الصحة العالمية: تأثير حرائق الغابات يمتد إلى ما هو أبعد من ألسنة اللهب

في ظل اتساع الحرائق المرتبطة بتغير المناخ، أفادت منظمة الصحة العالمية أن مخاطر حرائق الغابات تتجاوز مناطق الاشتعال، إذ يمكن لدخانها الانتقال عبر المدن والدول والقارات، ما يفاقم تدهور جودة الهواء ويهدد صحة ملايين الأشخاص.

مركز الأخبارـ تُفاقم التغيرات المناخية احتمالات اشتعال حرائق الغابات، موسعةً رقعة الخطر لتشمل مناطق جديدة لم تكن عرضة لها سابقاً، ما يعمق الحاجة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والحد من الانبعاثات لكبح تصاعد المخاطر البيئية.

في بيان جديد لها أفادت منظمة الصحة العالمية اليوم السبت الأول من آب/أغسطس أن المخاطر الناجمة عن حرائق الغابات لا تقتصر على المناطق التي تندلع فيها النيران، مؤكدةً أن دخان الحرائق قد ينتقل عبر المدن والدول، بل وحتى القارات، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء وتهديد صحة ملايين الأشخاص.

وأشارت المنظمة إلى أن الحرائق الواسعة النطاق التي شهدتها أوروبا ومناطق أخرى خلال الصيف الحالي تشكل تذكيراً بأن التأثيرات الصحية لحرائق الغابات تمتد إلى ما هو أبعد من ألسنة اللهب، مؤكدةً أن دخان حرائق الغابات يتكون من خليط معقد من الغازات والجسيمات الدقيقة الناتجة عن احتراق الأشجار والنباتات والمباني ومواد أخرى.

وأوضحت المنظمة في بيانها أن وصول الحرائق إلى المناطق الحضرية أو الصناعية يزيد من خطر انبعاث مواد سامة إضافية، لافتةً إلى أن الجسيمات الدقيقة تعد من أكثر مكونات الدخان خطورة، لقدرتها على التغلغل عميقاً في الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، ما قد يسبب السعال وتهيج العينين والحلق والصداع وضيق التنفس، بينما قد يؤدي التعرض لها إلى مضاعفات خطيرة لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة وأمراض القلب، قد تستدعي في بعض الحالات دخول المستشفى وتلقي الرعاية الطبية الطارئة.

وتطرقت المنظمة إلى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر والتي تشمل الرضع والأطفال الصغار، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى من يعيشون في مساكن يصعب حمايتها من تسرب الدخان، والأشخاص الذين لا يملكون مأوى، فضلاً عن فرق الطوارئ والعاملين في الأماكن المفتوحة.

وشددت على أن الكثير من الحرائق  تنجم عن الإهمال البشري مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال النيران في الأماكن المفتوحة، إلا أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف وتغير أنماط هطول الامطار ساهمت بشكل كبير في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واتساع نطاق انتشارها، موضحةً أن دخان حرائق الغابات لا يعترف بالحدود الجغرافية.

وحثّت المنظمة السكان على متابعة مؤشرات جودة الهواء والالتزام بتعليمات السلطات المحلية، حتى إذا كانت الحرائق تقع على مسافات بعيدة.

وقالت دوروتا ياروسينسكا، من المركز الأوروبي للبيئة وتغير المناخ والصحة، إن شم رائحة الدخان يعني وجوده في الهواء المستنشق، ما يستدعي الحد من التعرض له، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، لافتةً إلى أن تغير اتجاه الرياح قد ينقل الدخان بشكل مفاجئ، الأمر الذي يفرض متابعة التحديثات الصادرة عن الجهات المختصة.

كما دعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات وقائية تشمل الالتزام بإرشادات السلطات، وتقليل الأنشطة الخارجية أثناء انتشار الدخان، والحفاظ على جودة الهواء داخل المنازل، واللجوء إلى أماكن ذات هواء أنقى متى أمكن، إضافة إلى مراجعة الجهات الصحية عند ظهور أعراض مرتبطة باستنشاق دخان حرائق الغابات.