حمّل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مسؤولية تصاعد الاشتباكات في حلب، مدعياً أنها "أداة بيد إسرائيل"، وفي الوقت ذاته، وجّه رسائل دعم للمجموعات المسلحة التي تستهدف الأحياء الكردية، مؤكداً أن تركيا قد تتدخل بشكل مباشر إذا تطلب الأمر.
ومع تصاعد الهجمات، انطلقت عضوات "مجلس أمهات السلام" من عدة مدن في تركيا وشمال كردستان باتجاه أنقرة، رافعات شعاراً واضحاً "ارفعوا أيديكم عن الكرد وأوقفوا المجازر بحقهم"، حيث يعتزمن اليوم الثلاثاء 13 كانون الثاني/يناير تنظيم وقفة أمام القنصلية السورية تتخللها كلمة احتجاجية ومسيرة للتنديد بالمجازر والانتهاكات.
وعبّرت قدرية جيليجي من أمهات السلام في وان عن رفضها للهجمات التي تشنها الحكومة السورية المؤقتة على الحيين، منتقدةً في الوقت نفسه موقف تركيا الداعم لتلك الهجمات "من يقفون وراء هذه الجرائم هم في حقيقتهم داعش، حتى لو غيّروا أسماءهم فداعش يبقى داعش، أيديهم ملطخة بدماء النساء والأطفال، وعليهم أن يكفّوا عن هذه الجرائم، لا يملكون ذرة من ضمير؛ طفل في الثالثة يُترك في البرد القارس، والنساء يُجبرن على النزوح"، مشيرةً إلى أن "وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، منحهم الغطاء بتصريحاته، ولو كان لديه ضمير لما دعم هذه الهجمات".

وأوضحت قدرية جيليجي أنها خرجت في مسيرات من أجل ضحايا المجازر في حلب، وأنها ستشارك في الوقفة الاحتجاجية المقررة في أنقرة "نحن هنا من أجل النساء اللواتي استُشهدن في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ولسنا في الطريق سعياً وراء مصالح شخصية، بل كي يتوقف نزيف الدم"، مؤكدةً "هذا الشعب لم يلحق الأذى بأحد، قضيتهم هي لغتهم ووجودهم، وقد ناضلوا دفاعاً عن حقهم في الحياة والهوية".
وترى أن "قضية الكرد هي قضية سلام، ولم يكن هدفنا يوماً إشعال الحروب"، موضحةً أنه "عندما اضطر الكرد إلى القتال، فعلوا ذلك دفاعاً عن وجودهم، وخاضوا حرباً بشرف، نعم، هي حرب، لكن الكرد حين يخوضونها يلتزمون بالقواعد ويقاتلون بكرامة، دون وحشية، بينما الجماعات المسلحة، حين تقع جثامين النساء الكرديات بين أيديهم، يلقون بها من فوق المباني".

بدورها، قالت غولبياز مهجي من "أمهات السلام" أنّه منذ نحو أسبوع تُرتكب أمام أنظار العالم جرائم ضد الإنسانية بحق أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية "حتى الرضيع يُقتل، في هذا البرد القارس خرجنا، وسنمضي في مسيرتنا مهما كان الثمن، نسير من أجل السلام، لا نريد أن يُسفك دم أي شعب أو أي إنسان، ففي أي مكان تندلع فيه الحرب يتوقف التقدم، أياً كان ذلك المكان".
وانتقدت صمت المجتمع الدولي الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه يغضّ الطرف عن الجرائم المرتكبة بحق الكرد "العالم كله صامت، ففي الحيّين المحاصرين ارتُكبت عشرات المجازر، فلماذا هذا الصمت؟ إن هذه الدول تتجاهل ما يحدث وتغضّ النظر عن المجازر بحق الكرد حفاظاً على مصالحها التجارية".
ووجّهت غولبياز مهجي نداءً إلى الدولة التركية "إذا كانت تزعم أنها مدت يدها بالسلام إلى الكرد، فعليها أن تترجم ذلك إلى خطوات عملية حقيقية"، مؤكدةً أنه "انطلق مسار للسلام بقيادة السيد عبد الله أوجلان، وفي هذا المسار لا تُسفك دماء المقاتلين والمقاتلات"، موضحةً "نتوجه إلى أنقرة باسم جميع الكرد من أجل السلام، وندعو أيضاً أمهات المقاتلين والمقاتلات والشرطة إلى التوجه نحو وزارة العدل في أنقرة للمطالبة بالسلام، لأنه الطريق الوحيد لإنهاء المآسي".
وبعثت برسالة لكافة الشعوب، قالت فيها "المجازر تُرتكب أمام أعين من يدعون أنهم مسلمون، فأين أصواتهم؟ لماذا هذا الصمت؟ يجب أن يكون هناك تحرك عاجل من أجل أهالي أحياء الشيخ المقصود والأشرفية، فأهلها لم يطمعوا بأراضيكم ولم يعتدوا عليكم".

كما أشارت باران باكي من "أمهات السلام" في جَفر إلى الذين قُتلوا أو اختُطفوا "ينادون "الله أكبر" ثم يقتلون عناصر الأسايش ويلقون بهم من فوق المباني، نحن لا نقبل بهذه الوحشية"، مذكّرة بأنه "منذ عام يُتداول الحديث عن السلام في تركيا، ونحن أيضاً نريد السلام، لكن نريده لكل جزء وكل مكان، هذه الرحلة الشاقة التي نخوضها هي من أجل السلام".