ناشطات تونسيات: التضامن النسوي يكسر القيود ويعبر الحدود
مع تعدد الانتهاكات وضرب كل ما يتعلق بحقوق النساء، أصبح التضامن النسوي ضد الظلم والتنكيل شعاراً للمرأة ورفع صوتها عبر كل الوسائط والوسائل.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ حضرت المرأة بشكل فاعل وفعّال في تونس وشمال شرق سوريا لمواجهة كل أشكال العنف الممارس ضدها، وناضلت ضد محاولات انتزاع حقوقها والعودة بها إلى سنوات الظلام.
شاركت نساء شمال وشرق سوريا في القتال ضد داعش، وخاصة النساء الكرديات اللواتي حملن السلاح وجعلن ضفائرهن شعاراً لمواصلة القتال، ولأن قضاياهن عادلة تضامنت النسويات في جميع البلدان معهن.
عضوة لجنة المرأة بتونس فردوس الزعيبي تؤكد أن "التونسيات معروفات بالنضال من أجل انتزاع الحقوق والدفاع عنها فهن اللواتي قدن الحركات الاحتجاجية منذ أحداث الحوض المنجي عام 2008 وواصلت المرأة النضال بعد الثورة على ذات النسق".
ولا شيء يقف في طريق هذا النضال كما تقول فالنساء "يخرجن إلى الشوارع وهن حوامل ومع أطفالهن وأكثرهن من الطبقة المضطهدة الفقيرة ليقلن لا للظلم والقهر. التونسيات حريصات على النضال داخل حدود الوطن وأيضاً على التضامن النسوي مع من يتعرض للاضطهاد والتنكيل في أي بلد أخر".
مساندة ومناصرة
وأكدت فردوس الزعيبي أن لجنة المرأة بجمعية رفيقة طعم الله التي تعمل فيها تضامنت مع الكرديات من خلال البيانات، وكتبت مقالات بمجلة النجمة الحمراء، وكذلك نشرت فيديوهات مساندة وتضامن على صفحتها الرسمية مع المقاتلات الكرديات اللاتي تقاومن داعش.
كما أصدرت لجنة المرأة بياناً بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لانتصار الثائرات على داعش، في مدينة كوباني جاء فيه "تعرّضت المدينة ومناطق روج آفا لهجمات جديدة نفذتها مجموعات إرهابية تابعة للجولاني، بدعم مباشر من الدولة التركية وسياساتها التوسعية، وبغطاء من القوى الإمبريالية التي لم تتوقف يوماً عن إعادة إنتاج أدواتها الوحشية".
وشددت فردوس الزعيبي على ضرورة الاستمرار في "المساندة والتضامن لرفيقاتنا وصديقاتنا اللاتي تحاربن داعش وكل من يريد إعادة سوريا إلى الظلام. لجنة المرأة تعتبر أن القضية الكردية قضية نسوية بامتياز وفي قلب معركة الوجود، تناضل المرأة الكردية على جبهات متعددة: ضد الإمبريالية وأدواتها، ضد الفاشية التركية والنظام السوري الرجعي، وضد مجتمعٍ أبويٍّ لا يرى في المرأة سوى جسدٍ قابلٍ للضبط والإخضاع".
وأكدت أن المرأة الكردية لم تنتظر منحة الحرية، بل انتزعتها فعلاً وممارسة "حملت المرأة الكردية السلاح كما حملت الوعي وحولت الجسد من موضوع قمع إلى أداة مقاومة، ومن ضحية صامتة إلى فاعلة في صناعة التاريخ"، قائلة إن الضفيرة ليست زينة إنها فعل تضامن، رباط بين النساء وإعلان أن كل امرأة تقاوم في موقعها هي شريكة في معركة التحرر.
وشددت بالقول على أن النساء الكرديات لسن هامشاً في الصراع بل في طليعته يقاتلن من أجل حقهن كنساء ومن أجل حرية شعبٍ بأكمله.
"على خطى الشهداء"
وبالحديث عن التضحيات أكدت لمياء الشارني وهي ناشطة سياسية وحقوقية أن النساء في تونس تمشين على "خطى ودرب الشهداء الذين استشهدوا من أجل قضايا عادلة على غرار قضايا التحرر والانعتاق الاجتماعي"، لافتةً إلى شكري بلعيد الناشط التونسي الذي اغتيل في السادس من شباط/فبراير 2013.
واستذكرته بالقول إنه "كان صوتاً مدافعاً لا فقط على نساء تونس ولكن كذلك عن حرية وعدالة وتمثيل المرأة كإنسان في كل المجالات، شكري بلعيد يقول أيتها امرأة افتكي مكانك وطالبي بحقك لأنك صاحبة حق".
وأضافت "اليوم نلاحظ العديد من الانتهاكات ضد النساء في سوريا وضد المكتسبات التاريخية التي ناضلن من أجلها. وأنا موجوعة على سوريا وإن المرأة ستجد طريقها، لا أتحدث عن اللواتي قبلن بالعباءة السوداء على رؤوسهن، بل أقول إن المرأة السورية ستنتفض وتنتقم وتأخذ بثأرها، وستعود سوريا إلى أمجادها. أقول للسوريات نحن رفيقات الشهيد شكري بلعيد نحييكن ونشد على أياديكن، لا تتركوا بلدكن ولا تتركن السواد يسكنها".
وأكدت أن المرأة في ليبيا وفلسطين سوف تجد طريقها لثورتها "المشهد في فلسطين والسودان يؤكد أن المرأة في سوريا والعراق والسودان سوف تنتفض وتصمد، لأن داعش ليس إلا سلاحاً لتدمير الشعوب".