إحدى أمهات السبت تكشف التلاعب بقضايا اختفاء السياسيين في تركيا
في الاحتجاج رقم 1088 لأمهات السبت جددن مطالبتهن بالعدالة، وتساءلن عن مصير سردار تانيش وإبوبكيردينيز، اللذين اختفيا أثناء احتجازهما.
إسطنبول - نظمت أمهات السبت في مدينة إسطنبول التركية اللواتي يطالبن بإجابات حول مصير أقاربهن الذين اختفوا أثناء احتجازهم ومحاكمة المسؤولين، احتجاجهن الأسبوعي رقم 1088 في ميدان غلطة سراي.
هذا الأسبوع، أثيرت تساؤلات حول مصير سردار تانيش وإبوبكير دينيز، اللذين اختفيا أثناء احتجازهما في منطقة سلوبي التابعة لمقاطعة شرنخ.
وكشفت إقبال إرين، في الفعالية التي نظمت اليوم 31كانون الثاني/يناير تفاصيل كثيرة حول اختفاء سردار تانيش وإبوبكير دنيز، قائلة "في عام 2000، بدأ سردار وأصدقاؤه العمل على تأسيس فرع حزب الديمقراطية الشعبية (HADEP) في مقاطعة سلوبي، وتعرضوا لتهديدات وضغوط شديدة من قائد فوج الدرك في شرناخ حينها، ليفنت إرسوز، وقائد مركز الدرك في مقاطعة سلوبي سليمان جان، ورغم كل هذه الضغوط، تم افتتاح فرع حزب الديمقراطية الشعبية في الثالث من كانون الثاني عام 2001، وأصبح سردار تانيش رئيساً للفرع".
وأضافت "الضغوط اشتدت بعد الافتتاح، ففي 25 يناير 2001، تم استدعاء سردار تانيش هاتفياً إلى مركز قيادة الدرك في المقاطعة برفقة مدير المقاطعة، إبوبيكير دنيز، ولم يُسمع عنهما أي خبر منذ ذلك اليوم، وقد صرحت قيادة الدرك في سلوبي أنهم لم يروهما".
وتغيرت الأقوال كما قالت إقبال آرين فبعد تزايد الضغط الشعبي قال محافظ شرناخ أنهما فعلاً حضرا ولكنهما غادرا بعد نصف ساعة، ليكشف والد سردار أن ابنه لطالما تعرض للتهديد من قبل قائد فوج الدرك ليفنت إرسوز وقالوا لهم بحسب البيان الذي أصدره الأب "على ابنك التخلي عن هذا، وإلا فلن يكون ذلك في صالحك'، وبين أنه "عندما ذهب ابني إلى ديار بكر، اتصل بي ليفنت إرسوز هاتفياً وقال: 'إذا وطئت قدم سردار أرض شرناخ، فلن أدعه يعيش'، وعندما عاد ابني من ديار بكر، استُدعي إلى مركز درك سلوبي، فذهب ولم يعد أبداً".
تم إغلاق الملف
إقبال إرين لفتت إلى جهود منظمات حقوق الإنسان للكشف عن مصيره، إلا أن "القضية أُغلقت بقرار عدم الملاحقة القضائية عام 2015 دون إجراء تحقيق فعال، وقد رفضت محكمة الصلح الاستئناف المقدم ضد هذا القرار".
لكن عائلتي المفقودين لم تتراجع بل تقدمتا بطلب إلى المحكمة الدستورية في 17 آب/أغسطس 2015، إلا أنه في 18 تموز/يوليو 2019، قررت المحكمة الدستورية، دون مراعاة استمرار جريمة الاختفاء القسري، عدم قبول الطلب استناداً إلى "قانون التقادم".
وصلت القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وفي قرارها الصادر عام 2005، قضت بأن "الدولة التركية مسؤولة عن اختفاء الأفراد وأن الحق في الحياة قد انتهك بسبب الفشل في إجراء تحقيق جاد وفشل السلطات الرسمية في تقديم تفسير معقول"، وأدان بالإجماع السلطات التركية.
ونددت إقبال إرين باستمرار التلاعب بقضية الاختفاء، وقالت أن على السلطات التركية الالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، "كفى تبريراً بالتقادم. ابدأوا تحقيقاً ومحاكمة فعّالين يكشفان مصيرهما، ويُقدّمان الجناة والمسؤولين إلى العدالة. إن اختفاءهما أثناء احتجازهما جريمة ضد الإنسانية. وإثبات هذه الجريمة وإعلانها بقرار قضائي هو الحد الأدنى من متطلبات سيادة القانون".
وأكدت أنه "مهما مرّت السنين، لن نتخلى عن المطالبة بالعدالة لهما ولجميع أحبائنا المختفين، وتذكير الدولة بضرورة التزامها بالمعايير القانونية العالمية".