'النساء في طليعة الثورة وبناء مجتمع متساوي'

لحركة الحرية تأثير واضح على ثورة روج آفا التي قامت على أساس يتمثل في نضال الشعب وذاكرة الكفاح الوطني في المنطقة.

نغم جاجان

قامشلو ـ شهد المجتمع تغييرات جذرية على المستويات الاجتماعية والسياسية، حيث اعتُبرت مشاريع التحرير وبناء مجتمع حر ضرورة استراتيجية لتحقيق التحول وفي هذا السياق برزت النساء في ثورة روج آفا كرمز للحرية والمقاومة، مؤكدات دورهن المحوري في حماية الأرض والمجتمع.

"النساء في طليعة الثورة وقُدن مسيرتها" هذا ما أكدته عضوة تنسيقية مؤتمر ستار في روج آفا جيان حسين، مشيرةً إلى أن مشاركة المرأة لم تقتصر على الجانب الرمزي، بل شكّلت أساساً في قيادة التغيير وبناء نموذج جديد من العدالة والمساواة.

وشددت على أن حقوق المرأة لم تكن مضمونة في الثورات العالمية ودورها الفاعل غالباً ما تم تجاهله أو تأجيله "منذ التاريخ القديم وحتى يومنا هذا، لعبت المرأة دوراً محورياً في الثورات، لكن قادة تلك الثورات، سواء انتصرت أم هُزمت، لم يُسلَّط الضوء على دور المرأة ولم تُصن حقوقها، بل جرى تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحرب".

وأوضحت أن المرأة شاركت في مختلف الجوانب العسكرية والقانونية والاجتماعية والتنظيمية، بما في ذلك ثورة لينين والثورات التي سبقتها وتلتها، إلا أن الحقوق الأساسية التي تضمن وجودها بقيت في آخر الأولويات "حتى بعد انتصار تلك الثورات لم تُصن حقوق المرأة كما ينبغي".

وأشارت جيان حسين إلى أن جميع المكونات شاركت في حركة الحرية منذ تأسيسها على يد القائد أوجلان، والحركة استوعبت كل من حمل قيم الحرية وانضم إلى صفوفها في جبال كردستان "القائد أوجلان شدد على أن ثورة روج آفا لن تكون ثورة اجتماعية حقيقية إلا إذا ضمنت حقوق جميع المكونات، وأرست مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة منذ بدايتها".

النساء أثبتن جدارتهن

وفي السياق ذاته، ترى أن النساء أثبتن جدارتهن في مختلف جوانب حركة التحرر، وأن هذه التجربة شهدت لأول مرة تشكيل قوى نسائية مستقلة "مكّنت النساء من تنظيم أنفسهن عسكرياً، وتشكيل قوات خاصة بهن، والمشاركة بالقتال في الصفوف الأمامية"، معتبرةً أن هذه الخطوة كانت إحدى ثمار نجاح فكر القائد أوجلان، الذي دعا إلى حرية المرأة في المجتمع، وإلى تأسيس حزب نسائي يتيح لها تعزيز مكانتها في الساحة السياسية، لتصبح قائدة فاعلة في مجتمعها ومدافعة عن حقوقها.

وتطرقت جيان حسين، للثورة التي عُرفت باسم "ربيع الشعوب" التي بدأت في سوريا عام 2011 "الشعب السوري بأكمله انتفض ضد نظام البعث، ولم تكن الانتفاضة مقتصرة على فئة بعينها، حيث طالب الشعب بحقوقه وحقه في البقاء"، معتبرةً أن تسمية الثورة بـ "ربيع الشعوب" تعكس شمولية المشاركة الشعبية في مواجهة النظام القائم آنذاك.

وأكدت أن تأسيس مؤتمر ستار واجه العديد من الصعوبات منذ انطلاقها عام 2005، وأن الهدف من تأسيسه تنظيم النساء في الأحياء والمنازل وفي مجال تعليم اللغة، بما يضمن حماية ثقافتهن وهويتهن ووجودهن "النساء لعبن دوراً محورياً في ثورة روج آفا، حيث قادت النساء الكرديات مسيرة الثورة، لتلهم مشاركتهن نساءً من مجتمعات أخرى بالانضمام إلى الصفوف الأمامية"، مشيرةً إلى أن هذه التجربة أثمرت عن تشكيل جيش نسائي مستقل عُرف باسم وحدات حماية المرأة (YPJ).

وأوضحت أن نظام الرئاسة المشتركة الذي أُقر في روج آفا أصبح نموذجاً يُحتذى به عالمياً "العديد من المشاركين في الثورة بلغوا مرتبة الشهادة، والعهد قائم على تحقيق أحلامهم في وطن حر"، مشيرةً إلى أن هذا النظام أتاح للنساء المشاركة الفاعلة في جميع مجالات المجتمع، من خلال اتخاذ القرارات، وتولي المناصب، وتنظيم شؤون مجتمعهن، معتبرةً أن هذه الإنجازات تمثل إحدى أبرز ثمار ثورة روج آفا.

واستذكرت جيان حسين مقولة القائد أوجلان أن القرن الحادي والعشرين سيكون "قرن حرية المرأة"، مؤكدةً أن فلسفة حياة المرأة وحريتها منحت النساء القدرة على الصمود والتوسع "الثورة باتت شعاراً عالمياً يتردد صداه في الشرق الأوسط والعالم، حيث تستلهم منه العديد من النساء في الخارج، ويواصلن عملهن وجهودهن بروح القوة والإرادة".