الاحتجاجات في إيران تدخل يومها الرابع عشر وسط قمع دموي وقطع للاتصالات
رغم القيود المفروضة، خرجت حشود في عدة مدن بينها طهران ومشهد وتبريز وقم، رددت شعارات مناهضة للنظام، فيما وثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى والجرحى، محذّرة من سياسة ممنهجة تهدف إلى تخويف ومعاقبة المتظاهرين السلميين.
مركز الأخبار ـ دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الرابع عشر وسط انقطاع شبه كامل للاتصالات والإنترنت، ما أثار قلقاً كبيراً بين الإيرانيين.
شهدت عدة مدن إيرانية، بينها طهران، مشهد، تبريز وقم، مساء الجمعة 9 كانون الثاني/يناير، موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للسلطات، رغم استمرار حجب الإنترنت على مستوى البلاد.
وأظهرت مشاهد موثقة خروج حشود في شوارع العاصمة، حيث ردد المتظاهرون شعارات معادية للنظام، بينها "الموت لخامنئي"، فيما لجأ بعضهم إلى قرع الأواني وإطلاق أبواق السيارات للتعبير عن رفضهم.
وبحسب تقارير حقوقية، أسفر القمع الأمني منذ بدء الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً بينهم أطفال، إضافة إلى إصابة المئات بجروح خطيرة، بعضها ناجم عن إطلاق الخرطوش المعدني على العيون والرؤوس.
ونددت منظمات دولية بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش باستخدام القوة المميتة ضد المحتجين، معتبرة أن السلطات الإيرانية تعتمد سياسة ممنهجة لـ "تخويف ومعاقبة" المتظاهرين السلميين، ودعت هذه المنظمات المجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف سفك الدماء وضمان محاسبة المسؤولين.
كما وثقت منظمات حقوقية اعتقالات واسعة وتعسفية، شملت حتى قاصرين دون 14 عاماً، وسط مخاوف من تعرضهم للتعذيب والاختفاء القسري، وقد حذرت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" في ظل حجب الاتصالات، مؤكدة أن قطع الإنترنت "تكتيك" متعمد للتغطية على القمع.
ووصف رواد مواقع التواصل الوضع في إيران وشرق كردستان بأنه "أسوأ من الحرب التي استمرت 12 يوماً"، مشيرين إلى أن الانقطاع جعل التواصل مع العائلات والأصدقاء شبه مستحيل، وزاد من حالة القلق والخوف.
وأكد خبراء حقوقيون أن قطع الإنترنت يُعد خرقاً واضحاً للحقوق الأساسية، إذ يحرم المواطنين من حرية التعبير والوصول إلى المعلومات والمشاركة السياسية. وبحسب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يحق لكل فرد نقل وتلقي المعلومات "بأي وسيلة"، وهو ما يشمل الإنترنت.
وفي سياق متصل أعربت خمس منظمات نسائية في شرق كردستان عن امتنانها للدعم الشعبي الواسع للإضراب العام، مؤكدة أن مشاركة الأهالي والتجار في إغلاق متاجرهم تمثل علامة على الوعي الاجتماعي والتضامن المدني ضد السياسات القمعية.
أشارت تلك المنظمات، في بيان مشترك صدر أمس الجمعة 9 كانون الثاني/يناير، إلى الدور المحوري للمرأة الكردية في النضال من أجل العدالة الاجتماعية ومواجهة التمييز، معتبرة أن الإضراب رسالة واضحة للمقاومة المدنية ضد الهياكل الحاكمة الجائرة.